الإسلام متخرجاً من مدرسة أحمد عدوية

عمرو خالد؟.. أحبُّ هذا الرجل المرح


لا أدعي أنني استطيع الوصول لقرار نهائي بخصوص جمهور عمرو خالد، هل هو أقرب لجمهور شعبان عبد الرحيم (النجم الذي يغني أردأ أنواع الألحان بأقبح صوت متاح مستخدماً أغبى كلمات في العالم) أم لجمهور أحلام مستغانمي (الكاتبة الرديئة التي حازت شهرة أدبية مرعبة بسبب فهمها العميق لنوع الأدب الذي تتطلبه ربات المنازل قرب الفرن أثناء ال 25 دقيقة التي يوصي بها كتاب الطبخ)


فلسبب غير مفهوم حتى الآن انحرف قسم من الجمهور العربي عن قدره المحتوم بعد أن كاد يصبح جمهوراً متفاعلا بحرارة مع شعبولا، وبالخطأ نفسه تقريباً انحرف قسم أكبر من النساء العربيات عن مصيرهن المنطقي: قبل الظهر قارئات لأحلام مستغانمي ولفناجين قهوتهن، وبعد الظهر مشاهدات مستلبات أمام كراهية مريم نور للباذنجان وحبها للتسامح.


ليس من قبيل المصادفة أن يلمع نجما الداعية الإسلامي عمرو خالد والمطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم في الوقت نفسه ولدى شرائح الجمهور المتشابهة، فكلاهما جاء من مهنة لا تمت بصلة إلى ما يفعله (شعبولا من كي الملابس، وعمرو من شركات المحاسبين القانونيين) وكلاهما ينتميان للمدرسة الرائدة نفسها: مدرسة الأستاذ أحمد عدوية.


وليس من قبيل الارتجال أن يستخدم الداعية “المودرن” كل تقنيات العصر بدءاً من روح الفيديو كليب، ومروراً بتكنيك الإضاءة السينمائية، ومهارات الإلقاء المسرحي، وانتهاءً بتعبوية الأحزاب العقائدية.


عمرو محمد حلمي خالد ولد في الإسكندرية سنة 1967(تباً لهذه السنة كم عليها أن تحتمل من مآسي تاريخنا المجيد)، بدأ رحلة البحث عن النجومية لاعباً في فريق الناشئين بالنادي الأهلي لكرة القدم، ثم رئيساً لاتحاد الطلاب في كلية التجارة، ثم نائباً لرئيس اتحاد كليات جامعة القاهرة، تخرج من كلية التجارة، قسم المحاسبة عام 1988 وباشر عمله الأول خلال أشهر من تخرجه في البنك الأهلي فرع لندن (؟)، وفي عام 1990 باشر عمله الهام في مؤسسة حازم حسن ( المعروفة باسم KPMG وهي شركة مصرية عالمية للمحاسبة لها فروع في عدة دول في العالم) وتدرج في المناصب لينتقل خلال سبع سنوات من مراجع مبتدئ إلى نائب مدير عام، ليترك المؤسسة ويطلق مؤسسته الخاصة بالشراكة مع ثلاثة من أصدقائه وهي “مكتب المحاسبون العرب” الذي يقدم خدمات مالية ومحاسبية متنوعة منها مساعدة الشركات على تخفيض حجم ضرائبها (لم نقل التهرب الضريبي)، ومنها احتساب نسبة الزكاة المتوجبة على هذه الشركات.


خلال عمله هذا حقق نجاحات مهنية كبيرة، ليس أقلها أنه كان مشرفاً على حسابات شركات كبرى (بينها ثلاث على الأقل من الشركات التي طالب فيما بعد جميع المسلمين في العالم بمقاطعتها لأنها تناصر عدو الله إسرائيل مثل بيبسي كولا، وبالموليف، وكولجيت، ومنها لونج مان و داول شلمبرجير للخدمات البترولية).


وفي لحظة مباغتة ولأسباب غير مفهومة، أجرى عمرو خالد تغييراً في مسار حياته، التي كانت حتى تلك اللحظة سائرة باتجاه محدد، مسيرة حياة مثالية للنموذج الذي فرضه العصر: الطموح النهم المتجه نحو القمة دون تلكؤ.


بدأ في إلقاء الدروس الدينية في أحد المساجد الهامشية الصغيرة، لينتقل إلى مسجد المغفرة بين حيي المهندسين والزمالك، والكيت كات ، لينتقل بعد ذلك إلى مسجد ضخم في مدينة ٦ أكتوبر قبل أن تفتح في وجهه شاشات القنوات الفضائية، ويتابع مسيرة المجد والشهرة والثراء لكن عبر سلم آخر هذه المرة.


في تلك اللحظة ربما أمكن لمتتبع سيرته أن يفهم سر التحول خاصة إذا علم أن عمرو خالد استطاع خلال ثلاث سنوات أن ينجز 250 ساعة تلفزيونية (قدم فيها أنجح ميلودراما دينية في التاريخ منذ العرض المبهر للمسيح حين نطق في مهده وأسر الجمهور) و144 محاضرة مسجلة بيع منها ملايين النسخ على أقراص مضغوطة وأشرطة كاسيت (هناك شركة خاصة لطبع وتسويق هذه المحاضرات سنتعرف على بعض أرقامها) وألّف ستة كتب لا يعرف عدد النسخ المباعة منها سوى الله وأرقام الحسابات المصرفية، ويكتب بشكل منتظم(وما زال) ثلاثة وعشرين مقالاً في الشهر لسبع صحف ومجلات، شارك وألقى عشرات المحاضرات في عدد من الدول لم يصل إليه الأخضر الابراهيمي، أدار ويدير مشروعات خيرية مثل صناع الحياة، أوصلته خلال شهر آب الماضي لدارفور على رأس قافلة مساعدات (تضم فيما تضم مليون ونصف مليون بقجة من الملابس المستعملة) وسط صهيل إعلامي لم يحلم به ديغول.


في هذه المعمعة الروحية والاعلامية والخيرية وجد عمرو خالد الوقت الكافي ليتبع دورة في إدارة المشاريع (؟) بانجلترا (جامعة لافبرا) 2002، وليستجيب لطلب البي بي سي بتدريس مذيعيها دورة بعنوان ” كيف تقدم برنامج تليفزيوني تفاعلي”أشرطة عمرو خالد تعرضت خلال العام الماضي لعملية قرصنة، أدت لمعارك ومطاردات قضائية وبوليسية، واهتمت بها وسائل الإعلام كحدث ساخن انتهى نهاية سعيدة، وقد صرح رامي إمام أحد مسؤولي التسويق في الشركة المنتجة “أثرت الشرائط المزورة في حجم مبيعاتنا، خاصة وأن سعر الشريط المزور لا يتعدى جنيه ونصف مصري بسبب التكلفة المتدنية في طبعه وتوزيعه، في حين يصل سعر الشريط الأصلي ثلاثة جنيهات لتغطية تكاليف الإنتاج المتميز، وتوجيه نسبة من الأرباح لمشروع كفالة اليتيم بناء على اتفاق الشركة مع عمرو خالد”.


وعن تأثر حجم المبيعات بعد إلقاء محاضراته في الفضائيات العربية، قال إمام لقد ارتفعت المبيعات بمعدلات كبيرة تصل تقريبا من 20 إلى 25%، مؤكدا أن هناك انخفاض في حجم المبيعات خلال فترة الامتحانات من كل عام تصل إلى 30%، وهي نفس النسبة التي تعوضها المبيعات طوال شهر رمضان “.


وعن نوعية المستهلك الذي يهتم بشراء مجموعة شرائط عمرو خالد قال إمام “تعد الفتيات أكثر فئة تقبل على شراء مجموعة شرائط عمرو خالد مقارنة بالشباب، وبنسب تقريبية يصل نسبتهن إلى 60% ، في حين يسجل الشباب 40%، كما يسجل الشباب من الجنسين أكثر الفئات العمرية التي تقدم على شراء المجموعة وبنسب تقريبية يصل نسبتهم إلى 60% بينما 40% من الفئات العمرية الأكبر سنا”.


طبعاً كل هذه الأحداث الجسام وهذه الأرقام المرعبة، بنيت على معادلة بسيطة للغاية:لقد أنجزت الحكومات الثورية (من الثورة)مهمتها الثورية (من الثور ـ الهياج)على الوجه الأكمل، وها هو العقل العربي صفحة بيضاء مُحيت ذاكرته، مُحقت أحلامه، ضُيعت انتماءاته، وها هي الشعوب العربية جاهزة للنكوص إلى أعمق حقب التاريخ، جاهزة للتعلق بأي قشة واهية.


فليكن عمرو خالد هو القشة الواهية، وليخاطب هذه الجموع مستخدماً بعض ما تبقى في رؤوسها، من مشاعر دينية غامضة تم توارثها عبر سلسلة من الجدات الأميات، ونجاحات مهلهلة لمهرجي الخلفاء وتلاميذ مدرسة المشاغبين، منكّهة بفيض من مهارات تهديج الصوت لدى القادة التاريخيين.


حياة عمرو خالد تشبه في بعض مساراتها(بلا تشبيه) مسيرة بول غوغان، فهذا الرسام الفرنسي، بدأ حياته محاسباً وحقق نجاحات مبهرة كوكيل بورصة، وفي لحظة مباغتة هو الآخر، تخلى عن كل شئ (عمرو احتفظ بكل شئ) وقرر أن يصبح رساماً، سافر إلى تاهيتي وعاش مع القبائل البدائية، رسم أبناءها البسطاء، ليصبح عبر ملامح وجوههم واحداً من أهم الرسامين في تاريخ الفن، ورغم اقتناعي بعدم معرفة عمرو خالد بغوغان هذا، إلا أنه يستفيد من تجربته تماماً وها هو يبني مجده عبر الأغطية التي تغلف رؤوس الشابات من طنجة وحتى مسقط، مختاراً بدقة البشر الأكثر بدائية وبساطة، والرؤوس ذات العقول المحجوبة أساساً ليحجبّها.


شيئاً فشيئاً تغلغل عمرو خالد في حياتنا اليومية، وصار اسمه مألوفاً أكثر من اسم الكوكاكولا، وبات وجوده أمراً طبيعياً على شاشات التلفزيون (حتى الLBC ؟) ورفوف محلات الكومبيوتر، وواجهات المكتبات (حتى قائمة الأكثر مبيعاً لدى دار النهار؟) وبات موقعه على الانترنيت يحتل المركز 550 بين عشرات الملايين في العالم من حيث عدد الزوار الذي وصل إلى مليوني زائر شهرياً، بات اسماً مقدساً (وكأننا بحاجة لتقديس أسماء جديدة) لدى الملايين ولدرجة تجعل تناوله جنوناً يقارب الانتحار.
الحكومة المصرية استشعرت الخطر وطلبت منه بتهذيب إيقاف نشاطاته العامة (يقول أنصاره أنها طلبت منه مغادرة مصر) فقامت الدنيا ولم تقعد، رغم إعلانه السفر لبريطانيا لتحضير رسالة الدكتوراه في جامعة ويلز (أعلن حتى الآن أربعة عناوين مختلفة لنفس الأطروحة التي يحضرها) وازداد البطل سحراً في عيون مريديه.كل هذا حصل دون أن ينبري أحد ليوقف المهزلة التي لم تعد مهزلة ودخلت طور الكارثة، صرخات متفرقة هنا وهناك، مثلاً مفيد فوزي الصحفي المصري الذي رحب مجرد ترحيب بمغادرة عمرو خالد لمصر ما زال يتلقى هجوماً لم يحظ به شمّر بن ذي الجوشن قاتل الحسين.


هناك أصوات معارضة بشدة لعمرو خالد لكنها خارج السياق، فقد صدر كتاب بعنوان “عمرو خالد في ميزان الشريعة ـ دراسة نقدية لظاهرة خطيرة على البلاد والعباد” وهو كتاب مغفل من اسم الكاتب واسم الناشر، ولكن يبدو واضحاً أن مؤلفه أحد الدعاة الوهابيين، فالكتاب يضبط أخطاء فقهية وتاريخية وقع فيها عمرو خالد، ويحاكمه من خلالها كمتطاول على الدين الحنيف، ومشايخ الأزهر أيضاً كان لهم اعتراضات على الظاهرة الشعبية التي تشكل خطراً على سلطاتهم، فالدكتور عبد المعطي بيومي العميد السابق لكلية أصول الدين وعضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر عندما سئل عن عمر خالد قال: “يجب أن يتوقف عن الدعوة حتى يقوم بدراسة الدين دراسة منهجية، وفق خطة منظمة كما يحدث للدارسين في المعاهد والكليات الأزهرية، أما من يحاول الدعوة بغير هذه الدراسة فهو دخيل ومتكلف، لأن الدعوة تحتاج إلى فهم الإسلام فهماً حقيقياً، ولكن أن يحترف الدعوة رجل يقول أنا داعية ولست مفتياً فقد جعل الدعوة قطعاً متناثرة يأخذ منها ما يشاء، أو كأن الدعوة أصبحت مجرد تمثيل”


الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر قال: “الدعوة الآن أصبحت مجالاً مفتوحاً لكل من هب ودب، لذلك فظهور داعية من خارج الأزهر مثل عمرو خالد أمر ينبغي الوقوف عنده ومراجعته”


طبعاً هذه الأصوات لا تعدو عن كونها خوف من اهتزاز النفوذ، وصراع داخلي على الحصة الأكبر من الزبائن، وهي بالنسبة لمستقبلنا كشعوب تشبه عتاب رجال المافيا لواحد منهم لأن قلبه لم يكن قاسياً كما يجب بينما هو يطلق الرصاص على رؤوسنا.


دعوية عمرو خالد تقوم على تقنية بسيطة للغاية، فهؤلاء المؤمنين لا يعرفون شيئاً سوى نتف من بعض حكايات، وبعض أسماء، وبعض أفكار، ارو لهم هذه الحكايات بلغة يفهمونها، وعظهم بقيم أخلاقية لا يمكن لأحد أن يعترض عليها، وستأسر قلوبهم، وهذا ما حصل فعلاً رغم الأخطاء الفادحة التي يقع فيها، بمنطق التاريخ وحتى بمنطق الشريعة، ويبدو واضحاً أن المرجعية التي يعتمدها لا تخرج عن خانة الكتب التراثية الصفراء أو الكتب التسطيحية والتبسيطية للدين، وقد ووجه مرات في بعض أخطائه فاعتبر أنه “ليس من الضروري أن يكون المرء ملما بجميع علوم الدين ، فهو ليس مطلوبا منه أن يكون مفتيا ولا يشترط فيه أن يلم بالفقه تفصيليا إنما ينبغي أن يعلم الأمور الأساسية التي تعينه على الدعوة إلى الله”


وأي الله هو ما يدعو إليه عمرو خالد؟ إنه الله مختلف عن كل ما يعرفه المؤمنون ففي إحدى محاضراته يقول “موسى نبي الله استسقى فقال الله اضرب بعصاك الحجر، فقال يا رب لأ بأه أنا عايز مطر، فقال الله: إيه يا موسى ، إيه يا موسى، خلي عندك ثقة يا راجل” وفي كتاب أخلاق المؤمن يقول” اعرض ظروفك دون كذب والله سيقف بجانبك”.


و”إذا المرأة آمنت واتقت يجب على الله أن يكرمها ويدخلها الجنة”، “لمن الرسول طلع يقابل ربنا” ، “إن الله يتلذذ بتوبة المؤمن”


ولدى عمر خالد طريقة محاسبية خاصة يبدو أنه احتفظ بها ـ من بين الأشياء الكثيرة التي احتفظ بها ـ من عمله السابق فهو يحدد “المتر في الجنة بركعتين، وكمان المتر بغضة بصر” ولديه فتوى عجيبة يجمع فيها بين كل مهنه السابقة “آدي التدخين طلع مش حرام، وبيقولو مكروه، لكن لو الواحد شرب أكتر من خمس سكاير في اليوم يبقى إيه؟ يبقى حرام، يعني خمسة مكروه يطلعو حرام واحد، ده حتى في الكورة كان القانون كل أربعة كورنر يحتسبو كول ” وطبعاً لا الفتوى صحيحة ولا القانون موجود في كرة القدم.


خديعة عمرو خالد الكبرى، تكمن في الحكائية الوردية التي يروي بها تاريخ الإسلام، حيث تسمع قصص العصر الراشدي فتشعر أنك تحضر حلقة من مسلسل هايدي، حيث الكل سعداء وطيبون، الأغنام الوادعة تأكل بشهية في المراعي الخضراء التي تكسو الجبال نقية الهواء، هايدي وبيتر والجد الطيب يتعاونون لإسعاد كارلا المعاقة، كل الذين عاشوا في نأنأة الإسلام كانوا يشبهون الملائكة، حتى حين كانوا يذبحون بعضهم بضراوة في سبيل الملك كانوا طيبين رائعين.


رواية عمرو خالد للعصور الإسلامية تشبه العبارة التي يقال إنها كانت موجود على قبر حجر بن عدي ” هنا يرقد الصحابي الجليل حجر بن عدي قتله الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان لأنه رفض أن يشتم الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين”.


في حرب الجمل وقف علي وعائشة على رأسي فريقين، تحاربا بشراسة، وفي صفين وقف علي ومعاوية على جيشين ضما كل من يمت للإسلام بصلة وفي كلا الحربين كان المبشرون بالجنة يذبّحون بعضهم رغم أن معظمهم سمع الرسول يقول: “ما اقتتلت فئتان من أمتي إلا وكانت كلتاهما في النار”.


مبشرون بالجنة ومهددون بالنار في وقت واحد، وعمرو خالد سعيد مبتهج بأنه من نسل ملائكة، حتى فاطمة الزهراء التي قال عنها الرسول “فاطمة بعض مني من أغضبها أغضبني ومن أغضبني أغضب الله” ماتت وقد خالفت أبا بكر الصديق، لأنه أغضبها، وقد خالفته حين كان خليفة المسلمين رغم أن الرسول يقول “من مات مخالفاً إمام زمانه مات ميتة جاهلية”


مجموعة من المتحاربين في سبيل الملك الذي صار اسمه خلافة، وراشدون أربعة مات ثلاثة منهم مقتولاً، وأمويون ثلاثة عشر قتل بعضهم أخاه ومزق أحدهم القرآن تحدياً وقال ذلك شعراً


(إذا قابلت ربك يوم حشرٍ فقل يا رب مزقني الوليد)


وعباسيون أين منهم علي الكيماوي، يقدمهم عمرو خالد منزهين معصومين، ويريد منا أن نتخذهم أسوة حسنة.


ربما كان لعمرو خالد إيجابية واحدة (دون أن يدري إذا أخذنا الأمر ببراءة، وبدراية كافية إذا أخذنا بعين الاعتبار معلومة لم أتمكن من توثيقها بالشكل الكافي تشير إلى علاقة ما بين عمرو خالد والمخابرات البريطانية وهي معلومة تناقلتها بعض وسائل الأعلام منذ شهرين) وهي أنه يقوم وبشكل تدريجي من تفريغ الإسلام من محتواه العقائدي، ويحوله إلى حكايات مسلية، وبهذه الطريقة ستتحول شخصياته من أشباه آلهة إلى أجداد محبوبين يجب الاقتداء بهم، وستتحول تعاليمه الصارمة إلى منظومة قيم أخلاقية وديعة.


فالإسلام الذي يمر الآن بالمرحلة التي مرت بها المسيحية في زمن محاكم التفتيش، ويحكم قبضته على تلابيب الحياة، ولديه آراء جاهزة في كل شيء من نظريات الفيزياء، وتصميم الأزياء، والنقد الأدبي، وحتى التصوير بالإيكو، بات بحاجة لمن يفكك هذه القبضة بالتدريج، ليعود إلى مكانه الطبيعي، علاقة روحية يحتاجها البعض منا كي لا يشعر بالوحشة وكي لا يؤذي البعض الآخر.


في تلك اللحظة فقط يمكن أن نسجل لعمرو خالد نقطة إيجابية، وفي تلك اللحظة فقط يمكن أن نبدأ بكتابة صفحة جديدة، ونطوي صفحة طالت سطورها خمسة عشر قرناً.ولنفكر بما يفعله عمرو خالد انطلاقاً من أن الحضارة الأوربية ليست ابنة المسيحية، ولا يمكن لأي حضارة أن تكون ثمرة لأي دين أو لأي فكرة غيبية أخرى، فالحضارة الأوربية لم تكن ابنة شرعية للعلمانية فقط، بل كانت بالضبط ابنة لهزيمة الكنيسة أمام العقل.

 

 


يعرب العيسى