«البنتاغون» خلف ترامب: نحن منسحبون من الشمال السوري!

أُزيل، أمس، العائق الأخير أمام التوغّل التركي في الشمال السوري، بإعلان «البنتاغون» إخلاء هذه المنطقة من الوجود العسكري الأميركي، عبر سحب نحو ألف جندي منها بتوجيه من دونالد ترامب. ويمثّل انسحاب عديد القوات الضخم هذا، والذي جاء مفاجئاً لجهة حجمه وسرعة تنفيذه وفق ما بدأ يُشاع، مرحلةً أولى في سياق مساعي الرئيس الأميركي للانسحاب من المنطقة، تنفيذاً لأحد أبرز وعوده الانتخابية، بينما يقترب موعد رئاسيات 2020.


ويشير التوجّه الذي أعلنه رأس «البنتاغون»، مارك إسبر، إلى وجود تماهٍ لا لبس فيه بين وزارتَي الخارجية والدفاع ومجلس الأمن القومي، بعدما أُعيد ترتيب هذه المؤسسات لتتناسب وتوجّهات ترامب. ترتيبٌ جاء على خلفية معارضة وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس قرار الانسحاب، واستقالته في نهاية العام الماضي، ولاحقاً استبداله بآخر أكثر مرونة لجهة تنفيذ الأجندة السياسية للرئيس، وهو إسبر الذي تولّى منصبه في تموز/ يوليو، بعدما أدى وزير الخارجية مايك بومبيو دوراً حاسماً في تحديد مسار التعيين هذا.وفي خضمّ ديناميات سريعة التغيّر، قال الجيش الأميركي في تقييم منقّح، يوم أمس، إن المدفعية التركية استهدفت «عمداً» موقعاً أميركياً قرب بلدة عين العرب (كوباني)، إذ وقعت الانفجارات على بُعد مئات الأمتار من منطقة وجود القوات الأميركية يوم الجمعة، فيما أفادت «واشنطن بوست» بأن عملية الاستهداف كانت لدفع تلك القوات إلى المغادرة. هذه التطورات دفعت مسؤولي الإدارة، وخصوصاً وزير الخزانة ستيفن منوتشين، إلى تكرار التهديدات بفرض عقوبات أميركية على تركيا؛ إذ أعلن، يوم الجمعة، أن ترامب أذِن بفرض عقوبات جديدة لمنع أنقرة من مواصلة عمليتها العسكرية، لكنه لم يفعّلها بعد، مؤكداً لشبكة «إيه بي سي» أن «في إمكاننا وقف جميع التعاملات المالية بالدولار للحكومة التركية».


ومع اشتداد المعارك شمال شرق سوريا، في اليوم الخامس للعملية العسكرية التي تقودها تركيا، أعلنت الولايات المتحدة على لسان وزير الدفاع خطوتها التالية في سياق سحب قواتها من هذا البلد، والتي تقتضي سحب نحو ألف جندي متمركزين في الشمال. قرارٌ اتُّخذ بعدما علِمت الولايات المتحدة أن تركيا تعتزم توسيع عمليتها العسكرية في سوريا بشكل أكبر من المتوقع، بحسب إسبر الذي برّر الخطوة بقوله إن «قوات سوريا الديموقراطية» تسعى إلى عقد صفقة مع الحكومة السورية وروسيا للتصدّي للهجوم التركي. وفي مقابلة ضمن برنامج «واجِه الأمّة» على شبكة «سي بي إس»، قال: «نجد أن لدينا قوات أميركية عالقة على الأرجح بين جيشين في حالة مواجهة يتقدّمان، وهو وضع لا يمكن السماح باستمراره». وإذ وصف الوضع بـ«المريع جداً، والذي تسبّب فيه الأتراك... رغم معارضتنا»، أشار إلى أنه تحدّث إلى الرئيس مساء أول من أمس، «بعد نقاشات مع باقي أعضاء فريق الأمن القومي، حيث طلب (ترامب) أن نبدأ بسحبٍ للقوات من شمال سوريا». لكن الوزير لم يحدّد جدولاً زمنياً، ذلك أن «الأمور تتبدّل كل ساعة. ونريد أن نضمن أن نقوم بذلك بشكل آمن للغاية ومدروس»، ملمّحاً إلى إعادة نشر القوات جنوباً، وليس مغادرة البلاد، رغم إعلانه أن العملية التركية ستتوسّع جنوباً. في هذا السياق، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي قوله إن الجنود الذين سيتمّ سحبهم سيعودون إلى البلاد، مشيراً إلى احتمال أن ينتقل بعضهم إلى مكان أكثر أماناً جنوباً. في هذا الوقت، أفاد مسؤولون في وزارة الدفاع، صحيفة «نيويورك تايمز»، بأن خططهم في شأن سوريا لا تزال متقلّبة. خلال اليومين المقبلين، سيقوم القادة العسكريون الأميركيون في المنطقة وفي «البنتاغون» بتقييم الخيارات التي على أساسها سيجري الانسحاب، أي الترتيبات واتجاه الانسحاب، وفق هؤلاء الذين أشاروا إلى أن البعض قد ينسحب في اتجاه العراق أو الأردن، ويمكن البعض الآخر العودة إلى الولايات المتحدة أو أوروبا، على أن يواصل سلاح الجوّ توفير الغطاء الجوي للقوات المُنسحبة. في هذا الإطار، قال مسؤول عسكري للصحيفة إنه من المتوقع أن يُستكمل الانسحاب في نهاية الشهر الجاري، لكن السرعة تعتمد على مدى تقدّم القوات التركية.

وبعدما واجه اتهامات بالتخلي عن حليف رئيس في الحرب ضدّ «داعش»، اعتبر ترامب أنه اتخذ قراراً «ذكياً جداً»، بـ«عدم الانخراط في القتال العنيف على طول الحدود التركية، عكس ما يحدث عادة»، لأن «الأكراد وتركيا يتقاتلان منذ عدة سنوات... قد يريد آخرون الدخول في القتال مع أحد الطرفين أو الآخر، فليفعلوا ذلك! نحن نراقب الوضع عن كثب. حروب لا نهاية لها». كذلك، دافع عن قراره سحب قوات بلاده من سوريا، قائلاً إنه «لا ينبغي على واشنطن أن تحرس الحدود السورية ــ التركية في الوقت الذي لا تستطيع فيه حماية حدودها»، مؤكداً في تصريح لـ«فوكس نيوز»، أول من أمس، أنه لن يقف مع طرف ضدّ آخر في سوريا: «أريد أن أركّز على الاقتصاد، وإلا فسنكون في المرتبة الثانية خلف الصين».

وأثار قرار ترامب غضباً في صفوف معارضيه الديموقراطيين، حيث قال زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن الرئيس «يقوّض سنوات من العمل لدحر تنظيم الدولة الإسلامية»، بينما وصف المرشّح الديموقراطي، بيرني ساندرز، بصفته «معارضاً شرساً للحروب التي لا تنتهي»، في تصريح إلى شبكة «إيه بي سي» الأميركية، الانسحاب بأنه «مخزٍ» نظراً إلى أن الأكراد قاتلوا إلى جانب «التحالف الدولي» ضدّ «داعش»

 

 


الأخبار