ترامب يُعلن خطته لـ "السلام"

إعداد: نور الشربجي


كتب جاك وولز مقالاً بعنوان «ترامب يُعلن خطته لـ "السلام"» نشره مركز كارنيغي بتاريخ 28 كانون الثاني/يناير 2020، يتحدث فيه عن ما تسمى "صفقة القرن" والتي كشف ترامب الستار عنها بعد ثلاث سنوات من التردد. يأتي ذلك بالتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية الثالثة خلال عام، ومحاكمة ترامب في مجلس الشيوخ، وبداية انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2020.

وبينما تفاصيل "خطة السلام" بحاجة إلى أن تُدرس بعناية، فإن الخطوط العريضة العامة واضحة: دعم المواقف الإسرائيلية طويلة الأمد، بما في ذلك السيطرة الإسرائيلية على القدس غير المجزّأة؛ الاحتفاظ بجميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية؛ وضم وادي الأردن إلى "إسرائيل". وفي حين تتحدث الخطة عن إمكانية قيام دولة فلسطينية في الأجزاء المتبقية من الضفة الغربية وغزة، فإن الشروط التي تفرضها إدارة ترامب على مثل هذه الدولة تجعل من المستحيل على أي قيادة فلسطينية قبولها. لم يتم التشاور مع الفلسطينيين بشأن الخطة، وقد أوضحوا بعبارات واضحة أنها فاشلة.

ما أهمية ذلك؟

السؤال هو لماذا وضعت إدارة ترامب "خطة سلام" تعلم أن الطرف الآخر سيرفضها على الفور؟ لا يمكن فصل توقيت الإعلان عن السياسة المحيطة في "إسرائيل" والولايات المتحدة.

تقدم خطة ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه الاتهامات ويقاتل من أجل حياته السياسية، فرصة ذهبية لتشتيت الانتباه عنه. ففي ظل الحملة الانتخابية الجارية، أصبح منافس نتنياهو (بيني غانتز) وحزبه في موقف صعب، وبالتالي سيجدون صعوبة في معارضة خطوات نتنياهو لتنفيذ أجزاء من خطة ترامب. لكن الوضع لا يخلو من المخاطر بالنسبة لنتنياهو أيضاً، فالأحزاب الصغيرة التي يحتاجها من أجل الاحتفاظ بالسلطة غير سعيدة بسبب خطة ترامب التي تترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية قيام دولة فلسطينية في المستقبل.

في الولايات المتحدة، توفر الخطة لترامب أيضاً فرصة لتشتيت الانتباه عن محاكمته وعزله. المزيد من الدعم غير المشروط لـ "إسرائيل" يمكن أن يفيد ترامب، مع الناخبين "المسيحيين الإنجيليين" في الانتخابات في وقت لاحق من هذا العام.التأثيرات المستقبلية

إن التأثيرات المترتبة على "السلام" بين الإسرائيليين والفلسطينيين خطيرة للغاية. إذا تحركت "إسرائيل" الآن لتوسيع سيادتها من جانب واحد على غور الأردن وأجزاء أخرى من الضفة الغربية، فسيتم إنهاء الآمال في حل الدولتين، وسيمثّل الضم نقطة اللاعودة. من غير المتصور أن أي تشكيل سياسي مستقبلي في "إسرائيل" سيؤدي إلى التراجع عن الخطة، ومن غير المتصور أن يقبله المجتمع الفلسطيني. وبالتالي، فإن الإسرائيليين والفلسطينيين سيكونون عالقين في الصراع في المستقبل المنظور.وبينما يعتقد الكثير من الإسرائيليين أنهم أقوياء بما يكفي لتحمل أي رد فعل قد يأتي من الفلسطينيين، فإن التأثيرات السلبية على "إسرائيل" تتجاوز ذلك بكثير. إن انعدام الأمل في السلام سوف يتسبب في تآكل علاقات "إسرائيل" مع أوروبا، ومع العالم العربي، وأخيراً مع الولايات المتحدة والمجتمع اليهودي الأمريكي. لا يمكن لـ "إسرائيل" أن تهيمن إلى أجل غير مسمى على ملايين السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وتحرمهم من حقوقهم دون تقويض مكانتها على الصعيد العالمي وتآكل نظامها الديمقراطي في الداخل. إنّ مخاطر مستقبل "إسرائيل" كدولة يهودية وديمقراطية كبيرة.

بالنسبة للفلسطينيين، فإن التداعيات خطيرة أيضاً. قد تضغط القيادة الفلسطينية على المجتمع الدولي للحصول على الدعم، لكن هذا لن يغير الوضع على أرض الواقع. قد تقطع السلطة الفلسطينية التنسيق الأمني مع "إسرائيل"، لكن هذا سيجعل قوات الأمن الإسرائيلية أكثر نشاطاً في الضفة الغربية، ما يزيد من تقويض مكانة السلطة الفلسطينية الضعيفة. إن الزوال النهائي لحل الدولتين يمكن أن يلحق أضراراً قاتلة بالشرعية السياسية للقيادة الفلسطينية الحالية، التي بنت سعيها لتحقيق الطموحات الوطنية الفلسطينية حول مفهوم النتيجة التفاوضية مع "إسرائيل". إنّ ظهور أي قيادة فلسطينية جديدة قد تكون أقل ميلاً إلى تبنّي فكرة السلام من القيادة الحالية.

 



الجمل بالتعاون مع مركز دمشق للدراسات