أهالي المناطق الحدودية يستبشرون بدخول الجيش: عودة قريبة للنازحين

ليل الإثنين ــ الثلاثاء، تسير آليات الجيش على طريق الحسكة ــ تل تمر لأول مرة منذ أكثر من 7 سنوات. على جانبي الطريق، ترتفع هتافات الأهالي مرحّبةً: «الله محيّي الجيش». مع الفجر، يركض أحمد لإيقاظ عائلته وأهل قريته، وإعلامهم بأن الجيش قد دخل المنطقة، ليتجمعوا هم بدورهم مستقبلين الجنود الذين تمركزوا عند صوامع تل تمر، بالقرب من قرية الأغيبش. كذلك، فعلت سلمى، التي توجهت نحو تجمع للجيش، وقالت للصحافيين المجتمعين: «لم ننم الليل، فرحنا كثيراً عندما قرأنا خبر أن الجيش قادم»، مضيفة: «أنا أحب الجيش، وأحب الرئيس بشار الأسد، ووشمت اسمه سراً على ذراعي». على مسافة قريبة، تقترب حافلة ركاب صغيرة مزيّنة في مقدمتها بالعلم السوري، مطلقة هتافات مؤيدة للجيش. يحتضن عدد منهم عناصر الجيش: «يا هلا بيكم... والله ملّينا من الأعلام، نريد هذا العلم فقط ليحمينا»، يقولون. مشاهد تعكس حالة من التعطش لدى سكان تلك المناطق لعودة الدولة والأمن والاستقرار، بعد سنوات من العزلة والأوضاع الأمنية المتوترة.

وعلى رغم انتشار الجيش  في مساحة واسعة من محافظة الحسكة، واستعداده للانتشار في بقية المدن الحدودية، إلا أن موجة النزوح كانت لا تزال مستمرة حتى مساء أمس، وسط تأكيد مصادر كردية أن الأعداد تجاوزت 300 ألف مدني. على سرير طبي في مشفى الحسكة الوطني، تكبح أم محمّد دموعاً غزيرة خجلاً مِمَّن حولها، وتكتفي بهز رأسها، وتلمس قدمها التي اخترقتها إحدى شظايا القصف المدفعي التركي على قريتها الريحانية في ريف رأس العين. تقول أم محمّد: «بعد أن تناولنا العشاء وذهبنا للنوم، فجأة اشتعلت علينا السماء والأرض، وأصوات القصف ملأت القرية»، مضيفة: «أصيب الكثيرون من أهل القرية، والكل هرب بلباسه إلى القرى المجاورة». وتتابع: «تحمّلت الألم، وعدت إلى منزلي بعد ست ساعات من المواجهات، لقد سرق الجيش الحر منزلي وبقرتين، إنهم لصوص ومرتزقة»، وتزيد: «الله لا يوفقهم... خربوا بيوتنا وأرزاقنا». من جهته، يصف عقيل، من مدينة عين العرب، الوضع بالقول إن «القصف المدفعي دفع بالسكان إلى افتراش العراء خوفاً من مجازر ترتكب بحقهم»، مؤكداً أن «الكل هنا كان ينتظر الجيش، وعاد السكان إلى منازلهم بعد دخول أولى طلائعه إلى المنطقة».دفعت الهجمات على القرى الواقعة بين مدينة رأس العين وبلدة تل تمر من جهة، وبين عين عيسى وتل أبيض من جهة أخرى، مئات الأسر إلى النزوح خلال الساعات الـ48 الماضية، فضلاً عن نزوح عدد من سكان قرى خط الساجور في منبج. وبالتوازي مع ذلك، تم افتتاح 39 مركز إيواء في المدن والبلدات الآمنة في المحافظة، معظمها في مدينة الحسكة، مع لجوء عشرات العوائل إلى منازل أقارب لهم في عدة بلدات وقرى في محافظتَي الحسكة والرقة، إضافة إلى ريف حلب. ويفيد مصدر كردي بأن «فرقهم سجّلت نزوح أكثر من 300 ألف شخص»، مرجّحاً أن يؤدي «الإعلان عن دخول القوات الحكومية إلى عودة الكثيرين من سكان القرى التي تعرضت للقصف والهجمات إلى منازلهم»، في حين يشير مدير فرع «الهلال الأحمر السوري» في الحسكة، عامر العكلة، إلى أن «فرق الهلال الأحمر سجّلت نزوح أكثر من 53 ألف عائلة من سكان مدن وبلدات الشريط الحدودي في الحسكة، لافتاً إلى أنه «تم تقديم المساعدات الطارئة لكل تلك العوائل في مراكز الإيواء». بدوره، يذكر الرئيس المشترك لـ«هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال سوريا»، الطبيب جوان مصطفى أن «القصف التركي الهمجي أدى إلى استشهاد 218 مدنياً وإصابة 653 مدنياً»، مضيفاً أن «كوادرهم اكتشفوا إصابات غريبة في صفوف الجرحى، قد تدلّ على استخدام الغزاة أسلحة محرّمة دولياً في قصفهم لمدينة رأس العين».

 



الأخبار