دعوات لإنقاذها: ما سر "لوحات النبي هوري" .. وهل بيعت خارج سوريا؟

ما زال مصير تلك اللوحات الأثرية مجهولا رغم الضجة التي أثارتها صورها المنشورة على إحدى الصفحات، مع إشارة يفهم منها أنها تُعد "للبيع" شأن كثير من آثار سوريا

ومنذ أن نشر أحد "العاملين بالحفر بحثا عن الآثار" على صفحته الشخصية صورا لثلاث لوحات فسيفسائية أثار موجة من التعليقات الغاضبة في البلاد خاصة أن المنشور يشكل نوعا من "الجريمة المعلنة" إذ ينشر صور اللوحات الأثرية، بينما التعليقات على المنشور تظهر الخفة في التعاطي مع الأمر، كما تشير إلى النية في بيع اللوحات (إن لم تكن قد بيعت فعلا).

حاولنا التواصل مع بعض من يمكن أن يكون على اطلاع بمصير تلك اللوحات، وبينهم صاحب المنشور ذاته، إلا أنه قام بحذف المنشور، ولاحقاً استخدم "البلوك" لمنع أي تواصل.

ولكن كنا قد احتفظنا بنسخة عن المنشور، على شكل "صورة شاشة".

كل ما نُشر احتجاجا على المنشور كان يؤكد أن الموقع الذي سرقت منه اللوحات هو موقع "سيروس" أو النبي هوري حسب التسمية الشائعة، القريب من الحدود التركية في عفرين، إلا أنه لا تتوفر معلومات مؤكدة وقاطعة حول جغرافية الموقع، أو مصير اللوحات بعد.

الآثاري صلاح سينو الذي يعمل على توثيق الانتهاكات بحق الآثار في المنطقة، كان يلاحق القصة التي ازدادت غموضا بعد حذف المنشور، وتابع قراءة التعليقات التي أظهرت أن الموقع هو فعلا "النبي هوري" كما قال بعض أصدقاء صاحب المنشور:

وكان سينو قال إنه يرجح أن تكون اللوحات من موقع "سيروس" (النبي هوري) فهو مرشح لظهور لوحات كتلك، إذ أنه "من أكبر المواقع الكلاسيكبة في الشمال السوري وقريب من الحدود التركية (حوالي 2كم) ما يعطي أريحية في العمل التخريبي للسلطات التركية والمرتزقة الموالين لها وإمكان نقل المواد الأثرية المكتشفة بسهولة إضافة الى عدم توقف المعارك في إدلب خاصة لأن الموقع الجغرافي يظهر أنه جبلي"

ويشير سينو إلى أن الجغرافية التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة "من إدلب إلى جرابلس كلها مرشحة لتكون فيها لوحات كتلك، لكن الواضح أن اللوحات سورية والموقع الجغرافي هو شمال سوريا"

وفي قراءته للصور يقول سينو "يبدو هناك عمق بأكثر من مترين محفور تحت الأرض وبآليات ثقيلة، والطبقات السطحية محفورة بجرافات"

أما مصير تلك اللوحات، فيمكن تلمسه من العبارة التي كتبها صاحب المنشور فوق الصور وتقول: "متحف العاصمة نيويورك الولايات المتحدة الأمريكية" (وهي ترجمة آلية للنص الأصلي الذي كتبه بالإنكليزية ويذكر فيه: "متحف الميتروبوليتان في نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية" وهو ما تمت ترجمته آليا بكلمة "العاصمة نيويورك")

ويقول سينو إن كلمة "ميتروبول" تعني باللاتينية مدينة محورية أو مركزية وذات حضارة"

ورغم عدم وجود أدلة واضحة على أن اللوحات قد تم تهريبها خارج البلاد إلا أن الصور تشير إلى وجود نية في ذلك، عبر تاجر يبيع اللوحات والآثار إلى الميتروبوليتان، كما يشير سينو ويقول إنه "حتى لو كانت لم تخرج بعد، فإنه من الضروري توجيه النداء ومطالبة الجهات والمنظمات الدولية كافة بالعمل على حمايتها ومنع بيعها"

دمار حقيقي

وبما أن المنطقة تقع تحت سيطرة تركيا والفصائل الموالية لها فقد كانت الجهات السورية المعنية بالآثار تفتقر إلى معلومات دقيقة حول ما تم نشره.

المدير العام للآثار والمتاحف السورية حمود محمود قال إنه لم يتم التحقق فيما إذا كانت تلك اللوحات من موقع النبي هوري، لكنه أكد أن "الموقع الذي تزيد مساحته عن عشرات الهكتارات يتعرض منذ اليوم الأول لاحتلاله لدمار حقيقي ناتج عن أعمال تنقيب غير شرعية تتم بإشراف من الجيش التركي ومخابراته وبالتعاون مع عملائه الذين قدموا خاصة من إدلب وعددهم بالمئات في سبيل تنقيب المواقع الأثرية ونهب كنوزها"

سيروس

ويوضح سينو أنه "ومنذ بدايات دخول القوات التركية إلى عفرين كانت هناك ورشة متكاملة تعمل في النبي هوري، حسب الفيديوهات والصور، وكان هناك نحو سبع غرف مسبقة الصنع: مختبرات ومكاتب" ويؤكد أن "هناك عشرات الصور والفيديوهات تثبت تورط الجيش التركي بجميع الانتهاكات وفي منطقة عفرين خاصة"
وحول ما إذا كانت ثمة طريقة لنقلها (إذ أنها فسيفساء كانت تشكل أرضية، وتتوضع بشكل أفقي على الأرض) يقول سينو إن ثمة طرقا تحتاج خبراء لرفع الفسيفساء ونقلها، ويرجح أن تكون تركيا ساعدت في ذلك.

إن هذا الموقع يحوي آثارا ظاهرة من الفترة الهلنستية، كما يمكن نسب الأطلال الحالية إلى الفترات السلوقية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، "وقد تعرض الموقع منذ احتلته تركيا والفصائل الموالية لها لمختلف أنواع الانتهاك من حفريات عشوائية وتدمير الطبقات الأثرية دون توثيقها واستخدام الآليات الثقيلة في الحفر لتسريع العمل والحصول على اللقى الأثرية ما يعني تدمير الكثير من اللقى الأثرية الهشة كالزجاج والفخار ولوحات الفسيفساء"

وتعرف المدينة بعدة أسماء (قورش ـ النبي هوري ـ سيروس)، وتقع شمال مدينة عفرين بنحو 30 كم تقريبا، وتعرضت للقصف والاحتلال بحكم قربها من الحدود التركية.

 

أسامة يونس:  rt