في دار الأسد للثقافة والفنون بدء عرض فيلم دم النخل

أكثر من مشترك بين الإنسان، وشجرة النخيل، ليس أولها تلك الحميمية بين ابن البادية وشجرة النخيل التي عرفت قريبة من الواحات، بل إن أول ما يخطر للذهن عند ذكر الواحة، هو شجر النخيل، حتى ارتبطت المفردتان معاً «واحة النخيل»..
فمن المعروف أن شجرة النخيل – بعكس الأشجار كافة – تموت إذا ما قطع رأسها، وفي هذا تُماثل الإنسان في نهايته.. لا أدري إن كانت خطرت هذه الفكرة على ذهن المخرج السوري نجدة أنزور والكاتبة رانيا جمال الدين خلال شغلهما على فيلم «دم النخيل» ومن ثم كان إطلاق هذا الاسم على الفيلم.. الذي بدأت مساء أمس العروض الجماهيرية للفيلم في دار الأسد للثقافة والفنون.


«دم النخيل» الذي يقوم على واقعة غزو البرابرة الجدد «داعش» لتدمر ومحاولة تدميرها وسرقة آثارها وقتل أحد أهم مفكريها الذي عاش تدمر كحياة والذي تمّ قطع رأسه كما نخيل تدمر، لأنه تشبث كما نخيلها في تدمر ورفض أن يُبارحها إلا لترابها شهيداً، وأقصد عالم الآثار السوري خالد الأسعد.. هذا النخيل الذي روى دمه تراب تدمر ورمالها امتزج مع دماء مجموعة من جنود الجيش العربي السوري، حيث كل منهم ارتقى شهيداً على طريقته وكما يليق بتدمر..


في هذا الفيلم، استخدم أنزور أكثر من جمالية، لعل أبرزها كانت تقنية التوازي بالأحداث، بمعنى كان ثمة أكثر من حدث يجري الآن ومعاً، وفي هذا التوازي ركّز أنزور على أكثر من تقنية منها على سبيل المثال المفارقة، والتي أكثر ما تجلت خلال انقطاع السبل بالمجند طارق والذي كان عليه أن يكون مع المجموعة التي عليها إنقاذ آثار تدمر بنقلها من تدمر إلى دمشق لكن وبسبب اضطراره نقل أمانة من صاحب بيت تدمري هجم «الدواعش» خلالها على تدمر، فما كان منه إلا البقاء عند «التدمري» الأخير الذي أخفاه في خزان مياه تحت منزله، لكن المفارقة مع هذا الجندي أن والده طيار، فكيف لابن طيار أن يختبئ تحت الأرض، وهو ما شكل حافزاً لخروج هذا الجندي وليُشكل مع صاحب المنزل «صيادي ليل» في تصديهما «للدواعش»، ومن ثم ليستشهد طارق ويُشارك بقية زملاء المجموعة الشهادة.. ومثل هذا المفارقات المحملة بالرموز والجرعات العاطفية عالية؛ كانت لعبة أنزور الجمالية.

 


تشرين