الوزارة التي تفترس وزراءها

اعترف السيد طلال برازي وزير التجارة الداخلية تحت قبة مجلس الشعب اليوم بأن المؤسسة السورية للتجارة لاتغطي سوى 3% من حاجة السوق، وأن لديهم خطة للتوسع بالجمعيات التعاونية الإستهلاكية، ورأى أن الخلل الأكبر في السوق ليس بسبب التجار وإنما بسبب ضغوطات الخارج، وأن غالبية التجار أصحاب دين ورأسمالهم الثقة وسمعة السوق..وفي المقابل تحدث عن المخالفات والتهريب والبضائع الفاسدة وضرورة تشريع قوانين قاسية لردع من يدخلون بضائع فاسدة ومنتهية الصلاحية، وقد تحدث 35 نائبا قدموا اقتراحاتهم بشأن جنون الأسواق، وتهريب الذهب السوري، وتراقص سعر الصرف، وغضب الشارع، وضرورة دعم المواد الأساسية، وكل ذلك تجدونه مختصرا على موقع مجلس الشعب ، فيما كان لي المداخلة التالية:

السيد الوزير عبر مقام الرئاسة:

مازالت وزارة التموين تفترس وزراءها منذ عقد من الزمان، رغم كل جهود وزرائها المضيعة بفساد بعض موظفيها المرتبطين بأواصر المنفعة مع تجار السوق، وستستمر هذه الوزارة باستهلاك وزرائها من بعدك إذا لم تقم بانقلاب جذري في آلية عملها، إذ أن الضبوط ومداهمات سوق الهال في آخر الليل على طريقة عسس الخليفة عمر بن الخطاب لم تعد تنفع اليوم في إصلاح وضبط الأسواق، ونرى أن تفكك اقتصاد الدولة قد يبدأ من هذه الوزارة، حيث يمكن لصدع صغير أن ينبهنا إلى خطر انهيار كبير.

فبالأمس توقفت مطاعم الفول عن تقديم طبقها التاريخي الذي كان يسند أمعاء غالبية الشعب السوري، وذلك بسبب ارتفاع أسعار مكونات صحن الفول من طحينة وتوم وحامض وزيت وبندورة، بحيث أن وجبة فطور الفول لأسرة مكونة من ثلاثة أشخاص تكلف خمسة ألاف ليرة سورية.

السيد الوزير

نأمل أن لا تكرر سياسة أسلافكم في الوزارة حتى لاتصل إلى مصيرهم، وبانتظار أن تفعل شيئا لترويض هذه الوزارة المفترسة نطالبكم بإعادة طبق الفول إلى مائدة الشعب، فهو حجر أساس الأمن الغذائي، وتبعا لذلك فإنه عنصر مؤثر في الأمن الوطني ..

وفي الختام نقترح عليكم تشكيل فرقة رقابة سرية على مراقبي التموين، وأن تضيفوا نسبة من قيمة المخالفات إلى حوافز المراقبين ، كما نقترح تقسيم الأسواق والأحياء إلى قطاعات تموينية يحاسب المراقبون المسؤولون عنها عند حصول أي خلل، ومكافأتهم والإشادة بجهودهم في حال ضبطها واستقرارها..

وقد وافقنا السيد الوزير على فكرة وضع رقابة سرية، وتخصيص المراقبين النزيهين بجزء من قيمة المخالفات، كما اعترف بتغيير عدد كبير من وزراء التموين خلال السنوات الثمان الأخيرة، من دون شرح الأسباب..

نبيل صالح