هل كان حسن البنا يهودياً، وهل ندم على تأسيس جماعة الإخوان المسلمين؟

هل كان حسن البنا يهودياً، وهل ندم على تأسيس جماعة الإخوان المسلمين؟

لقد شهدت مصر على مدار قرن من الزمان تقريباً صراعاً وهمياً، صراعاً كانت نتائجه معلومة مسبقاً، حتى قبل أن يبدأ، ولقد كانت الدولة المصرية تمثل أحد أهم أطراف هذا الصراع، الذي دار بينها وبين الفصائل الإسلامية، تلك الفصائل التي تأسست لنصرة الإسلام، كما يزعم مؤسسوها ومن لف لفهم.

ولا شك، لقد استغلت الدول الكبرى، من العالم الغربي، ذلك الصراع في تحقيق مآربها، بحياكة المؤامرات التي تدمر المنطقة العربية. وذلك ما أدخل مصر وغيرها من البلاد في دوامة منذ ذلك الوقت حتى عصرنا هذا.

وإن من يقرأ تاريخ تلك الفصائل وتاريخ صراعها، ثم يقف وقفة  ليتدبر، فلن يجد لتلك الفصائل أية إنجازات ملموسة على أرض الواقع، غير الضجيج الناتج عن الحماس الفارغ، وما ذلك إلا لعدم إدراكهم حقيقة الواقع، وما يتطلبه، وما ينبغي له من أولويات.

ولقد بدأت  في إعداد كتاب في شهر سبتمبر/أيلول الماضي،يتناول تاريخ أهم تلك الفصائل وأكثرها انتشاراً، ألا وهو فصيل الإخوان المسلمين، وذلك منذ نشأته على يد حسن البنا، عام 1928. ولقد عنونتُ الكتاب بعنوان “هل كان حسن البنا يهودياً؟ أم أنه ندم على تأسيس جماعة الإخوان؟”.

ولقد بدأته بما أورده الكاتب عباس العقاد، في مقال نشرته جريدة “الأساس” في نهاية الأربعينيات، بعنوان “الفتنة الإسرائيلية“، تحدث فيه عن نسب حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، مدعياً أن “جذوره يهودية”، ولاشك أن مقال العقاد أثار تساؤلات الكثيرين حول البنا وجماعته، وكثيرون قد تبنَّوْا وجهة نظر العقاد.
ثم انتقلت إلى الحديث عن اتهام البنا بالماسونية، ومن هؤلاء الذي اتهموه بذلك، القيادي الإخواني السابق ثروت الخرباوي، بل إن هذه الاتهامات قد طالت من هم دون البنا، وذلك كما ورد في كتاب “سر المعبد”، فلقد نقل الخرباوي شهادة القيادي الإخواني أحمد إبراهيم غالي، حول الماسونية داخل جماعة الإخوان.

وحقيقة لم يكن الخرباوي وغالي وحدهما من تكلما عن ذلك، بل إن سيد قطب وغيره قد تكلموا عن هذه الجزئية كذلك. ولقد تحدثت أيضاً في هذا الكتاب، عما قيل عن ندم حسن البنا على تجربة العمل السياسي، وذلك كما ورد في مقال للقيادي عصام تليمة، وغيره من قيادات جماعة الإخوان المسلمين.

ثم بعد هذا تحدثت عن العنصر الرابع والمهم، ألا وهو ندم حسن البنا على تأسيس جماعة الإخوان المسلمين، ولقد ذكرت الأسباب التي جعلتني أستخلص هذا القول، وهي أسباب وردت في بعض كتب قيادات الإخوان المسلمين، وهي قيادات كانت قد شاركت البنا رحلته، ولقد دوَّنَت أحداث تلك الرحلة بتفاصيلها. كما أنهم كانوا من قيادات التنظيم الخاص.

وأيضاً لم يخلُ الكتاب من الحديث عن رحلة حسن البنا ذاته، وذلك حتى أصل إلى الإجابة عن الأسئلة التي طرحتها في بداية كتابي.


هل كان حسن البنا يهودياً؟ هل كان حسن البنا ماسونياً؟


وإن كان غير ذلك.


فهل ندم على تجربة العمل بالسياسة؟ أم أنه ندم على تأسيس جماعة الإخوان بالكلية؟

 

 

زكريا الشحيمي - عربي بوست