الفساد في الأجزاء النبيلة

مع كل يوم يمضي من دون علاج هذا الداء المستشري، يتمكن من تحقيق ضحايا جديدة، واستفحال في أعراضه التي تكاد تقضي على كل شيء، ووصلت إلى الأجزاء النبيلة في الجسم.

لا أعتقد أن هنالك معاملة يستطيع حتى «أبو زيد الهلالي» إنجازها من دون دفع أعباء إضافية، من تحت الطاولة لبعض ضعاف النفوس لـ«تسليكها»، والآن أصبح من فوقها، والمشكلة ليست في الدفع من فوق الطاولة أو تحتها، بل في الأنواع الجديدة التي تضاف يومياً إلى سجل القوائم والمهن التي يمارس فيها هذا الكم من الفساد القاتل.

التكاليف الإضافية للمعاملات العامة، وبعض معاملات المرور والسيارات، والوظائف، وكل شيء يتم إنجازه في أي تفصيل تحول إلى أمر واقع وشائع، والخطر الكبير هو في التدهور الواسع والسريع لبنية المجتمع والعادات، ووصول آثار هذه الأمراض إلى المهن النبيلة في المجتمع.

هل يمكن للمرء أن يتخيل أن هناك بعض الأطباء يتجرؤون على تعريض مرضاهم لمباضعهم وهم يعلمون أنه لا حاجة طبية تستدعي ذلك لغاية وحيدة هي الحصول على المزيد من الأرباح؟، وهل يمكن التعامي عن واقع تنشئة الأجيال وطريقة سير وعمل المدارس؟

عندما يصل الخلل إلى من كان «رسولا»، وعندما يشيع حصول بعض «النكرات» أو من يستحقون وصف «الأمي» إلى دكاترة في الجامعات، ما مستوى المنتج الذي ستحصل عليه الأجيال..؟

إنها الرشا التي حولت الكبائر إلى سلوكيات شائعة، كيف يمكن تجاهل النخر الذي تتعرض له البنية الأخلاقية للمجتمع من دون أن نقدم أي علاج أو حل؟ وكم من العقود سيستمر الترويج لعلاج النتائج وليس الجوهر والأسباب؟

إن أخبار فضح هذه الشخصية أو تلك من الفاسدين فقدت بهجتها، لأن المطلوب مختلف، وإجراءات محدودة كهذه تشعر الأغلبية أن آخر أهدافها مصلحة الوطن والمواطن! وبعد كل حديث عن حجز احتياطي يدرك الناس أن هناك المئات من الشخصيات الفاسدة مازالت في مواقعها تعبث بقوت الناس المرهقة من دون حساب.

ويدرك الناس أيضاً أن علاج مشكلات تفشي الرشا والفساد يحتاج مفتاحاً رئيسياً هو أن تأخذ الحكومات على عاتقها مسؤولية تأمين الدخل الكافي للعيش، ولا تدع الناس يبحثون عن طرق تحسينه بوسائل فاحت روائحها

 

 


تشرين -يسرى ديب