تكفيريوا جبهة النصرة يدمرون مراقد شيوخ الصوفية

 قال نشطاء في المعارضة ان تفجيراً دمر ضريحاً صوفيا في دير الزور في سوريا واتهموا تكفيريين مرتبطين بالقاعدة، حسبما نقلت رويترز عنهم.

وأضاف النشطاء أن "المتشددين وضعوا المتفجرات في ضريح الشيخ عيسى عبد القادر الرفاعي في بلدة البصيرة الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة على بعد 45 كيلومترا شرقي عاصمة محافظة دير الزور وفجروه ".

وقال النشطاء الذين اتصلت بهم رويترز انهم يشتبهون في ان الهجوم من تدبير مسلحين مما يسمى " الدولة الاسلامية في العراق والشام " المرتبطين بتنظيم القاعدة السلفي التكفيري.

وقال ناشط يدعى ابو الطيب الديري من دير الزور "الدولة الاسلامية (في العراق والشام) لها قاعدة خارج البلدة. السهولة التي وصلوا بها إلى الضريح تشير إلى ان وجودهم يتنامى."

وأظهرت لقطات فيديو وصورة نشرها "المرصد السوري"، تحول الضريح إلى ساحة تمتلئ بقطع الحجارة والحطام وأسياخ الحديد الملتوية إضافة الى قبة صغيرة في الخلفية.

وتعرضت عدة قبور ومواقع اخرى تابعة للمتصوفة اما للحرق او التدمير في المحافظة خلال الاشهر القليلة الماضية.

وقال المرصد ان ضريحا اخر تعرض للتفجير في نفس المنطقة الشهر الماضي.

وتتصاعد حدة التوتر في دير الزور بين مسلحي الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش ) المؤلفة بشكل كبير من مقاتلين اجانب وبين كتائب مسلحة اخرى تكونت من قبائل بشرق البلاد.

و دأب مسلحو المنظمات التكفيرية على نبش قبور الأولياء والصالحين ومقامات أهل بيت النبي (ص) باعتبارها رموزاً للكفر والشرك بالله حسب عقيدتهم، ويمنعون الاحتفال بالمولد النبوي، في مؤشر يُذكّر بقيام تنظيم القاعدة بتفجير مرقدي الإمامين العسكريين في سامراء بغية تسعير الفتنة الطائفية بين المسلمين صوفيين و سنة وشيعة.

وركزت خطب ودروس الشيوخ التكفيريين الذين سيطروا على عدد من جوامع حلب مؤخراً على حرمة الاحتفال بعيد المولد النبوي و بأنها من البدع والضلالة وأن التصوف شذوذ في العقيدة وملهاة عن الجهاد وتقديس للحجارة وتعظيم للبشر.

وإثر دخول المسلحين الجامع الأموي بحلب تمت سرقة أثمن ما يضمهُ الجامع، وهو عبارة عن صندوق يحتوي ثلاث شعرات يُعتقد أنها للنبي محمد صلى اله عليه وسلم وكشفت تقارير صحفية أن الأثر النبوي تم نقله إلى أحد متاحف اسطنبول وحفظه سراً ريثما تنجلي الأمور في سوريا.

كما عبث المسلحون بمشهد النبي زكريا الموجود داخل الجامع وحاولوا هدمه قبل أن يسترجع الجيش العربي السوري زمام المبادرة ويطردهم خارج أسوار الجامع، فلم يتمكنوا من هدم الضريح كلياً لكنه تعرض للتخريب.

وفي شهر رمضان الماضي تم نبش قبر الشيخ محمد أديب حسون والد مفتي سوريا وهو من أكبر مشايخ الصوفية في حلب وسوريا، ويقع في حديقة جامع أسامة بن زيد في حي أغيور القريب من باب الحديد.

وفي منطقة اعزاز شمالي حلب فخخ مسلحون من تنظيم "النصرة لأهل بلاد الشام" ضريح الولي الشيخ ريح ونسفوه في القرية التي تحمل اسمه، والتي تعتبر من مراكز الصوفية المهمة في شمال سوريا، وتجري فيها احتفالات سنوية منذ قرون، أُلغيت بعد سيطرة المسلحين على المنطقة، وأثارت الحادثة استياء أهل القرية وغضبهم.

وحاول مسلحون من لواء أحرار الشام تدمير ضريح الشيخ أحمد الموصللي في باب الحديد حيث سارع العشرات من أهالي الحي للإحاطة بالضريح وحاولوا إقناع المسلحين بعدم تفجيره مقابل إغلاقه وعدم السماح لأحد بزيارته إن كان ذلك يزعجهم.

المسلحون سيطروا أيضاً على المدرسة الكلتاوية التي كانت تهيمن عليها الطريقة النبهانية الأشهر بين الطرق الصوفية في مدينة حلب، فيما أجبر الكثير من شيوخ الطريقة على إخفاء هوياتهم في المناطق التي يسيطر عليها مسلحو جبهة النصرة وبعضهم نزح إلى المناطق الآمنة التي يسيطر عليها الجيش السوري خشية تصفيتهم.

ويتهم المسلحون المنخرطون في الجهد الدولي لإسقاط حكم الرئيس بشار الأسد الجماعات الصوفية بأنها متقاعسة عن الجهاد وعن الخروج في المظاهرات، وبأن عقائدها باطلة وفيها شرك بالله.

يٌذكر أنه ينتشر في حي الصالحين عشرات القبور والأضرحة التي تخص الصوفية وشيوخ حلب التاريخيين منذ العصر المملوكي ومنهم اشتق اسم الحي "الصالحين" وقد تم نبش عدد كبير من تلك القبور.

وإثر تدمير مقام الشيخ محمد جرابة في حي صلاح الدين أطلق الشيخ أبو الهدى اليعقوبي وهو من مشايخ الصوفية القلائل الذين يناهضون النظام دعوة إلى المسلحين للتوقف عن هدم الأضرحة لما في ذلك من إفساد وفتنة بين المسلمين، إلا أن ذلك لم يلق تجاوباً من المسلحين الذين باتوا يدمرون الأضرحة والمقدسات الدينية لكنهم توقفوا عن بث مقاطع فيديو لعملية تدميرها.

هذا وسجلت محاولة المسلحين عدة مرات الوصول إلى مشهد الحسين في منطقة جب الجلبي أسفل جبل الإذاعة وهو مقام شيد في المكان الذي عرض فيه رأس الإمام الحسين بن علي لأهالي حلب قبيل نقله إلى دمشق، وهو مكان يحظى بتقديس لدى أهالي حلب والمسلمين عموماً وقد قتل عشرات المسلحين في سبيل الوصول إلى المقام لتدميره، حيث تضرر بشكل بالغ.

وفي حلب قبور لعشرات الأولياء ومشايخ الصوفية وهنالك أحياء اشتقت أسماؤها من اسماء قبور الصوفية فيها فهنالك باب المقام، وحي المشهد، وحي الصالحين، وكانت حلب تاريخياً من أهم مراكز الصوفية في السلطنة العثمانية وتتفوق على الأناضول و بقية الأمصار العربية والإسلامية في الاهتمام بالتصوف.

كما كانت حلب تضم قبل دخول المسلحين نحو 204 زوايا وحلقات ذكر صوفية مرخصة رسمياً، ويعتقد بوجود نصف هذا العدد غير مرخص، وبالأخص في الأرياف، في حين أن كثير من زوايا و تكايا وأضرحة الصوفية أصبحت مملوكة للدولة باعتبارها آثاراً.

وقد سيطر المسلحون على جامع العثمانية في حي الفرافرة بالمدينة القديمة، وهو مركز من مراكز الطريقة النقشبندية أكبر الطرق الصوفية انتشاراً في مدينة حلب، ويقع بالقرب منه مقام الشيخ النسيمي وهو من أشهر صوفية حلب الذين تم إعدامهم بتحريض من الشيوخ وهو من أصل أذربيجاني و اسمه عماد الدين علي بن أوغلي النسيمي ويلقب بشهيد الحقيقة.

وعلى عكس ما حصل في ليبيا حيث انتقدت منظمة اليونسكو قيام متشددي الثورة الليبية بهدم الأضرحة الصوفية، ودعتهم للكف عن ذلك، لم يصدر أي انتقاد من منظمة اليونسكو لقيام المسلحين المتطرفين في ما يسمى الجيش الحر وجبهة النصرة بتدمير المقامات التاريخية للصوفية في سوريا أسوة بما فعلت في ليبيا.