خديعة كوفيد 19: أكاذيب الطبيب

في 2005 نشر البروفسور جون يوانيديس John P. A. Ioannidis بحثا بعنوان "ما الذي يجعل أغلب نتائج البحث العلمي المنشور خاطئة" (اقرؤوه هنا). هذا البحث الجريء، ولوازمه الستة، أصبح موضوع نقاش مكثف في المجتمع العلمي لأكثر من عشر سنوات، أيده الكثيرون وعارضه الكثيرون، ولكن بقي أهم ما قاله البحث ثابتا:

الدراسات الإحصائية تثبت أن أغلب نتائج البحث العلمي لا يمكن تكرارها، مما يجعلها غير علمية، وخاطئة بمنظور العلم التقليدي. وأن محاولات تكرار الكثير من التجارب أعطت نتائج مخالفة تثبت أن النتيجة الأصلية للبحث خاطئة.

خطأ النتائج هو نتيجة مباشرة لخطأ تصميم التجارب.

الأبحاث المصممة بشكل خاطئ تعطي نتائج خاطئة في الغالب، وينطبق هذا على كل مجالات العلم، ومنها الطب، مجال نشاط يوانيديس الرئيسي، أصلا أغلب أمثلة يوانيديس في هذا البحث من المجال الطبي. مقولة يوانيديس تنطبق بشكل كبير على كل أبحاث الطب عن مرض كوفيد 19، بدءا من البحث الأساسي الذي أطلق المرض، وهو البحث الصيني الذي تحدث عن وجود فيروس جديد (اقرؤوه هنا). وهو بحث ينقده طبيب آخر بشدة، وهو الدكتور أندرو كوفمان Andrew Kaufman  بناء على أسس علم الطب.

يقول كوفمان (المقابلة على موقعه) أن مسلمات كوخ الأربع هي الأساس الذي يستند عليه الطب في إثبات علاقة سببية بين ميكروب ما، ومرض ما. المسلمة الثانية تقول إن من الضروري عزل الميكروب من المصاب وإكثاره على مزرعة تقنية. يقول كوفمان إنه لا أحد تمكن من عزل الفيروس حتى الآن. البحث العلمي الذي أثبت وجود الفيروس تحدث عن وجود آثار حمض نووي شبيهة بآثار الحمض النووي لفيروس سارس. بحسب كوفمان، لا أحد حتى الآن تمكن من عزل فيروس SARS-CoV-2 وإكثاره في المخبر، أي أنه طبقا لمسلمة كوخ الثانية، لا يوجد دليل علمي على وجود الفيروس حتى الآن.

عدم وجود دليل ليس دليلا على عدم الوجود بالتأكيد، ولكن نظرية الدكتور كوفمان تقول أن تشابه 90% بين الحمض النووي للفيروسين ليس دليلا على علاقة بينهما، فاختلاف 10% هو اختلاف هائل في مجال الحمض النووي، فالاختلاف بين الإنسان والشمبانزي هو 1.24% وسطيا (المصدر).  التشابه الجيني بين الإنسان والشمبانزي يبلغ 98.76% فهل تجد تشابها في النشاط الطبيعي بين الإنسان والشمبانزي؟

يدقق الدكتور كوفمان في التجربة التي أجراها الباحثون الصينيون لإثبات اكتشاف الفيروس، ويقول أن التجربة اعتمدت على سحب السوائل من رئة المرضى، ثم تفتيت الخلايا الموجودة في تلك السوائل، مما يجعل الحمض النووي الذي وجدوه مجهول المصدر، فلا شيء يثبت انتماءه إلى خلية محددة. النتيجة التي خلص إليها البحث الأصلي، وهي أن هذا الحمض النووي ناتج عن فيروس غير معروف، هي مجرد واحدة من النظريات التي تستطيع تفسير وجود هذا الحمض النووي في هذه التجربة، وهناك نظريات أخرى لتفسير النتيجة. فمن الممكن أن تكون أجزاء من هذا الحمض النووي موجودة في الجسم بشكل طبيعي، بل من الممكن أن يكون هذا الحمض النووي جزءا من دفاع الجسم عن نفسه في وجه المرض وما يسببه.

الباحثون الصينيون لم يبحثوا عن فيروس ولم يحاولوا عزل الخلايا الحية أو الميتة التي وجدوها في سوائل الرئة لمعرفة ما الموجود فيها فعلا، بل بحثوا عن أية آثار لأي شيء يمكن أن يسبب المرض.هناك فرق هائل بين البحث عن شيء ما والبحث عن آثار هذا الشيء. تصميم التجربة الخاطئ يمكن أن يعطي نتائج خاطئة، وهو ما يجعل النتائج غير حاسمة حسب يوانيديس. أية دراسة تثبت وجود هذا الفيروس يجب أن تعزل الفيروس تماما عن أية ملوثات أخرى، وبذلك فالمادة الجينية التي يتم اختبارها والبحث عنها ستكون معروفة المصدر، بحيث أنها لا يمكن أن تأتي من أي مصدر آخر غير الفيروس المعزول. حتى الآن لم يستطع أحد أن ينفذ ذلك.

إضافة لذلك، فالاختبار المعتمد لكشف وجود هذه المادة غير دقيق ونتيجة الخطأ فيه عالية جدا، ولكن حتى لو كان الاختبار دقيقا، فنتيجته أيضا غير حاسمة، لأنه لا يوجد معيار لتدقيق النتيجة، فالاختبار يعطي نتائج إيجابية لدى أشخاص لا يعانون من أي مرض، ويعطي نتيجة سلبية لدى أشخاص مرضى بشدة. لا يمكن استنتاج أي شيء من النتيجة السلبية ولا من النتيجة الإيجابية للاختبار، وهو ما دفع الصين لإلغاء الاعتماد على الاختبار في تشخيص المرض.

يطرح كوفمان نظريته الخاصة حول المرض، وهي نظرية لا تقل جرأة عن دراسات يوانيديس، ويوافقه فيها عدد أطباء آخرون، وتقدم تفسيرات لكل الأدلة المزعومة على وجود الفيروس، ويمكنكم متابعتها في محاضرة له هنا.

ما أركز عليه هو الخديعة المرتبطة بمرض كوفيد 19، وما أتحدث عنه أعلاه هو أدلة علمية على وجود أخطاء علمية في عملية اكتشاف الفيروس، وهذه الأخطاء العلمية تدفع لاستنتاج أن النتائج غير دقيقة، فما تحدثت عنه تجربة العلماء الصينيين لا يثبت وجود الفيروس بل يثبت وجود مادة جينية مجهولة المصدر. وأن الفيروس المزعوم لم يعزل حتى الآن.

لا نجد هذه النتيجة مع الفيروس المسبب لمرض كوفيد 19 وحده، فهناك حالة مميزة للبحث عن فيروس آخر هو فيروس الحصبة. في عام 2011 أعلن العالم الألماني ستيفن لانكا عن جائزة لمن يثبت وجود هذا الفيروس ويتمكن من قياس قطره. تصدى لهذا التحدي عالم آخر اسمه ديفيد بارتنز، وقدم ستة أبحاث عن الفيروس المزعوم. تمكن لانكا من نقض هذه الأبحاث، مما دفع بارتنز لمقاضاته وحصل على حكم ضده من محكمة لم تكن مؤهلة علميا للبت في الموضوع. استأنف لانكا الحكم لدى محكمة أعلى وحصل على نقض حكم المحكمة الأولى، وقال القرار صراحة أن الأبحاث الستة لا تثبت وجود الفيروس علميا (نص الحكم بالألمانية)، وقد ثبتت المحكمة الدستورية في ألمانيا قرار محكمة النقض، وألزمت بارتنز بدفع تكاليف القضية. ولذلك يمكن القول إنه حتى الآن لم يتمكن أحد من إثبات وجود الفيروس المسبب لمرض الحصبة.

وماذا عن بقية الفيروسات؟ حسنا، انظروا هذه النظرية التي نشرها ستيفان غاولد وزملاؤه عام 2003، وتقول أن بعض الفيروسات هي أحصنة طروادة ذات منشأ داخلي (البحث بعنوان The Trojan exosome hypothesis) أو هذا البحث ل جيمس هيلدريث عام 2017 الذي يفسر أحد تناقضات فيروس الإيدز على أساس أن المرض داخلي المنشأ (المصدر).

لست طبيبا ولا خبيرا في موضوع الفيروسات، ولكن الوثائق التي سردتها أعلاه تدفعني للاعتقاد إن موضوع وجود الفيروسات بحد ذاته غير مثبت ومازال موضوع نقاش بين المختصين. وما يثير استغرابي كقارئ لا يعرف أساسيات الطب هو أن الباحثين لا يطبقون مسلمة كوخ الثانية، ويصممون تجارب لكشف الفيروسات يعرفون أنها غير حاسمة ونتائجها معرضة للخطأ، وإحصائيات يوانيديس عن النتائج التي يثبت خطؤها تكشف أن أغلب علم المايكروبيولوجي الحديث قد يكون خاطئا.

لست طبيبا، وأغلب معارفي ليسوا أطباء، ولكنني أحتاج لاستشارة الأطباء أحيانا، وبعد ما قرأته في هذه الأزمة، سأكون حذرا جدا عندما أنحدث مع طبيب.

 

 


الأيهم صالح