مؤتمر «التحديات الالكترونية 2007» في لاهاي

04-11-2007

مؤتمر «التحديات الالكترونية 2007» في لاهاي

بين افتتاح مؤتمر «التحديات الإلكترونية – 2007» في مدينة لاهاي في هولندا، واختتامه، لم يتغيّر شيء. هو مؤتمر لاستعراض مشاريع «خام»، لا تزال في حضانة الابتكار، في كواليس البحث والتطوير التابعة لأكاديمية أو شركة. وتنتظر الظروف المواتية لإنجازها وتطبيقها، جنباً إلى جنب مع إنجازات «يافعة» تفتّش عمّن يغذّيها لتكبر وتستمر.

لم يتغيّر شيء، لأن تلك المشاريع والإنجازات لم تصبح ذات شأن وتأثير بعد، فالمشارك في المؤتمر إنما يتفرّج عليها فرجة. يشاهد وظائفها وقدراتها واحتمالات مآلها والمطبات التي تملأ دربها.

في الغرفة الصغيرة، يعتلي المنصة خبير أكاديمي أو في حقل الترويج، يشرح أبعاد المشروع وتفاصيله. ويقدّم «تمثيلاً حيّاً» لقدرات الابتكار أو الإنجاز، خلال ربع ساعة مكثّف من الوقت، لا يُسمح له بتخطّيه، وإلاّ انهال عليه مدير الندوة بنظرات حادّة!

تمرّ «التجربة» سريعاً، بالصوت والصورة، على مرأى من المشاهدين الذين يخالونها واقعاً، لو أن الخبير لا يعلن في النهاية أن ما ورد يحتاج إلى جهات راعية ومزيد من الجهود ليصبح حقيقة. وأحياناً، يعتري المراقب شعور بأن المحاضرة إنما هي طريقة لاستجداء الأموال، ولكن في سبيل «قضية» مفيدة للبشر.

غير أن ما يشدّ الانتباه، خلال العرض، هو الكمّ الهائل من المعلومات والإحصاءات والتفاصيل والحسابات الدقيقة التي ترافق مراحل نمو المشروع وهو يحاول تجسيدها بافتراضات وتكهّنات، تُعتبر امتداداً للواقع. تلك المعلومات والبيانات وحدها تمت للحقيقة بصلة.

وكأن الغربيين من أصحاب تلك المشاريع، يتوسّلون التكنولوجيا الحديثة، لتوضيب تفاصيل حياتهم اليومية في نماذج رقمية، علّها ترقى بهم إلى غد أفضل أو تحسّن من عيشهم، فيتعرّفون الى تلك التفاصيل من جديد. ويحدث ذلك، في وقت لا يزال بعض أصحاب المشاريع من العرب، يمعن نبشاً في تاريخ غامض.

(أنظر المقال المقابل عن «مشروع حفظ التراث المصري»). ولدى هذا البعض من القدرات والموارد ما يكفي لإنجاز الحلول المناسبة، ولكن، ما من «ظروف» مواتية، بعد.

فـ «التحديات الإلكترونية» ترسم «خريطة طريق» لتوسّل أدوات وحلول تقنية، من غير المؤكّد أنها ستذلل العقبات أمام تقدّم البشر واجتماعهم وعمرانهم.

رحّب نائب عمدة لاهاي، فريتز هافناغل، بالحضور في المدينة العالمية للسلام والعدالة. لكن جوابه جاء مشوّشاًً، حين سأله المدير العام للاتصالات في وزارة الشؤون الاقتصادية، مارك فريكوين، كيف يرى العلاقة بين هذا «الدور» للمدينة وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.

والحق أن المدن ووظائفها السوسيولوجية والاقتصادية والأمنية، شكلت المحور الأول في مؤتمر «التحديات الإلكترونية» على الصعيد الوطني أو المحلي، وفي كنف الاتحاد الأوروبي.

وطرحت مسائل الرقمنة والعولمة والخصخصة بصفتها عوامل تزيل الحدود شيئاً فشيئاً. الأمر الذي يحتّم تغيير «دور» المدينة، ويستتبع تغيّر «دور» المواطن، كمقترع، وزبون في المدينة، ودافع ضرائب وشريك في التنمية، ومستخدم للمرافق. ويصبح لكل مواطن خصوصية، ينبغي احترامها لمعاملته كفرد مختلف عن غيره.

وكترجمة عملية وتقنية لتغيّر الأدوار، يرى بعضهم أن مواقع الإنترنت التابعة للبلديات، يجب أن تشكّل بوابات للمدن، تخدم قاطنيها والقادمين إليها، وتلبي حاجاتهم. وهذا الأمر لا بد من أن ينسحب على الحكومات والمنظّمات الأهلية. وأما المؤسسات فتختار المدن التي تتوافر فيها الشروط الفضلى. وللتوصّل إلى ذلك، لا بد من تعديل النظرة الحالية إلى المدينة، وتأمين التواصل بين المدن وتبادل التجارب، أملاً بتحسّن ولاء المواطنين الى حكوماتهم المحلية، وتعزيز مشاركتهم على المستوى الأهلي.

ومبدأ «الابتكار المفتوح»، الذي تحدّث عنه وزير التجارة الخارجية في هولندا، فرانك هيمسكرك، ينطوي على حلول تقنية لتلك المسائل، في الأمن، والأمن الرقمي، والمشكلات الاجتماعية. بهدف «تحصين» الداخل.

ذلك الداخل الذي يتعارض مع الفضاء الأوروبي العام، أحياناً كثيرة ويعوق رسوخ الاتحاد، على رغم محاولة إيجاد فضاء أوروبي رقمي شامل، يضع فيه الاتحاد آمالاً كثيرة، «ويصرف نحو 1,4 بليون يورو لتشجيع الابتكار والاستثمار، وتعزيز الدمج، وتقديم خدمات عامة وتحسين نوعية الحياة»، كما يوضّح فرانز دو بروينه، من المفوضية الأوروبية. ويشكّل هذا الفضاء، بشكليه الواقعي والافتراضي، الركيزة الثالثة التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي.

وطاولت الحلول المقدّمة، مجمل مرافق الحياة: الاحتباس الحراري، البيئة والترفيه والتربية، والمواصلات والاتصالات، والمكتبات والثقافة، وتطرّقت إليها من جوانب مختلفة... وكلها تحاول المشاريع معالجتها.

واللافت كانت الصور التوضيحية التي رافقت العروض والندوات، ومعظمها تُظهر أشخاصاً، صغاراً وكهولاً، في الشوارع والمنازل، والحافلات، والمقاهي والمستشفيات.

وحظي القطاع الصحّي وتشعّباته بالاهتمام الأكبر، فأوروبا القارة الهرمة، كما يقال، باتت قلقة على مستقبل المسنّين فيها. وبدأت تعدّ العدّة لعام 2050، حين يرتفع عدد من هم في الخامسة والستين إلى 133 مليوناً، وأبناء الثمانين سنة إلى 50 مليوناً، كما تشير توقّعات الاتحاد الأوروبي التي نقلها إلى المؤتمر، دايفيد بروستر، المسؤول في الاتحاد الأوروبي. فهل سيأتي الحل تقنياً محضاً، خصوصاً أن منظمات عدة، أخذت تفتش لهم عن دور في العوالم الرقمية والافتراضية، إذ وجدتهم منقطعين عن الدنيا الحقيقية بسبب أفولهم.

«مؤتمر التحديات الإلكترونية – 2007» في لاهاي، نظّمته المؤسسة العالمية لإدراة المعلومات، في إيرلندا، ووزارة الشؤون الاقتصادية في هولندا. وشُكّلت لجنة دولية لمراجعة الأوراق والمحاضرات، وترؤّس الجلسات. واحتضن المؤتمر أكثر من 300 ندوة ومشاركين من نحو 41 بلداً، من القارات الخمس، و80 ورقة وورشة عمل متخصصة تعالج مسائل تقنية وقانونية واستراتيجية في القطاعين العام والخاص. وأقيم معرض ضمّ 45 منصة من 17 بلداً، منها مصر التي مثلتها منصتان لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومنصة لشركة «إينج نت»، في مواضيع الأبحاث والتطوير والتعلّم الإلكتروني، وتطوير النماذج الرياضية بمساعدة الكومبيوتر.

زكي محفوض

المصدر: الحياة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...