طلاب سوريون يتعلمون تجاوز الصدمات العاطفية

24-04-2007

طلاب سوريون يتعلمون تجاوز الصدمات العاطفية

هل مررت بصدمة عاطفية؟

في حال الإجابة بنعم، نرغب بمعرفة الطريقة التي اتبعتها لتجاوز آثار الصدمة.

كان هذا جزءاً من استطلاع ميداني للرأي أجري بين شباب جامعة دمشق في كليتي الآداب والطب البشري، خلال شهر نيسان (أبريل) الجاري. أجابت بنعم نسبة تقارب 70 في المئة، وتنوعت الطرق المتبعة لتجاوز الصدمة. وبدا واضحاً أن مفهوم الصدمة العاطفية يعني لدى شباب العيّنة فشلاً في علاقة حب، على رغم أن علماء النفس لا يحصرون أسباب الصدمة العاطفية بهذا النطاق، بل يذكرون لها أسباباً أخرى مثل فقدان شخص عزيز، أو الرحيل عن مكان ذوي صلة حميمة لدى الإنسان كوطنه أو منزل ذويه.

ويظهر استطلاع الرأي طرقاً مختلفة عند الشباب لتجاوز صدماتهم العاطفية، ترتبط بشخصية الشاب ومهاراته الاجتماعية.

يأخذ العامل الروحي بعداً واضحاً بين إجابات الشباب. ويقول مصطفى (21 سنة) الذي يدرس التاريخ: «تعرضت لصدمة عاطفية منذ أشهر، وأشكر الله الذي ساعدني في التغلب عليها عندما لجأت إليه». وتتوافق معه ريتا (طالبة ترجمة في السنة الثانية) التي تجاوزت أزمتها العاطفية «بالصلاة ومناجاة الرب». وتعتقد ريتا بأن الألم الذي أصابها طهر قلبها لدرجة باتت قادرة من خلالها على مسامحة خيانة حبيبها.

في المقابل يقتنع كل من جميل وميادة بأن ممارستهم رياضة اليوغا هي الطريقة المثلى «لراحة الأعصاب وتخفيف الضغط النفسي الناتج من الصدمة العاطفية أو من غيرها من أمور تسبب توتراً».

ويستخدم الطالب (أحمد) مصطلح «الألم الإبداعي»، الوارد في المقرر الدراسي للغة العربية في الثانوية العامة في المنهج السوري، كأحد خصائص المذهب الرمزي الإبداعي في الأدب. ويذكر في إجابته أنه تعرض لصدمة عاطفية منذ عامين، وليتجاوز محنته قرر «إنفاق أحاسيسه كلها على الورق في الرسم والكتابة». وينوي الشاب أن ينمي موهبته ليصبح كاتب سيناريو ناجحاً، إذ «لا يوجد ألم أو فشل لا يمكن شفاؤه أو استعماله لأغراض أسمى في الحياة».

وأظهر استطلاع الرأي أن الشباب ممن يميلون إلى العزلة أو للتواجد مع أشخاص ذوي ميول منحرفة، يستخدمون طرقاً سلبية في محاولات التنفيس عن انفعالاتهم، إذ ان نسبة كبيرة أقرت بأنها أدمنت التدخين بعد تلقيها صدمة عاطفية، وبعضهم تحدث عن تناوله كميات من الكحول، فيما آخرون (وهم نسبة قليلة) صرحوا بحذر أنهم تعاطوا المخدرات، ومنهم الشاب عبدالكريم: «فشل علاقتي العاطفية كان أحد الأسباب الرئيسة التي دفعتني إلى تعاطي المخدرات». ويضيف محاولاً أن ينفي عنه صفة الإدمان: «بدأ الأمر في إحدى السهرات برفقة الأصدقاء، تناولنا المشروبات الكحولية فيما كنا نروي تفاصيل قصصنا العاطفية الفاشلة، محاولين إخفاء الحزن والإرهاق بالضحك الهستيري، الذي انقلب من ناحيتي إلى نوبة من البكاء. نصحني صديقي أن أجرب جرعة مخدر كانت معه». ويدعي الشاب أنه استعمل المخدر فقط لينسى همومه.

ويعطي بعض الشباب خلاصة تجاربهم من خلال الحديث عن طرق يصفوها بالناجحة. تقول علا (23عاماً، طالبة طب بشري): «أفضل ما يخلصك من الأزمات العاطفية هو الابتعاد قدر الإمكان عن كل ما يذكرك بالمحبوب، كالأغاني وأماكن اللقاء والرسائل والصور، وأحياناً من المفيد تغيير دائرة المعارف المشتركة». من جهته يعتقد زميلها علي بأن الانشغال بالدراسة أو العمل أو الرياضة يساعد الشباب في التغلب على آثار الصدمة العاطفية. ومن خلال دراسته للطب يصنف علي أعراض الصدمة العاطفية بفقدان القدرة على التركيز، وحدوث اضطرابات في النوم كالأرق، واضطرابات شهية الطعام، وشعور بعدم الانجذاب للجنس الآخر، وسوداوية في المزاج قد تؤدي لاكتئاب وتفكير في الموت وعدم جدوى الحياة مما يسبب الانتحار في الحالات المتطرفة.

ويؤكد علماء النفس أن مراحل تجاوز الصدمة العاطفية وآثارها تختلف مدتها وحدتها من شخص لآخر، بل أن «الشفاء أحياناً يكون متعذراً إذا كانت فكرة استمرار العلاقة مع الطرف الآخر تتملك الإنسان وتسيطر عليه، فالشفاء مرتبط تماماً برغبة الإنسان فيه».

وتشير الدراسات إلى أن الحالات المستعصية من آثار الصدمة العاطفية تتطلب تدخل المعالج النفسي، إلا أن ذلك خيار لا يتبعه الشباب السوري ( كما أوضح استطلاع الرأي) الذي غالباً ما يعتمد على الأصدقاء والمقربين، فمثلاً نورا (21 سنة، شابة تمر بأزمة عاطفية تؤثر في مستواها الدراسي)، ترفض العلاج النفسي مكتفية بسؤال صديقاتها، «ماذا أفعل؟... إن لم أتخلص من الذكريات المؤلمة قد يكون الرسوب مصيري في هذا العام».

ويفيد الدكتور حسان المالح (اختصاصي في الطب النفسي الاستشاري) أن الثقة بالنفس عامل أساسي لتجاوز الأزمات العاطفية: «كلما كان الإنسان أكثر ثقة بنفسه ازدادت قدرته على تجاوز الصعاب». ويعتبر أن من الطبيعي مرور الشباب بأزمات عاطفية لأن «طبيعة مرحلة الشباب تمتاز بحدة الانفعالات والعواطف وتغيير المواقف». ويستشهد المالح بالمثل الصيني «الأزمة فرصة» ليعبر عن إمكانية تحويل المحنة العاطفية إلى فرصة للنمو واختبار الذات، و «مهما كانت الآلام المرافقة لهذه المعاناة فهي تبقى ردود فعل موقتة في الحالات الاعتيادية. كما أن الحياة تعلم الشابة أو الشاب دروساً تجعلهم أكثر صلابة ونضجاً».

ويذكر المالح أن تجاوز الصدمة العاطفية يتطلب وقتاً مشيراً إلى ضرورة أن يعبر الشاب عن أزمته العاطفية وإقراره بمشاعره. ويقول: «نحن مع الحديث عن الأزمة العاطفية سواء كان حواراً ذاتياً، أو مع المعالج النفسي أو المعارف والأصدقاء». وينصح المالح الشباب لتجاوز الصدمة العاطفية، بالرحلات والسفر ضمن الحد الطبيعي، أي «ألا يكون الحل بالرحيل عن المكان وإنما تغيير الجو موقتاً، مما يعطي فرصة لتقويم الحالة برؤية مختلفة».

ويدعو المالح الشباب ليكونوا واضحين في التعامل مع أنفسهم ومع الآخرين، ملمحاً إلى أن الشباب المستهتر بعلاقاته العاطفية «يشكل مصدراً للأزمات العاطفية للآخرين»، ومؤكداً ضرورة المواجهة الشخصية منذ بداية الخلاف. ويضيف: «كثير من حالات الصدمة العاطفية لا يعرف صاحبها سبب إنهاء العلاقة من قبل الطرف الآخر، لذا من الأفضل وضع النقاط على الحروف، وتحديد أسباب الفراق، ومراعاة التفاهم والحوار حفاظاً على الود حتى وإن انتهى الحب، بدلاً من الانسحاب الحاد المفاجئ الذي يحدث صدمة». وعلى رغم أنه يشدد على ضرورة متابعة الحياة والاستفادة من التجارب، لا يؤيد العمل وفق أسلوب «داوها بالتي كانت هي الداء»، مشيراً إلى ان بعض الشباب يحاول تجاوز الصدمة العاطفية بالقفز إلى علاقة حب جديدة وبذلك «يؤذون أنفسهم والآخرين». أما النصيحة «فلا تندفع في علاقة عاطفية جديدة قبل أن تبرأ من آثار حبك القديم».

المصدر: الحياة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...