دعوة لتأميم القطاع العام

رشاد كامل: لماذا تفشل المشاريع الحكومية في كل مكان، وخاصة في بلداننا العربية، وخاصة في البلدان المعترة منها مثل سورية وشقيقاتها ؟!!سؤال حقيقي والإجابة عليه لها عدة منافذ ، منها شكل الحكم، وعراقة العائلات المتنفذة و إحساسها ان الوطن لها، والاستقرار الاقتصادي والسياسي، وثبات التشريع ، والاهم الحوكمة... نعم الحوكمة لا الحكومة.. ليست غلطة مطبعية.الحوكمة التي تنضبط عبر إجراءات واضحة تعزز الشفافية وتحمل المسؤولية والتخطيط المرتبط بالنتائج...هذا كلام نظري وهذا جزء من سبب فشلنا في الإصلاح لاننا اعتبرنا اننا جاهزون للحوكمة.ابدا ... نحن شعبياً غير جاهزينشعوب المنطقة تعامل حكوماتها كأنها حكومة محتل ، لم نخرج من متناذرة العصملي (العثماني) الى الان رغم مرور ١٠٠ سنة من استقلالنا عربيا عنهم...حكوماتنا هي نماذج من متصرفية الباب العالي ، خدم السلاطين ومعظم عاملينا في الحكومة هم فعلاً خدم ... و الخادم يريد حصته قد تكون إقطاعية ان كان باشا وقد تكون راتب بسيط، لكنه يبقى ابن حكومة...والمحاصصة الحكومية العصملية التي ورثناها كانت تستقطع الارض مع البشر ... لذلك اليوم نرى ان الاستقطاعات الأمنية والإدارية والعسكرية والخدمية مثلاً توزع حسب المناطق بنفس الطريقة...وجزء من المغانم هي المشاريع كبيرة متوسطة ام صغيرة لا يستطيع موظف الميري(الحكومي) ان يتصور ان يطرح مشروعاً لا يلحس إصبعه منه، او حتى ان يجبي الجعالة منه له ولمعلمه ولمعلم معلمه ...والصراع على المناطق والمشاريع هو ما يحرك التنمية الافتراضية لا العكس ...ولذلك تنحصر المشاريع في معظمها ضمن قائمة المشاريع التي من الممكن ان يلحس الجميع منها إصبعه ، وأي مشروع معقد او مكشوف او لا يمكن لحس الإصبع منه، يتم تأجيله ... اللهم الا اذا اتى الضغط من فوق ، لانه مشروع حيوي... وهنا ينفذ فعلا على الارض ويعرقل بالدفع والتسديد ، كعقوبة للمتعهد الذي نفد بجلده بمشروع من خارج سلة الاقتطاعات والإقطاعيات ...اذا ببساطة ، نحن ان لم نتخلص من القطاع العام العصملي في بلادنا، فسيادتنا على موارد بلادنا وتنميتنا المشتهاة ليست لنا ...ولن يحدث اصلاح اقتصادي ولا اداري ولا تنموي والحكومة تعمل تحت مظلة الباب العالي ومسؤولة أمامه لا امام اهل البلد...واهم وأول نوع اصلاح في بلدانناهو تأميم الحكومة اَي نعم تأميمها ، كما أممنا الاراضي من الاقطاعيين من سبعين سنةالتأميم سيفتت الإقطاع الحكومي ويعيده الى من يعملون فعلاً ... اصحاب المصلحة ... اهل البلد ...ضمن تركيبة مغارات علي بابا هذه لايمكننا التنميةالتنمية هي انعكاس لديمقراطية مجتمع، ولقيادة وطنية منتخبة، ومعارضة وطنية تراقب ، واعلام متيقظ، وقضاء مستقل ، ومناخ استثماري ضامن ......كفى حديثاً في الإصلاحولنتحدث فعلاً عن اعادة هيكلة القطاع العام وحوكمتهوالتحرر اخيراًمن العصملي حكومياً ولو بعد مئة عام ...عندها التنمية ... تحصيل حاصل