تحشيد عسكري متضادّ: واشنطن تنشئ قاعدتين جديدتين في الحسكة

تستعدّ قوات أميركية للتمركز في قاعدتين عسكريتين جديدتين في منطقة قريبة من حقول النفط في الشمال الشرقي لسوريا. وبحسب ما نقلته وكالة «الأناضول» التركية عن مصادر محلية، فإن الولايات المتحدة، التي تملك 5 قواعد عسكرية في محافظة الحسكة، بدأت أعمال إنشاء قاعدتين جديدتين في منطقتين مختلفتين في الحسكة. وخلال اليومين الماضيين، عَبَرت قافلتان عسكريتان أميركيتان إلى الأراضي السورية عبر معبر اليعربية قادمة من العراق، ودخلت إلى مدينة القامشلي.

وفيما تمركزت القافلة الأولى، المكوّنة من 20 آلية عسكرية ما بين مدرّعات وشاحنات، في بلدة القحطانية شرقي مدينة القامشلي على بعد 6 كلم من الحدود التركية، وصلت القافلة الثانية إلى قرية حيمو غربي القامشلي، على بعد 4 - 5 كلم من الحدود التركية. وتقع المنطقتان المذكورتان، اللتان شرع الجنود الأميركيون في أعمال إنشاء القاعدتين الجديدتين فيهما، ضمن حدود الحزام الذي تُسيّر فيه القوات التركية والروسية دوريات برية مشتركة. 


ولا يخرج الانتشار الأميركي فيهما عن مهمّة تطويق حقول النفط، إذ هما تضمّان بالفعل حقولاً نفطية. ومع الانتهاء من بناء القاعدتين، سيرتفع إجمالي القواعد الأميركية في الحسكة إلى 7 قواعد ونقاط عسكرية في الشمال، و13 قاعدة ونقطة عسكرية في سوريا. كما أنه بفضل هذه القواعد العسكرية، ستتمكن القوات الأميركية من بسط سيطرتها على حقول النفط، وإبقاء وجودها وتعزيزه على الحدود التركية.

في المقابل، أعلن الجيش الروسي، أمس، أنه نشر في قاعدة عسكرية له في مدينة القامشلي مروحيات وصواريخ أرض ــــ جو في المنطقة التي كان يتمركز فيها الأميركيون قبل انسحابهم الأخير، ثم عودتهم أمس إلى التمركز في محيطها عبر قاعدتين جديدتين. 
وقال قائد القاعدة، الكومندان تيمور خجاييف، لوكالة الأنباء الرسمية الروسية «تاس»، إن هذه القاعدة التي تُسمّى رسمياً «مكتب القيادة الجوية» ستنظّم «عمليات تحليق متواصلة (...) لحماية الأراضي والدفاع عنها». 

وأضاف خجاييف إن «مروحيات قتالية عدة وصلت إلى القاعدة»، موضحاً أنها «ستقدم الدعم للشرطة العسكرية الروسية التي تقوم بدوريات مشتركة مع الجيش التركي في هذا القطاع». وبثّ التلفزيون الروسي «زفيزدا»، التابع لوزارة الدفاع، لقطات لوصول المروحيات الثلاث إلى القامشلي، يظهر فيها أيضاً النظام الدفاعي المضادّ للطائرات «بانتسير»، ما يُعدّ تطوراً لافتاً؛ إذ من خلاله تُدخل موسكو دفاعات جوية متوسطة إلى منطقة لا تعدّ ضمن مجالها الجوي الكامل، بل تتداخل فيها مع مجالين جويين تركي وأميركي.

في سياق متصل، أعلن وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، أمس، أن الولايات المتحدة قررت في نهاية المطاف الإبقاء على حوالى 600 عسكري في سوريا، على الرغم من رغبة الرئيس دونالد ترامب في وقف «الحروب التي لا تنتهي». 

وأوضح إسبر أنه يتحدث عن شمال شرق سوريا حصراً، حيث كلّف ترامب وزارة الدفاع الأميركية «حماية حقول النفط». وأشار إلى أن هذا العدد قد يتغير، وخصوصاً «إذا قرّر الحلفاء الأوروبيون تعزيز عديدهم في سوريا»، مبيّناً أنه «إذا انضمّ إلينا الأوروبيون على الأرض، فقد يسمح لنا ذلك بإعادة نشر مزيد من القوات هناك». لكن، في المقابل، لا يبدو إلى الآن أن الأوروبيين يتجهون نحو تلبية رغبة واشنطن؛ إذ أعلن الأمين العام لحلف «الناتو»، ينس ستولتنبرغ، أن الخلافات بين أعضاء الحلف في شأن شمال سوريا لا تزال قائمة. وقال ستولتنبرغ، خلال اجتماع وزاري للدول الأعضاء في «التحالف الدولي» في واشنطن، إن «الوضع في شمال سوريا لا يزال غير مستقرّ ومعقداً. ومن المعروف أن هناك خلافات بين الحلفاء في الناتو عندما يدور الحديث عن الوضع هناك». وأضاف ستولتنبرغ إنه «في الوقت ذاته، نحن متفقون على ضرورة الحفاظ على ما تم إنجازه في ما يخصّ عدونا المشترك داعش، ودعم جهود الأمم المتحدة لتحقيق حل سياسي ثابت».

 

 


الأخبار