تقرير مسرب يثير ضجة جديدة حول الاستخدام المزعوم للغاز السام في دوما

الكاتب: بيتر هتشينز- ترجمة: لينا جبور، محمود حرح

تقرير مُسرّب يثير ضجة جديدة: إذ تدّعي رسالةُ بريدٍ إلكتروني (إيميل) مسرّبة، أن قسم مراقبة الغازات (وتش دوغ) التابع للأمم المتحدة قد قام بصياغة وتعديل التقرير الخاص بشنّ الهجوم بالغاز السام المزعوم من قبل الجيش السوري على مدينة دوما –فهل كان ذلك هو الحجة لشنّ الهجمات الصاروخية البريطانية والأمريكية على سورية؟

أشارت رسالة إلكترونية مسرّبة الليلة الماضية، بوضوح، إلى أنَّ (وتش دوغ) التابعة للأمم المتحدة قد قامت بتغيير وتعديل تقريرٍ يتعلق بالهجوم الكيميائيّ المزعوم على مدينة دوما في سورية. في حال تم إثبات ذلك، ستكون هذه المكتشفات محرجةً بشدة لبريطانيا وفرنسا وأمريكا، إذ قامت هذه الدول نفسها بشنّ ضربةٍ عسكريّةٍ كبيرة على سورية رداً على ذلك دون انتظار ظهور أي إثباتات تدل على أن الأسلحة الكيميائية قد استخدمت بالفعل.

نُشرت تقارير ومقاطع فيديو غير مؤكدة، تُظهر جثثَ بالغين وأطفالاً يتدفق الزبد من أفواههم في دوما، إحدى ضواحي دمشق، في نيسان/أبريل عام 2018، صدمت العالم وأدت إلى هجوم غربي مشترك على الجاني المفترض: سورية، حيث أُمطرت بعدها بما يزيد عن 100 صاروخ، بما في ذلك نحو 70 من صواريخ توماهوك كروز.لم يكن بالإمكان التحقق من التقارير والأفلام بشكل حيادي، فقد وقعت الأحداث المزعومة في منطقة حرب تحت سيطرة المتشددين الإسلاميين المتوحشين، ورغم ذلك اعتمدتها الحكومات الغربية والعديد من وسائل الإعلام الغربية.

غرّد الرئيس دونالد ترامب في ذلك الوقت قائلاً: «سقط العديد من القتلى، بمن فيهم النساء والأطفال، في هجوم كيميائي طائش في سورية، منطقة الفظائع المطوقة والمحاصرة من قبل الجيش السوري، ما يجعل من غير الممكن للعالم الخارجيّ الوصول إليها. إن الرئيس بوتين وروسيا وإيران مسؤولون عن دعم الأسد، ويجب عليهم دفعُ ثمنٍ باهظٍ جرّاء ذلك. ينبغي فتح المنطقة فوراً والسماح بدخول المساعدات الطبية وفرق التحقيق. إنها كارثة إنسانية أخرى...»

كانت تيريزا ماي، رئيس وزراء بريطانيا آنذاك، على ثقة بالقدْرِ نفسه من حدوث الوقائع، قائلة بعد الإطلاق الصاروخي: «في يوم السبت الماضي، قُتل ما يصل إلى 75 شخصاً، من بينهم أطفال صغار، في هجوم بربري حقير في دوما، مع ما يصل إلى نحو 500 ضحية أخرى. لقد عملنا مع حلفائنا لإثبات ما حدث».

«وتشير كلُّ الدلائل إلى أن هذا كان هجوماً بأسلحة كيميائية ... كما أننا واضحون بشأن من المسؤول عن هذه الفظاعة. تشير مجموعة كبيرة من المعلومات بما في ذلك المعلومات الاستخباراتية إلى أن "النظام" السوري مسؤولٌ عن هذا الهجوم الأخير».لكن يقول أحد العلماء معترضاً وهو ممن يعملون لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) ، في رسالة إلكترونية مسربة:  لم تقدم التحقيقات على الأرض في دوما أي دليل دامغ على وقوع الهجوم الغازي المزعوم.

يبدو أنّه تم حذف هذه الحقائق عمداً في تقارير المنظمة المنشورة. لا تحاول هذه الرسالة الإلكترونية تقديم تصور لما حدث في دوما. لكنها تشير ببساطة إلى أن الأدلة الثابتة، التي تم جمعها وفحصها من قبل علماء مُحايدين سياسيّاً، لا تدعم النسخة المعتمدة رسمياً. وهي تدّعي أن هذا ما جعل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تقوم بصياغة التقرير إلى الحد الذي تم فيه تشويه استنتاجاته.

إنَّ ما تكشف هو أسوأ مثال "مثير" يدعم الحرب منذ غزو العراق وملفات توني بلير التي تم تحضيرها. قام أحد المبلغين بكشف رسالة البريد الإلكتروني المذهلة التي تم إرسالها إلى كبار المسؤولين في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والتي تقول: إنَّ التقرير الرسمي للعلماء المستقلين المحايدين حول حادثة دوما قد تم تعديله بشدة وصياغته إلى درجة تحريف الحقائق – عن طريق حذف المعلومات المهمة؛ إخفاء حقيقة أن تأثيرات الكلور الموجودة في الموقع كانت مجرد عناصر ضئيلة للغاية، وجدت بأجزاء من البليون، وفي أشكال يمكن العثور عليها في أي مُبيِّضٍ منزليٍّ؛ وينحرف التقرير بشكلٍ كبيرٍ عن التقرير الأصلي المقدم من قبل خبراء محايدين، بحيث "تحول إلى شيء مختلف تماماً؛ وأزال أي عدم تطابق تام بين الأعراض التي يُزعم أنها ظهرت على الضحايا في مكان الحادث، وتأثيرات المواد الكيميائية التي تم العثور عليها بالفعل. ولا تتطابق الأعراض التي تظهر في مقاطع الفيديو المروعة في وقت الحادث مع الأعراض التي كان يمكن أن تحدث بسبب أي مادة موجودة في الموقع.

ترى صحيفة The Mail on Sunday هذه الرسالة الإلكترونيّة التي قدّمها أحد العلماء المعترضين في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على أنها شكوى إلى رؤسائه. ويشير فيها إلى أن تقرير الخبراء الأصلي بخصوص دوما قد خضع بشدة للتعديل والتغيير.

لا يدعم التقرير الأصلي، إذا كان قد تم نشره كما هو مكتوب، الادعاءات الواسعة النطاق بخصوص استخدام الغاز السام في دوما في 7 نيسان/أبريل 2018. وفي حال تم استخدام أي من الغازات الأخرى، فإنه لم يكن غازاً معروفاً، أو لم يكتشفه العلماء الذين زاروا الموقع، والذين فحصوا المباني والتربة وقاموا بفحص العينات بعناية.

وعلمتُ من مصدر أن تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الذي نُشر أخيراً في 7 تموز/يوليو 2018، قد تم تجريده من حقيقة مهمة حيوية في اللحظة الأخيرة: كانت آثار المواد المكلورة التي عُثر عليها في الموقع صغيرة جداً ومتاحة للجميع بسهولة، وهذا الوضع ببساطة لا يدل على استخدام غاز الكلور.

تم إخبار”Mail on Sunday”  أيضاً، أنه تم إعداد تقرير ثانٍ في الأيام التي سبقت نشر الوثيقة الأصلية، من وراء ظهور معظم علماء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وحُذفت منه أهم النتائج التي تم التوصل إليها.

ويقول مصدر من داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: إنّه تم اكتشاف هذه الخطوة في اللحظة الأخيرة. ثم قوبلت باحتجاجات من قبل العلماء، بما في ذلك رسالة البريد الإلكتروني المرسلة إلى اثنين من كبار المسؤولين في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والتي اطلعت عليها The Mail on Sunday. يقول المصدر: تم تقديم حل وسط يتم من خلاله إخبار الحقيقة حول الآثار الدقيقة للكلور، ورغم ذلك يظلُّ التقريرُ مُحرّفاً بدرجة كبيرة.

وقَبِلَ العلماء بهذا. ولكن حتى هذا الوعد تم نكثه، وأُصدرت نسخة ثالثة من التقرير تستبعد هذه الحقيقة الحيوية [النسب الضئيلة جداً لغاز الكلور]. كانت صياغة هذا التقرير غامضة لدرجة أن المؤسسات الإخبارية في جميع أنحاء العالم خلُصت –بشكل غير صحيح– إلى أنه تم استخدام غاز الكلور أو يُرجّح أنّه تم استخدامه. ولو لم يتم حذف المادة الأساسية منها [النسخة الثالثة من التقرير]، لما كان بالإمكان إقناع المؤسسات الإخبارية والمنظمات بذلك.

منذ ذلك الحين، سعى العلماء المعترضون لعدة أشهر لإيجاد طريقة لوضع الأمور في نصابها الصحيح، داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. لكن فشلت كل جهودهم، ما أدى إلى تسرب البريد الإلكتروني.

لقد كان صراعاً طويلاً. تم إرسال البريد الإلكتروني الأصلي للاحتجاج إلى كبار المسؤولين التنفيذيين في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (المعروفة أسماؤهم ولكن طُلب منهم عدم نشرها) في 22 حزيران/يونيو 2018. تم نشر التقرير الثالث (المؤقت) في 6 تموز/يوليو 2018. ونُشر تقرير رابع، مخفف في آذار/مارس من هذا العام، ولكن لا يزال محرفاً ويفتقر إلى الحقائق.

أتت هذه الرسالة المسربة بعد تطورات أخرى مثيرة للقلق في ما يتعلق بتقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن دوما، والذي يشير إلى وجود أزمة حادة داخل المنظمة. في شهر أيار/مايو الماضي، ألقى تسريب آخر من مقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، شكوكاً قويّة بشأن الادعاءات بأن أسطوانات الغاز الموجودة في دوما قد أسقطت من الجوّ، وهو جزء مهم وحيوي من قضية الدول الغربية ضد سورية.

رجّحَ خبير بالهندسة والصواريخ الباليستية تابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، يُدعى إيان هندرسون (ليس الشخص الذي قام بالتسريب) أن أسطوانتي الغاز اللتين تم العثور عليهما في دوما وفحصتهما بعثة تقصّي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد تم وضعهما في الموقع "يدوياً".

استبعدت هذه التفاصيل المهمة والحيوية من التقرير الذي نشرته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ما يدل ضمنياً على دحض ادعاءات أنه تم إسقاط هذه الاسطوانات من الجو. كان هذا موضوعاً حساساً، فالطائرات الوحيدة في المنطقة هي المروحيات التابعة للحكومة السورية. في هذه المناسبة، كشفت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وربما عن غير قصد، أن وثيقة هندرسون أصلية، بالإعلان أنه تم تسريبها في 16أيار/مايو.

تعاني منظمة حظر الأسلحة الكيميائية –التي ستجتمع دولها الأعضاء في لاهاي لحضور مؤتمر كبير غداً– من حالة اضطراب شديدة بعد ورود تقارير عن مزيد من المخالفات على موقع Counterpunch الأمريكي الراديكالي. كتب الصحافي المخضرم جوناثان ستيل (الذي كان يعمل سابقاً كمراسل أجنبي رفيع المستوى في صحيفة الغارديان وتمت تسميته مرتين كمراسل دولي للعام)، على حسابها استناداً إلى ما ورد في حساب المخبر الذي أطلق عليه اسم Alex"".

قال "أليكس": إنه تمت دعوة الخبراء المعترضين، الذين احتجوا على تحريف أعمالهم، لحضور اجتماع مع ثلاثة مسؤولين أمريكيين –تم تقديمهم بشكل عشوائي دون توضيح الوكالات الأمريكية التي يمثلونها– وذكر أنَّ المسؤولين الثلاثة «أكدوا بشكل قاطع أنَّ "النظام" السوري قد شنّ هجوماً بالغاز».

اتصلت Mail on Sunday بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وطلبت منها التعليق على رسالة البريد الإلكتروني الاحتجاجية يوم الأربعاء، 13 تشرين الثاني/نوفمبر، قبل أكثر من عشرة أيام، وزودتها بالنص الكامل للرسالة. لم ترد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، رغم العديد من الاتصالات الهاتفية اللاحقة وعن طريق البريد الإلكتروني، لغاية الليلة الماضية.

كانت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في حالة ارتباك شديدة، وذلك على وجه التحديد، لأن تصريحاتها حساسة للغاية.

أُجبر في عام 2002، في المدة التي سبقت حرب العراق، مدير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية آنذاك، الدبلوماسي البرازيلي خوسيه بستاني، على ترك منصبه بسبب ضغوط أمريكية شديدة. كان سفير الولايات المتحدة آنذاك لدى الأمم المتحدة هو من الصقور الشرسة المؤيد للحرب جون بولتون، الذي اشتهر بأسلوبه الفظ والبلطجة مع المرؤوسين.

ويُعتقد أنه اعترض على خطط بستاني لجعل العراق يوافق على زيارة مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى هناك للبحث عن أسلحة الدمار الشامل. ربما تكون عمليات التفتيش هذه قد عرقلت خطط الولايات المتحدة لخوض الحرب ضد العراق بأي ثمن، وهو قرار اتخذه بالفعل البيت الأبيض.

كان جون بولتون هو نفسه مستشار الأمن القومي لدونالد ترامب في وقت الغضب المزعوم في دوما والهجمات الصاروخية على سورية التي وقعت بعد أسبوع. غادر المنصب في أيلول/سبتمبر بعد اختلافه مع الرئيس ترامب.

تُعَدُّ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية مستقلة، لكن شكليّاً فقط، حيث تأتي معظم أموال ميزانيتها السنوية المقدرة بنحو 75 مليون جنيه إسترليني من الدول الأعضاء، ويأتي الجزء الأكبر من هذه الميزانية من الولايات المتحدة الأمريكية وأعضاء الاتحاد الأوروبي والناتو، والكثير منهم ملتزمون بشدة بدعم "المتمردين" في سورية.

كان الدعم الغربي للمتمردين السوريين ضد "النظام" السوري في دمشق محرجاً سياسياً، لأن العديد من هؤلاء المتمردين، هم من المتطرفين الإسلاميين، الذين يرتبطون في بعض الحالات بتنظيم "القاعدة". كانت الادعاءات بأن [الرئيس] الأسد قد استخدم الغازات السامة ضد شعبه مهمة في إقناع الجمهور الغربي بدعم هذه السياسة.

طلبت Counterpunch من المكتب الإعلامي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية توضيح سبب استبعاد مستويات ونسب الكلور من التقارير المرحلية والنهائية لكنها لم تستجب.

النص الكامل للبريد الإلكتروني:

العزيز ******،أود أن أعرب، بصفتي عضواً في فريق بعثة تقصّي الحقائق (FFM) الذي أجرى التحقيق في الهجوم الكيماوي المزعوم في دوما في 7 نيسان/أبريل، عن قلقي الشديد إزاء النسخة المعدّلة المصاغة لتقرير بعثة تقصي الحقائق، وحسب ما فهمت، كانت بناءً على طلب مكتب المدير العام.

بعد قراءة هذا التقرير المُعدَّل، الذي لم يحظَ أي عضو آخر في الفريق الذي عمل في دوما على فرصة إعداده، صُعِقتُ بمدى تحريف الحقائق فيه. إنَّ العديدَ من الحقائق والملاحظات الواردة في النسخة الكاملة مترابطة بشكل لا ينفصم، وتتجاهل انتقائياً حالات معينة، تم التحيز بشكل غير مقصود في التقرير، الأمر الذي يقوض صدقيته. 

تحولت في حالات أخرى، بعض الحقائق الهامة التي لم يتم حذفها في النسخة المعدّلة المصاغة، إلى شيء مختلف تماماً عمّا كانت عليه في البداية. إذا سمحت لي، سأستعرض بعض الجوانب المحددة التي تثير القلق بشكل خاص في التقرير المُعدّل.إنَّ العبارة الواردة في الفقرة 8.3 من الاستنتاجات النهائية «لدى الفريق أدلة كافية في هذا الوقت للفصل فيما إذا كان من المحتمل أنَّ الكلور، أو كلور متفاعل مع مادة كيميائية أخرى، قد أُطلِقت عبر الأسطوانات»، مضللة للغاية ولا تدعمها الحقائق.

والدليل الوحيد المتاح في هذه اللحظة هو أن بعض العينات التي جُمِعت في الموقعين 2 و4 كانت على تماس مع مادة كيميائية واحدة أو أكثر تحتوي على ذرة الكلور متفاعلة. يمكن أن تشمل مواد كيميائية كهذه على الكلور الجزيئي أو الفوسجين (غَاز عَدِيم اللَّوْن كَرِيه الرَّائِحَة) أو كلوريد السيانوجين أو حمض الهيدروكلوريك أو كلوريد الهيدروجين أو هيبوكلوريت الصوديوم (المكون الرئيس لكلور التبييض المستعمل في أي منزل). إن الانتقاء الحصري والمتعمد لغاز الكلور كواحد من الاحتمالات هو أمر مخادع. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن المصطلح المستخدم في التقرير المُصاغ، «كلور تفاعلي يحتوي على مادة كيميائية»، هو في الواقع غير دقيق. فعلياً، يصف التقرير وجود مادةً كيميائيةً تحتوي على الكلور المتفاعل والذي بحد ذاته [الكلور] ليس بالضرورة أن يكون متفاعلاً، مثل كلُوروفينُول [مطهر موضعي] على سبيل المثال. يستخدم التقرير الأصلي المصطلح الأكثر دقة «مادة كيميائية تحتوي على كلور».

ينصّ التقرير المحرّف أنه من المحتمل أن يكون الغاز قد انبعث من الأسطوانات (في الموقعين 2 و4). أكد التقرير الأصلي بوضوح على حقيقةٍ تشير إلى أنه رغم احتمالية أن تكون الأسطوانات مصدراً للانبعاث الكيميائي المشتبه به، إلا أنه لم يكن هناك دليل كافٍ لتأكيد هذا. من الممكن أن يكون الخطأ مجرد خطأ مطبعي. هذا انحراف كبير عن التقرير الأصلي.

تنص الفقرة 8.2 على أنه «بناءً على وجود مستويات عالية لعدة مشتقات عضوية مكلورة، [...] عُثِر عليها في عينات بيئية». من المحتمل أن وصف المستويات بـ "العالية" يبالغ في تقدير مستويات المشتقات العضوية المكلورة التي تم العثور عليها. ففي معظم الحالات، كانت موجودة بنسب منخفضة من 1 إلى 2 في المليون، وهي في الأساس كميات ضئيلة.

يناقش التقرير الأصلي بالتفصيل التناقض بين أعراض الضحايا، حسبما نُقِل عن الشهود وشُوهِد في تسجيلات الفيديو. إن حذف هذا القسم من التقرير (بما في ذلك علم الأوبئة الذي تمت إزالته بالكامل) له تأثير سلبي خطير في التقرير، إذ يرتبط هذا القسم ارتباطاً وثيقاً بالعامل الكيميائي المُحدَّد. فإما أن يدعم نسبة أي مادة كيميائية محتملة أو يقلل منها. في هذه الحالة، يتم التشكيك في نسبة الكلور أو أي عامل مسبب للاختناق على وجه التحديد بسبب التضارب مع الأعراض المبلغ عنها والتي تمت ملاحظتها. لم يلاحظ فريق (FFM) هذا التضارب وحسب، بل إن ثلاثة من علماء السموم ذوي الخبرة في التعرض لعوامل الأسلحة الكيميائية قد لاحظوا ذلك على نحوٍ معمّق.يحتوي التقرير الأصلي على أقسام موسعة تتعلق بوضع الأسطوانات في كِلا الموقعين، إضافة إلى الضرر النسبي الذي تعرضت له نقاط الاصطدام مقارنةً بالضرر الذي تعرضت له الأسطوانات، التي يُشتَبه بأنها مصدر المادة الكيميائية السَّامة. إن هذه الأقسام مفقودة في التقرير المحرّف [تم حذفها]. تُعد هذه المعلومات مهمةً في تقييم احتمالية "وجود" المواد الكيميائية السَّامة أو "استخدام" المواد الكيميائية السَّامة.

لقد كان الأساس العلميّ القويّ والشامل لخطط أخذ العينات وتحليل البيانات التي تم جمعها إحدى ميزات هذا التحقيق والتقرير. لقد أُرفِقت قائمة مراجع شاملة للأدبيات العلمية التي استعرضها النظراء لدعم وتعزيز صدقية عمل البعثة. للأسف، تم حذفها من التقرير المُصاغ.

ومن خلال انتقاء الكلور فضلاً عن غيره من المواد المقبولة –بالقدْرِ نفسه– التي تحتوي على الكلور التفاعلي وتقديمه كحقيقة منعزلة، يخلق أو يشكل هذا الوضع على ما أعتقد، نوعاً من التحيز والذي من شأنه أن يؤثر سلباً في الصدقيّة المُتَصوَّرة للتقرير، وتبعا لذلك يؤثر في مستوى المنظمة. أطلب أن يتم نشر تقرير تقصي الحقائق بالكامل، لأنني أخشى أن هذه النسخة المحرّفة لم تعد تعكس عمل الفريق. يحتوي التقرير الأصلي على حقائق وملاحظات صالحة جميعها بالقدْر نفسه. إنَّ حقيقة وجود تناقضات واختلافات سُلِّط الضوء عليها أو وجود ملاحظات غير مفهومة بالكامل لا تبرر حذفها. وتستند التناقضات والملاحظات على الأدلة والبيانات التي تم جمعها. قد تساعد معلومات إضافية في المستقبل في حلّها، ولكن هذه الحقائق كما هي في الوقت الحالي ولن تتغير ويجب الإبلاغ عنها.

إذا تم إصدار النسخة المعدّلة المُصاغة، أطلب بكل احترام إرفاق ملاحظاتي المختلفة، بموجب روح الفقرة 62 من الجزء الثاني من ملحق التحقق من اتفاقية الأسلحة الكيميائية.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.للاطلاع على ترجمة الوثيقة الأولى على الرابط: http://bit.ly/2pVGOKU

 

 



الجمل بالتعاون مع مركز دمشق للدراسات