آخر المواضيع المتعلقة

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

كورونا في سوريا.. الاستثمار في الهلع

بين ليلة وضحاها، انتشرت حالة من الخوف الشديد في الشارع السوري، بعد اكتشاف حالة في لبنان، الجار القريب جداً، الأمر الذي فتح الباب أمام موجة من ردود الأفعال المختلفة في مختلف الطبقات الاجتماعية، كان الحلقة الأضعف فيها المواطن السوري البسيط.

ارتفع سعر "الكمامات" أكثر من 600%، وهو رقم مازال يتضاعف بالتزامن مع فقدانها من الصيدليات، إضافة إلى الانتشار المتواتر للشائعات، حول وفيات في سوريا لأطفال أصيبوا بهذا "الفايروس"، رغم نفي وزارة الصحة المتكرر لهذه الأنباء.

على الرغم من أن ظاهرة الخوف من الفايروس المستجد (كوفيد 19) من عائلة فايروسات (كورونا) ظاهرة عالمية، بسبب الانتشار السريع لهذا الفايروس، وعدم وجود لقاح أو دواء حقيقي له حتى الآن، إلا أن هذه الظاهرة قد تكون آثارها مضاعفة في المجتمعات التي تعاني من القلق وعدم الاستقرار، كحال سوريا التي تعيش حرباً أصبح عمرها 10 سنوات.

وفي وقت يمكن فيه قياس آثار الخوف على سلوك الفرد الشرائي في المجتمعات المتقدمة، سواء عن طريق تتبع حركات الشراء، أو مراقبة شركات التأمين التي تشهد ارتفاعاً في معدلات التأمين على الحياة، لا يمكن في سوريا قياس هذه المؤشرات.

كذلك، وفي ظل خروج مناطق عن سيطرة الحكومة، وصعوبة وصول المؤسسات الطبية الحكومية إليها، يبدو تصريح وزارة الصحة السورية حول عدم وجود إصابات مسجلة في سوريا غير مطمئن، وغير حاسم.

إضافة إلى ذلك، قد يساهم العجز الحكومي عن تأمين احتياجات أساسية للمواطن السوري، سواء الطاقة (الكهرباء و الوقود)، أو ضبط أسعار السلع الغذائية وضبط اسعار الصرف، في توسيع الشرخ الحاصل بين المواطن وحكومته، الأمر الذي يزيد بدوره من حالة التوتر في المجتمع.

خلال السنوات الماضية، برع تجار الأزمة في سوريا في استغلال الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تشهدها البلاد، فنشطت أسواق موازية لسلع مختلفة، كما نشطت تجارات جديدة لم تكن معروفة في سوريا.

في ظل أزمة الكهرباء، نشطت أسواق بيع البطاريات ومعدات الإضاءة باستخدام البطاريات، كما نشطت في حلب ومناطق اخرى تجارة الكهرباء، التي شهدت ارتفاعاً كبيراً واحتكاراً في بعض الأحيان.

كذلك، شهدت البلاد موجات من الغلاء غير المبرر، وفقدان لبعض المواد والسلع الأساسية، كحليب الأطفال، وبعض الأدوية، الأمر الذي أفسح المجال للاتجار بهذه السلع، والتي تضاعفت أسعارها بشكل غير معقول.

خلال السنوات الماضية، حتى ما قبل اندلاع الحرب خلقت أمراض مستعصية كالسرطان سوقاً لبعض التجار، والمحتالين، الذين روجواً على فترات متواترة أخباراً حول امتلاكهم علاجاً لهذا المرض، تارة بالأعشاب، وتارة أخرى عن طريق قتل الطيور أو التوصل لمركبات كيميائية جديدة، وتمكن هؤلاء من تحقيق أرباح طائلة.

لم تظهر أية حال مؤكدة للإصابة بهذا المرض في سوريا حتى الآن، ومع ذلك شهدت "الكمامات" ارتفاعا غير معقول في أسعارها، على الرغم من معرفة نسبة كبيرة من المجتمع السوري أن هذه الكمامات لا تمثل حماية لهم من هذا الفايروس، فكيف ستكون ردة فعل الشارع السوري في حال أعلنت الحكومة عن اكتشاف أية حالة؟

الحكومة السورية، والمؤسسات الطبية المسؤولة في سوريا، مازالت تتعامل مع هذا المرض وفق مبدأ "ردة الفعل"، عن طريق الاسراع إلى نفي الحالات التي يتم تناقلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتفنيد الحالات التي يتم تداولها، ولكن هذا الأمر لا يكفي، حيث يقع على عاتق هذه المؤسسات مسؤوليات مضاعفة، سواء العمل على إطلاق حملات توعية مختلفة المستويات لهذا المرض، وسبل الوقاية منه، أو ملاحقة تجار هذه الأزمة الجديدة، بالإضافة إلى الاستعداد جيداً لاستيعاب أية حالات قد تظهر يتم اكتشافها فعلاً، فـ "كوفيد 19" أصبح ظاهرة عالمية، ووصل إلى الحدود السورية، وقد يكون تجاوزها فعلاً.

كورونا، أو "كوفيد 19"، لا يمثل تحدياً للحكومة السورية لضبط هذا المرض والحد من انتشاره فقط، بل يمثل صورة حقيقية لطبيعة العلاقة بين الشارع السوري وحكومته، والثقة المفقودة بينهما، فهل ستتحرك الحكومة بشكل جديفعلاً؟ أم أننا سنشهد أزمات جديدة كأزمة فقدان "اليانسون" مثلاً؟.

 

 


 وكالة أنباء آسيا- علاء الحلبي