هآرتس تكشف عن الحرب الإلكترونية بين إسرائيل وإيران التي هزت الشرق الأوسط

قالت صحيفة هارتس العبرية, أنه وقبل نحو شهر، شنت الاستخبارات الإيرانية هجومًا إلكترونيًا على منشآت المياه في إسرائيل. ربما بسبب أزمة فيروس كورونا، نظر للحادثة ببعض اللامبالاة من قبل وسائل الإعلام وعامة الناس، وبدا أنها مرت دون أن يلاحظها أحد. إلا أن ذلك أثار قلقًا عميقاً بين الخبراء الإلكترونيين والمنظمات المسؤولة عن الأمن القومي والبنية التحتية.

صباح الثلاثاء الماضي، ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن إسرائيل كانت وراء هجوم إلكتروني على محطة ميناء بندر عباس في جنوب إيران.

 وبحسب التقرير، فإن الهجوم وقع في 9 مايو/أيار، وتسبب بأضرار جسيمة وتعطيل حركة الشحن لعدة أيام. كان القصد من هذا الرد الإسرائيلي واضحاً وهو إرسال تحذير للإيرانيين دون إلحاق أذى جسدي حقيقي أو إصابات.

أما بالنسبة للهجوم الإيراني على إسرائيل، وبصرف النظر عن بعض الأضرار الطفيفة للعديد من صمامات المياه وأنظمة التحكم التي تم استبدالها منذ ذلك الحين، فلم يكن هناك في نهاية المطاف أي ضرر كبير للمعدات أو إمدادات المياه. ومع ذلك فإن عامل الردع النفسي في الحرب الإلكترونية له تأثير مهم على الخصم.

وسعياً منها للتقليل من خطورة الحادث، أصدرت مديرية الإنترنت الوطنية الإسرائيلية بياناً مقتضباً قبل أسبوعين تقريباً، مفاده أنه “تم كشف محاولة هجوم على منشآت التحكم بالمياه”، وأضافت أن “نظام إمداد المياه لم يتأثر ويستمر بالعمل بشكل طبيعي.” ورفضت المتحدثة باسم المديرية، ليبي أوز، الكشف عن أي تفاصيل أخرى – مثل من يقف وراء الهجوم. إلا أنه وفقاً لمصادر أمريكية، أفادت شبكة فوكس نيوز أن إيران هي المسؤولة.

•مع الهجوم الإلكتروني على الميناء الإيراني، تلقت طهران تحذيراً: المنشآت المدنية خط أحمر.

•”تبدو” إسرائيل أنها توسع الضربات ضد إيران في سوريا وفقاً لمسؤول أمريكي رفيع.

وذكر تقرير واشنطن بوست أن موقعين فقط تعرضا للهجوم في إسرائيل، لكن هآرتس علمت أن نطاق الهجوم كان في الواقع أوسع بكثير وشمل عشرات المنشآت في جميع أنحاء البلاد، مع التركيز على مراكز التحكم لخزانات المياه والمضخات وصمامات خطوط الأنابيب وأكثر من ذلك.

والإجراء المعتاد في إسرائيل اليوم هو أن أنظمة الكمبيوتر للمنظمات ذات الصلة بالأمن (الموساد، جيش الدفاع الإسرائيلي، شين بيت، المفاعل النووي في ديمونا، المعهد البيولوجي في نيس تسيونا، الصناعات العسكرية) والبنية التحتية المدنية الهامة غير متصلة بالإنترنت كي لا تتأثر في حال وقوع هجوم إلكتروني.

يشار إلى أن في الحادثة الأخيرة المتعلقة بإيران، كان الضرر ضئيلاً لأن المواقع التي تعرضت للهجوم لم تكن مرتبطة بشبكات المياه الرئيسية “البنية التحتية الحيوية”.

وهناك جدل حول قدرات إيران الإلكترونية في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والهيئات المدنية المسؤولة عن الحرب الإلكترونية. يشعر البعض أن إيران ليست لاعباً رئيسياً في هذا المجال، بالتأكيد عند مقارنتها بإسرائيل والقوى الإلكترونية مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا ودول غربية أخرى. ويعتقد البعض الآخر أنه حتى لو لم تكن إيران من بين قادة الإنترنت في العالم إلا أنها بالتأكيد تعزز قدراتها، مشيرين إلى الهجوم الهائل على أجهزة الكمبيوتر والمنشآت التابعة لشركة النفط السعودية العملاقة أرامكو العام الماضي.

على أي حال، لم تتردد إيران في شن هجومها الشهر الماضي. ويعتقد بعض الخبراء أن هذه كانت طريقة طهران لمضايقة إسرائيل رداً على حملة الضربات المستمرة لها في سوريا.

تدير إيران وحدات الحرب الإلكترونية من خلال الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات، ولكن على غرار روسيا والصين وبعض الدول الأخرى، تستخدم أيضًا قراصنة كأفراد أو فرق في محاولة لحجب الهوية الحقيقية للمهاجم.

تشير الوقائع أن الحادث الذي وقع الشهر الماضي عبر مخدمات في الولايات المتحدة وأوروبا يدل على جهد متطور، فعلى الرغم من أنها لم تكن المرة الأولى التي تمت تجربتها فيها إلا أن المحاولة الإيرانية للاختباء وراء مخدمات أمريكية أثارت غضب المسؤولين الأمريكيين الذين شاركوا تحليلاتهم مع إسرائيل.

من المفاعلات إلى المستشفيات

تتطلب أي مناقشة حول الحرب الإلكترونية فهماً لمصطلحين رئيسيين: تكنولوجيا المعلومات والتقنيات التشغيلية. تستخدم حرب تكنولوجيا المعلومات في المقام الأول لاختراق أجهزة الكمبيوتر عبر الإنترنت لمهام التجسس مثل جمع المعلومات عن الأعداء، ونشر المعلومات الكاذبة، وتجنيد الوكلاء، وإرسال الرسائل، والتنصت، وكسر الشيفرة، وما إلى ذلك.


يمكن بالطبع استخدام هذا النوع من الحروب لإلحاق الضرر بالبرامج وأنظمة التشغيل أو تدميرها.


ومع ذلك، على الجانب الدفاعي، يتم استخدام هذا النوع نفسه من الحرب لتطوير آليات وقائية تمنع التسلل والانتهاكات والتروجنات والفيروسات وغيرها من البرامج الضارة.


تم تصميم التقنيات التشغيلية لضرب المعدات التي يتم تشغيلها بواسطة أجهزة الكمبيوتر.


يمكن أن يشمل ذلك المفاعلات النووية، ومحطات الطاقة، والسدود، والطائرات، وأنظمة التحكم في الحركة الجوية، وإشارات المرور، ومعدات المستشفيات أو شبكات المياه، والتي كانت الهدف من الهجوم الأخير.


لسبب وجيه، تعتبر الحرب الإلكترونية هي الذراع القتالية الرابعة إلى جانب القوات البرية والبحرية والجوية.


بدلاً من إطلاق صاروخ أو إسقاط قنبلة على مفاعل نووي أو محطة طاقة، يمكن للمرء اليوم مهاجمة أجهزة كمبيوتر الهدف وإلحاق أضرار خطيرة بنفس القدر.


يمكن أن تتسبب الحرب الإلكترونية أيضًا في وقوع إصابات جماعية إذا استهدفت شبكة الكهرباء والسدود وإشارات المرور وأنظمة المستشفيات ومحطات الأغذية والمياه والمنشآت التي تحتوي على مواد مشعة وأهداف أخرى مسببة أضراراً قد توازي الدمار الذي تسببه قنبلة ذرية أو هيدروجينية.