خطة سنوية لصفحة (عقائد)

الجمل: لطالما تساءل كثيرون: لماذا تم اختيار (الجمل)، اسماً لهذه الجريدة الإلكترونية السورية الفتية؟
ولطالما تساءل كثيرون أيضاًَ : لماذا اعتمد شعار (الجمل بما حمل ) ؟
إلا أن آخر تساؤل واجهته اليوم ، لم يكن يخطر لي على بال ، كان من أحد أعلام الفكر والفلسفة في سورية، حيث تساءل : لماذا باب (عقائد) في (الجمل بماحمل )؟
حيث أن هذا التعبير لا يكتنز من الرصانة مايسمح أن يدرج ضمن أبواب هذه الجريدة الإلكترونية باب جدي ورصين بامتياز باسم (عقائد)، خاصة وأن الصديق العزيز نبيل صالح مبدع في الكتابة الساخرة التي تميط اللثام عن وجوه وتكشف المستور وتجعلك تبتسم على أمر في حقيقته مثير للألم..
قلت له .. إن السخرية أسلوب من أساليب التعامل مع العيوب والأخطاء والنواقص، إلا أنها في حقيقتها تكتنز من الجدية ما لا يقل أبداً عما يكتنزه تعبير بأسلوب جاد ورصين، وقد قال الإمام علي بن أبي طالب:"رب مزح في غوره جد" .
سنجيب على كل التساؤلات في الأيام المقبلة ، وسنغطي في باب عقائد ، تساؤلات لا حصر لها تُطرح تصريحاً ،أو تلميحاً ، يهمس بها أو تُكتم بين أسوار النفس البشرية فلا يحدث بها الإنسان إلا نفسه التي بين جنبيه.
وسوف نستمد الدعم والخبرة والإمداد من خيرة الباحثين ،المخلصين الذين يمتلكون المصداقية والتصميم للإسهام في جهود التحديث والتطوير التي تتضافر مع بعضها في شتى المجالات لتتكامل وتحدث نقلة مدروسة واعية متأنية في كل الميادين في المجتمع العربي السوري، والتي سيكون لها انعكاساتها الإيجابية على المحيط وعلى العالم العربي بأسره بإذن الله.
إن العقائد التي ستكون في هذا الباب من جريدة (الجمل)، تشمل كل العقائد الإيمانية الإلهية على اختلاف الأديان والمذاهب ، كما تشمل العقائد التي لاتصدر عن مرجعية إيمانية الهية بل عن مرجعية بشرية، وسُتغطى كل ألوان الطيف فيها.
فلا بد لتلمس الحلول للإشكالات التي يزخر بها الواقع العربي المعاصر، من أن نمتلك رؤية واعية، تحتوي كل رؤى مكونات هذا المجتمع العربي السوري خصوصاً والعربي عامة، فلا إقصاء لتوجه، ولا إغفال لرأي، ولا تغليب لانتماء أضيق وأدنى على انتماء أرحب  وأعلى ، إذ أن كل ألوان الطيف لمختلف الانتماءات ستكون محكومة بثوابت الانتماء الوطني المنفتح والمتسم ببعده الإنساني وكل أنواع العلاقات الإنسانية السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ستكون محكومة بثوابت المواطنة في مجتمع يزخر بكل أنواع التعدد والإثنية ، والتي يجب أن تكون مصدر إغناء وإمداد وتفاعل مثمر بناء ، لا أن تتسبب في استنزاف طاقاتنا وهدر إمكاناتنا واستهلاك جهودنا في صراعات داخلية أوتحفظات واستقطابات لدوائر انتماء صغرى ودنيا أو لأفراد مهما كان شأنهم..
إن سورية العربية كانت على مدى التاريخ مركز الثقل في المنطقة العربية والفاعل الرئيسي في صناعة الأحداث وستبقى كذلك حاملة مسؤولية قضايا الأمة ، ولو تنكر لها الكثيرون، وابتدعوا لنكوصهم الرائع .. أفدح الذرائع، والواقع المشهود في حاضرنا يسطع بهذه الحقيقة كالشمس في رائعة النهار.
ولجريدة (الجمل) الإلكترونية وطيد الأمل في أن تغني مساهمات الأحبة زوار الموقع الإلكتروني  كل الموضوعات التي يتم تناولها وإثراءً حقيقياً إضافة أو تصويباً حتى يقارب البحث في الموضوع مايدني من الكمال.
وسيتم تقييم هذه المحاولة تقييماً علميافي نهاية هذا العام أي بعد نحو ستة أشهر لتطوير موضوعات هذا الباب وإغنائها ، وتقليص المسافات قدر الإمكان بين مختلف ألوان الطيف الفكري والسياسي والديني والاقتصادي والثقافي في مجتمعنا العربي، مما يسهم في تمتين جبهتنا الداخلية وتحصينها من كل الأخطار التي تحدق بها وتحاول اختراقها.
أمتنا تستحق أن تكون أفضل مما هي عليه ، ولنا وطيد الأمل بعقول أبنائها وجهودهم ،خاصة أن أرض وطننا العربي تزخر بموقع استراتيجي وثروات هائلة يمكن أن تردف جهود التحديث والتطوير إذا استثمرت الاستثمار الأمثل.
لقاؤنا غداً في استهلال يومي يتناول أحد قضايانا ويمهد لموضوعات هذا اليوم، بما يستقطب اهتمام الباحث المتابع، ويخطب عناية القارئ العادي ، محاولة متواضعة لرسم خط أكثر استقامة في هذا الزمن الزاخر بكل أنواع الخطوط الأخرى .

 

 محمد صفوح مرتضى