آخر المواضيع المتعلقة

عربي

أخبار

صحة

دمشق

لبنان

غزة

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

القسام ينفجر وسط عسقلان

شكل سقوط صاروخ قسام في قلب مدينة عسقلان، أول ترجمة لتهديد الفصائل الفلسطينية بعدم حصر المعركة في عمق المدن الفلسطينية فقط ومحاولة تشكيل ردع مقابل. وأشعل الأمر غضب رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت الذي أعلن أن سقوط الصاروخ يشكل تصعيدا خطيرا لا نظير له ودعا المجلس الوزاري الأمني للانعقاد اليوم. وغطت أنباء قسام عسقلان على أنباء إعلان جيش الإسلام عن طي ملف الجندي الاسرائيلي الأسير، برغم تأكيد قوى فلسطينية ومصرية استمرار الجهد الدبلوماسي لإيجاد حل لهذه القضية.
وفي تعقيبه على سقوط أول صاروخ قسام في قلب عسقلان، قال أولمرت في حفل السفارة الأميركية في تل أبيب لمناسبة ذكرى الاستقلال الاميركي إن صاروخا يسقط في قلب عسقلان يشكل تصعيدا خطيرا لا نظير له في حرب حماس الإرهابية مشددا على أنه ستكون لهذا الأمر عواقب بعيدة المدى لا مثيل لها، وستكون حماس أول من يشعر بذلك.
ودعا أولمرت المجلس الوزاري للشؤون الأمنية للانعقاد اليوم
للبحث في الخطوات الواجب اتباعها للرد على إدخال عسقلان في دائرة المواجهة. وأشار مراسلون عسكريون إلى أنه من المقرر أن يصادق المجلس على تدابير أشد ضد الفلسطينيين. وكان وزير الدفاع عمير بيرتس قد أمر الجيش بتكثيف نشاطاته في غزة بعد سقوط الصاروخ في عسقلان.
وبعد ليلة واحدة من الغارات الإسرائيلية على الجامعة الإسلامية في غزة، أطلقت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس، صاروخا هو الأول من نوعه على وسط عسقلان سقط في مدرسة رونسون. وبرغم عدم وقوع إصابات، إلا أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تحدثت عن وقوع أضرار مادية. وأثار سقوط الصاروخ على الفور سجالا عما إذا كان الصاروخ طرازا جديدا أم أنه من النوع المعهود الذي تستخدمه المقاومة الفلسطينية.
وبدا للوهلة الأولى أن هناك ميلا للاستخفاف بالعملية، حيث أشارت مصادر عسكرية إلى أنه صاروخ قسام معتاد يبلغ مداه تسعة كيلومترات ونصف كيلومتر. ولكن سرعان ما أوضحت مصادر عسكرية أخرى أن الصاروخ أطلق من مسافة لا تقل عن 15 كيلومترا وأنه من انتاج فلسطيني وليس من طراز غراد الذي تم تهريب كمية منه إلى القطاع.
وكانت المنطقة الصناعية في عسقلان، التي تقع على بعد خمسة كيلومترات من وسط المدينة، قد أصيبت في السابق أكثر من مرة بصواريخ فلسطينية. غير أن هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها صاروخ إلى قلب المدينة التي يعيش فيها ما لا يقل عن 120 ألف نسمة. ويشكل إدخال هؤلاء في دائرة الصراع والردع المتبادل تحولا في طبيعة المعركة الدائرة.
وهناك من يعتقد أن هذا الصاروخ يعني أنه لا معنى البتة للخطة الإسرائيلية التي كانت ترمي إلى احتلال مناطق في شمالي غزة لتكوين حزام أمني يمنع سقوط الصواريخ على سديروت ومحيطها. فوجود صواريخ بهذا المدى بأيدي الفلسطينيين يعني ان لا جدوى للأحزمة الأمنية، الأمر الذي لا يترك مجالا للجيش الإسرائيلي لإبعاد خطرها إلا بواحد من خيارين: العودة لاحتلال القطاع بأسره أو السعي للتوصل إلى تسوية تزيل هذا الخطر.
ويبدو أن رد الفعل الإسرائيلي الأول هو تعزيز التواجد الجوي في سماء القطاع لتنفيذ غارات ولمنع إطلاق صواريخ القسام وإظهار الاستعداد لتوسيع الفعل البري. فالحكومة الإسرائيلية التي كلما أدركت فشلها في تحقيق أهدافها المباشرة، سعت إلى تعميق هذه الأهداف وتوسيعها.
وفاجأ سقوط القسام ليس سكان عسقلان وحسب، بل القيادة العسكرية والحلبة السياسية في إسرائيل. فقد كان الضغط الجوي والبري على شمالي القطاع يستهدف أساسا منع سقوط الصواريخ على المستوطنات المحاذية للقطاع مباشرة فإذا بها تسقط داخل العمق.
وفور سقوط القسام على عسقلان، نظم المئات من سكان المدينة تظاهرات احتجاجية طالبوا فيها بتحصين المدينة وضرب الفلسطينيين بقوة. وهتف الكثير من المتظاهرين بشعارات من نوع الموت للعرب ودمروا غزة. وقال رئيس بلدية عسقلان روني ماهتسري فوجئت بأن الصاروخ وصل. إن هذا وضع جديد. ومع ذلك كنا نظن أن هناك احتمالا بحدوث أمر كهذا. لكنني آمنت أن الحملة التي يخوضها الجيش ستبعد عنا هذا الخطر بالتأكيد. لقد فاجأنا الأمر.
وثمة أهمية لسقوط صاروخ القسام على عسقلان في اليوم ذاته الذي قام فيه أولمرت بزيارة سرية لسديروت. وبررت سرية الزيارة بأن اولمرت لا يريد لخبر وصوله للبلدة أن يجلب صواريخ القسام إليها. غير أن هذه السرية تثبت أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحسب حسابا لصواريخ القسام حتى في جوانب الحماية الأمنية لرئيس الحكومة والوزراء.
وسارع اليمين الإسرائيلي لاستغلال سقوط الصاروخ في عسقلان لتصفية الحساب مع خطة الفصل. وقال النائب عن الليكود جدعون ساعر إن الصاروخ يشكل برهانا على الفشل الذريع لخطة الفصل. وأضاف أنه خلافا للوعود بأن تجلب لنا الخطة واقعا أفضل، فإن الواقع يثبت صحة كل التحذيرات التي أطلقها معارضو الفصل. ولذلك فإن استمرار وجود خطة الانطواء يعني التخلي الواعي عن مواطني وسط البلاد وتعريضهم إلى قصف مدفعي من جانب المنظمات الإرهابية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية).
أما شريك ساعر في الليكود عضو الكنيست يوفال شتاينتس، فطالب بشن حملة عسكرية شاملة في غزة على نمط السور الواقي في الضفة من أجل القضاء على البنية التحتية للإرهاب وعلى وسائل انتاج صواريخ القسام. وقال إنه إذا لم تقم الحكومة بذلك فعليها ترك مفاتيح الحكم والدعوة لانتخابات جديدة.
وقال إسرائيل حسون من حزب إسرائيل بيتنا اليميني المتطرف انه من المؤسف جدا أن حماس هي العنصر الوحيد الذي سيجعل من حكومة الانطواء حكومة طوارئ. فعلى حكومة إسرائيل أن تحرر نفسها من البقاء رهينة بيد خالد مشعل وحزب الله في لبنان ومطلقي الصواريخ في بيت حانون.
قضية الأسرى
وأثار موقف جيش الإسلام وهو أحد الأذرع العسكرية التي تحتجز الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليت، بشأن طي الملف، تكهنات عديدة حول المقصود بذلك. وكان المتحدث باسم جيش الاسلام أبو مثنى قد قال إن الملف قد أغلق تماما ولا مفاوضات ولا محادثات وكل الخيارات أمامنا مفتوحة عدا خيار القتل لاننا مسلمون ومن واجبنا الشرعي ان نحترم ونكرم أسرانا وليس كما يفعل الاميركيون والصهاينة.
وفيما استخفت الحكومة الإسرائيلية بهذا الإعلان وأكدت أنه مثل المهلة التي حددتها الفصائل الثلاثة لاطلاق سراح حوالى ألف أسير في سجون الاحتلال بينهم النساء والاطفال، وانقضت امس، جزء من حرب نفسية، فإن رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية طالب خاطفي الجندي بالمحافظة عليه ومعاملته بشكل حسن وباستمرار الاتصالات للإفراج عنه. نؤكد على ضرورة استمرار المساعي السياسية والدبلوماسية والتفاوضية وعدم إغلاق الباب واستخدام لغة الحكمة والعقل لإنهاء هذه القضية باعتبارها قضية إنسانية فضلا عن كونها قضية سياسية. واشار الى ان الحكومة تؤكد على ضرورة استمرار الجهود المصرية على هذا الصعيد.
ونقلت مصادر فلسطينية عن الوفد الأمني المصري في قطاع غزة نفيه الأنباء التي تحدثت عن توقف الوساطة المصرية. غير أن أحد قادة حماس في القطاع، أسامة المزيني أكد أن ممثلين عن التنظيمات الفلسطينية التي خطفت الجندي الإسرائيلي انسحبوا من المفاوضات مع الوسطاء المصريين، في إشارة إلى توقف المساعي الهادفة إلى إطلاق سراح الجندي الأسير.
وكان اولمرت قد قال امس لقد اصدرت امرا بمواصلة العمليات لضرب الارهابيين ومن يحميهم ومن يصدر لهم الاوامر مضيفا لن ادع احدا يعتقد ان الخطف هو وسيلة لتركيع اسرائيل. اذا استسلمنا اليوم، فإن العديد من المدنيين سيكونون هدفا لعمليات الخطف لاننا نكون نرسل رسالة بأن هذه الطرق تثمر. وتابع هذه حرب طويلة تتطلب قدرا كبيرا من الصبر وفي بعض الأحيان ضبط النفس إلى ما لا نهاية. وستتطلب منا احيانا تقديم التضحيات الكبيرة... علينا أن نعلم متى نكشر عن أنيابنا ونوجه ضربة قاصمة.
وقال وزير الداخلية الاسرائيلي روني بار اون، من جهته، ان حماس تفهم جيدا رسالة الحكومة الاسرائيلية التي لا مهادنة فيها، ستطبق السماء على رؤوسهم ان هم تجرأوا واساؤوا الى جلعاد شاليت، هذه الكلمات يجب ان تؤخذ بحرفيتها مضيفا سنرد بطريقة لم يشهدها الفلسطينيون بعد اذا نفذوا وعيدهم.
في هلسنكي، قالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني اثر محادثات مع رئيس الوزراء الفنلندي ماتي فانهانن ووزير خارجيته اركي تووميويا، ان الحل بأيدي قادة حماس في دمشق مضيفة اننا نمارس الضغط على سوريا وحماس لان بإمكانهما الافراج عن الجندي اذا ارادا. هذا هو هدفنا: الضغط من اجل التوصل لافراج غير مشروط عن جندينا. وتتولى فنلندا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي.
تركيا
في أنقره، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أمام اجتماع للجنة التنفيذية لحزب العدالة والتنمية امس الاول، ان بلاده تلقت ردا من دمشق على رسالة حملها مستشار اردوغان للشؤون الخارجية أحمد داوود أوغلو الى الرئيس السوري بشار الأسد. وأضاف ان هذه الردود ستنقل الى الادارة الأميركية موضحا أن تركيا تعمل من خلال جهودها واتصالاتها على التوصل الى حل دبلوماسي يخفف من حدة التوتر في الشرق الأوسط.
وأوضح اردوغان أنه أرسل داوود أوغلو الى الأسد، بعد قيام الطيران الاسرائيلي بالتحليق في الأجواء السورية. وأشار الى أن تركيا تدرس مع سوريا ما يمكن القيام به من أجل التوصل الى حل للأزمة الراهنة. وقال أعتقد قبل كل شيء أن على الولايات المتحدة والأمم المتحدة اتخاذ موقف مختلف.
وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء التركي عاكف بيكي، ان أردوغان تلقى رداً إيجابياً من الأسد على رسالته.
وقالت مصادر متطابقة للسفير إن داود أوغلو التقى، اضافة الى الأسد، وزير الخارجية وليد المعلم ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل. وأضافت أنه ناقش مع حماس اقتراحا يقضي بإطلاق سراح عدد من الأسرى دفعة واحدة مع الافراج عن الجندي الاسير، على أن يتم ضمان إطلاق سراح البقية على دفعات.

 

حلمي موسى

المصدر: السفير