شَللُ ما بعد الزّواج

فاطمة محمود خضر:
تَكبَرُني بأربعةِ أعوامٍ
و عشرين كيلو ..
و ثلاثينَ همٍّ .
تَزوجْتُ راتبَها الحكومي
و الشّقة التي ورثَتْها عن أُمِّها .
من يومِها أُطفِىءُ شهوتي معها في العتمة
بعد اثني عشرَ عامٍ ..
أَصابني شَلَلُ الرَّغبة .
* * *
" الشّهادةُ الجامعية لا تُطعِمُ الخُبزَ "
صدَّقتُهُ ..
تركتُ جامعتي و في عيوني الرّفاهية
تزوجْتُ كلامَهُ المَعسول ..
راكلةً دراستي بكلتا قَدميَّ
و بعدَ ستةِ أشهرٍ بدأتُ أُحصي ..
عددَ الكلوتات النّسائيةِ في مقعدِ سيارتِهِ الخَلفي
عِوضَ البُلدانِ التي سأزورها
و الفنادق التي سأنزلُ بها ..
حتى أُصبْتُ بشَلَلِ العَدِّ .
* * *
لها فَمٌ يأكلُ .. لا يتكلم
و رأسٌ مُطأطِئٌ .
تزوجْتُ سُمعةَ أهلِها و تربيتَها الحَميدة
ذهبتُ للحربِ تاركاً باسمِها البيت
خوفاً أنْ تَشقى و طفلينا إنْ استُشهدتُ !
بعدَ عشرةِ أعوامٍ ..
رجعْتُ لبيتِها - كما أسمَتْهُ - مُقعداً
فَطلَّقتني لِعجزي و رمتني في حُضنِ أُمي
أُعاني شَلَلَ الثِّقةِ .
* * *
زميلي من غيرِ طائفتي .. أَحبّني
و حَمَلَني طوال سنوات دراستنا الجامعية
رفَضَهُ أهلي .. و لعنَ المجتمع حُبّنا
فالزّواج منهُ خروجٌ عن الدّينِ .
تزوجْتُ عُنوةً من ضمنِ دائرة الدّينِ
شيخَ جامعٍ يَكبَرُني بعشرينَ عامٍ
و منذُ ثلاثِ سنواتٍ أُقيمُ الصّلواتَ الخمسةِ
و أنا أُعاني شَلَلَ الإيمانِ .
* * *
خِفْتُ رائحةَ الحربِ ..
فتركتُ خطيبتي التي انتظرتني خمسةَ أعوامٍ
هربْتُ عبر البحرِ
إلى امرأةٍ تكبرُني باثني عشرَ عامٍ .
تزوجْتُ الجنسيةَ الإيطالية
حصلْتُ على مَهرٍ منها .. عملٍ
خسِرْتُ وطني و رجولتي
و من يومها أُعاني شَلَلَ الانتماءِ .
* * *
شتائمُ أبي ..
كاساتُ العرقِ المُمتلئة طوال الوقت
نحيبُ أُمي و هي تَعضُّ المخدةَ ليلاً
أنجَبَ سبعةَ أطفالٍ بالخطأ
كنتُ أنا عاشرَهم .
في سنِ السّابعة عشر تزوجتُ عُقدتي ..
رجلاً اعترفَ أنّهُ عقيمٌ
حاكمةً على نفسي بشلَلِ الأمومةِ .