فتح وحماس تعتمدان البندقية وسيلة للحوار

بعدما انسد افق الحوار السياسي، دخل مسلحو حركتي فتح وحماس، في الضفة الغربية وقطاع غزة، امس، في مواجهات واعمال شغب هي الاكثر خطورة منذ اقامة السلطة الفلسطينية، طالت مباني حكومية ومقر المجلس التشريعي في رام الله، ما دفع الرئيس محمود عباس (أبو مازن) الى وضع قوات الامن في حالة تأهب قصوى وامرها ببسط سيطرتها على الشوارع.
وأعلن وزير السياحة الفلسطيني جودة مرقس وهو الوزير المسيحي الوحيد في الحكومة، استقالته أمس من الحكومة احتجاجاً على
الأوضاع السيئة والفوضى الأمنية في غزة.
وجاءت هذه الاضطرابات، بعدما أرجأ المجلس التشريعي الفلسطيني اتخاذ موقف من الاستفتاء الذي دعا ابو مازن الى اجرائه في 26 تموز المقبل حول وثيقة الاسرى، وقرر ابقاء جلسته الطارئة مفتوحة حتى 20 حزيران الحالي لافساح المجال امام التوصل لاتفاق، فيما دعا رئيس حركة فتح فاروق القدومي ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، خلال لقائهما في دمشق امس، اللجنة العليا المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني الى الاجتماع في دمشق مطلع الشهر المقبل.
وهاجم المئات من ناشطي كتائب شهداء الاقصى التابعة لفتح وعناصر الاجهزة الامنية الفلسطينية، المبنى الذي يضم مكاتب مجلس الوزراء في رام الله، خلال تظاهرة ضد اعمال العنف في غزة محملين حماس مسؤوليتها. وأضرم الناشطون النار في الطبقة الرابعة من المبنى المؤلف من خمس طبقات.
وفي وقت لاحق، اقدم هؤلاء على اضرام النار في الطابق الارضي لمقر المجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله، وسرعان ما امتدت النيران الى الطوابق الاخرى.
واعلن النائب من حماس محمد الطل ان مسلحين مقنعين من كتائب الاقصى خطفوا النائب عن الحركة خليل الربعي، فيما كان يعقد اجتماعا لنواب الحركة في احد مباني حماس في رام الله، الذي تعرض للتدمير والحرق، موضحا انهم اعتدوا عليه بالضرب، قبل ان يفرج عنه لاحقا.
وكان فلسطينيان قد استشهدا، احدهما مدني والآخر من نشطاء حماس واصيب 17 آخرون بينهم ثلاثة اطفال، امس في اشتباكات بين افراد من الامن الوقائي وعناصر من حماس في محيط مقر الامن الوقائي الذي حاصره عناصر من الحركة في رفح جنوبي غزة وامطروه بالقذائف الصاروخية.
وبعيد الاشتباكات، اتهم المتحدث باسم حماس سامي ابو زهري مجموعة تابعة للامن الوقائي بتحطيم عيادة الطبيب صلاح الرنتيسي (42 عاما) وهو شقيق الشهيد عبد العزيز الرنتيسي (القيادي في حماس الذي اغتالته اسرائيل في العام 2004) ثم قامت بخطفه واقتياده الى جهة غير معلومة، قبل ان يطلق سراحه لاحقا.
وقال مسؤول امني فلسطيني ان الرئيس عباس طلب من اجهزة الامن اعلان حالة الاستنفار القصوى في صفوفها، مضيفا طلب من جميع اعضاء الاجهزة الامنية النزول الى الشوارع لفرض القانون والنظام ومنع حدوث اي خسائر في ارواح الابرياء.
وفيما كانت اعمال العنف سيدة الموقف في رام الله، كان ابو مازن في مقر الرئاسة في غزة مجتمعا مع وفد من حماس لبحث مسألة الاستفتاء حول وثيقة الاسرى، من دون التوصل الى أي نتيجة.

 

المصدر: وكالات