قسد والأتراك شريكان في جريمة “عطش الحسكة”

عادت قوات الاحتلال التركي لتعطيل العمل في محطة آبار “علوك”، التي تعد المصدر الوحيد لمياه الشرب لمدينة الحسكة و٥٤ قرية تتبع لها، وذلك بعد يومين فقط من إعادة تشغيل المحطة المؤلفة من ٣٠ بئراً إرتوازياً، وتقع شرق مدينة “رأس العين” المحتلة في ريف الحسكة الشمالي الغربي.

بحسب مزاعم الاحتلال التركي، فإن تعطل عمل المحطة جاء نتيجة لقطع التيار الكهربائي الواصل إلى “محطة تحويل مبروكة”، المغذية لمدينة رأس العين بالتيار الكهربائي، إلا أن مصادر هندسية قالت لـ”أثر برس” إن محطة آبار “علوك”، تغذى كهربائياً عبر خط نقل خاص بها من مدينة “الدرباسية” الواقعة إلى الشرق من مدينة “رأس العين”، ولا علاقة لمحطة التحويل الكهربائي في مبروكة بتغذيتها، كما تحتوي محطة آبار “علوك” على مجموعة توليد كهربائي خاصة بها لأوقات الطوارئ، وتعمل هذه المجموعة من خلال تشغيل المحركات التي تستخدم مادة المازوت كوقود لها.

بحسب المعلومات الخاصة فإن اتفاقاً غير معلن بين “قوات سوريا الديمقراطية” و الاحتلال التركي، كان يقضي بإيصال كمية ٢٠ ميغا واط من التيار الكهربائي عبر خطوط النقل الواصلة بين “سد تشرين” في ريف حلب الشرقي ومحطة التحويل في “مبروكة”، وتعمل قوات الاحتلال من خلال هذه المحطة على تغذية كل من مدينتي “رأس العين” في ريف الحسكة، و”تل أبيض” في ريف الرقة.

تشير المعطيات إلى قيام “قسد” بقطع التيار الكهربائي عن “مبروكة”، فعملت قوات الاحتلال التركي بتعطيل العمل في محطة آبار “علوك”، وتقول مصادر صحفية مقربة من “قسد” لـ”أثر برس” إن قادة الأخيرة المرتبطين بحزب العمال الكردستاني هم من وجهوا بوقف التغذية الكهربائي لمحطة مبروكة بهدف دفع الاحتلال لقطع المياه عن الحسكة، لتكون محطة آبار “علوك” ورقة سياسية تطالب بها “قسد”، لتكون تحت سيطرتها بما يجعل من القضية ملفاً للضغط الدولي على أنقرة بدلاً من وضعها الحالي الذي تستخدمه الحكومة التركية كورقة ابتزاز سياسي وإنساني، ما يؤكد أن كل من “قسد” ومن خلفها “الكردستاني” من جهة، وقوات الاحتلال التركي من جهة أخرى لا يتعاملان مع الملفات الحيوية إلا من خلال المصالح السياسية، ضاربين بعرض الحائط مصير ما يزيد عن مليون شخص يسكنون مدينة الحسكة والبلدات والقرى الواقعة إلى الغرب منها.

مؤسسة المياه والصرف الصحي في محافظة الحسكة عادت لتغذية أحياء المدينة من خلال نقل المياه من آبار “نفّاشة – تل أذن – الحمة”، عبر الصهاريج، مع تأمين مياه الاستخدام المنزلي من “آبار الحسكة” غير الصالحة للاستهلاك البشري، ولا يوجد حلول مستدامة في الأفق القريب، إذ أن توجه المؤسسة لصيانة “محطة الحمة” بهدف إعادة تشغيلها، يقابله ضعف في مخزون المياه في بحيرة “السد الشرقي”، الذي لم يكن ثمة إمكانية طيلة سنوات الحرب لصيانة روافده مع “السد الغربي”، كما أن فكرة الاعتماد على المخزون الكبير من مياه بحيرة “السد الجنوبي”، غير ممكنة التطبيق لوجود كمية كبيرة من المعادن الثقيلة في مياه هذه البحيرة، والأمر ناتج عن تسربات نفطية حدثت خلال فترة الحرب التي تعيشها البلاد.

 

 


محمود عبد اللطيف – المنطقة الشرقية