الليرة و الدولار.... قصة زواج غير شرعي !!


مشكلة الليرة أن الدولار ليس متعاطفاً معها…
و خلال السنوات الأربع الفائتة فقد الدولار حوالي 40% من قيمته... بمعنى آخر أن احتياطياتنا من القطع الأجنبي فقدت 40% من قيمتها.
هذه المصيبة مسكوت عنها... و لا أحد يبدو في وارد مناقشتها...
فقط بكثير من السرية تم تحويل قسم من احتياطياتنا إلى )اليورو(.
بينما كانت هناك أصوات عالية دعت مبكراً لربط الليرة بسلة عملات خوفاً من تقلبات نكون أكثر الخاسرين بها.
و لعل ميلاد )اليورو( شهد مطالبات من اقتصاديين لشراء كميات من اليورو و الاعتماد عليه أكثر من الدولار.
الذي حدث... أن الولايات المتحدة )مبتهجة ( بانخفاض عملتها.. و هي غير ) مهتمة ( بالانتقادات التي تتوالى من دول الاتحاد الأوروبي و من اليابان.
بل فرضت قيوداً إضافية على البضائع الصينية على اعتبار أن الصين لم )تعوّم ( عملتها.
أما مشكلتنا فهي معقدة جداً... فصادراتنا بالدولار ) المنخفض(... و وارداتنا باليورو المرتفع.
و هذه خسارة مزدوجة ... إذ نخسر عندما نصدر... و نخسر عندما نستورد.
و الخسارة الأكبر في انخفاض قيمة الاحتياطيات السورية إذ أن 80% من احتياطيات سوريا ) بالدولار(.
و تم و بشكل محدود الاستعاضة عن الدولار )باليورو ( بعمليات شراء من المصرف التجاري، أخذت شكلاً جدياً بعيد قانون محاسبة سوريا. و اتهام التجاري السوري بتبييض الأموال.
و السؤال لماذا ترتبط الليرة بالدولار ؟ !
واقع الأمر... أن الليرة و الدولار مرتبطان بزواج غير شرعي... إذ أن سياستنا النقدية تقوم – نظرياً – على ربط الليرة بسلة عملات.. لكنها مرتبطة – عملياً – بالدولار.
فوارداتنا من النفط.. و التي تشكل أكبر مصدر للقطع الأجنبي تسعّر بالدولار و ليس بأي عملة أخرى.
بينما تجارتنا في معظمها مع دول الإتحاد الأوروبي حيث تصل تجارة سوريا مع دول الإتحاد الأوروبي إلى نسبة 48% من إجمالي تعاملاتها التجارية مع العالم.
و لعل الحل الأمثل و الأنسب... أن نحوّل احتياطي سورية من القطع الأجنبي تدريجياً إلى 50% بالدولار و 30% باليورو و 20% بالين و الجنيه الإسترليني.
و هنا نستطيع أن نخفف من أي خسارة محتملة نتيجة انخفاض عملة بارتفاع عملة مقابلة.
لكن هذا غير متاح عملياً... لأن أحداً لن يستطيع أن يتحمل مسؤولية عملية التبديل فيما لو أدت إلى خسارة ما.
كما أنه لا يوجد لدى المصرفيين في التجاري السوري خبرة في مجال تقلبات قيمة العملات الأجنبية.
و الواقع أن ذلك يمكن أن يقع على عاتق لجنة تملك الخبرة و تمنح الصلاحية و الحصانة من المساءلة إذا كانت الخسارة ناتجة عن اجتهاد يخلو من سوء القصد.