آخر المواضيع المتعلقة

عربي

مجتمع

أخبار

الشذوذ الجنسي

سينما

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

112 نائباً مصرياً يقّوضون "عمرة يعقوبيان"

قرر مجلس الشعب المصري بناء على طلب من احد النواب تشكيل لجنة لمشاهدة فيلم "عمارة يعقوبيان" اثر الجدل الذي اثير حول تضمنه مشاهد جنسية, ما اثار غضب مثقفين وسينمائيين مصريين رفضوا تدخل مجلس الشعب او غيره من مؤسسات الدولة في الرقابة على الفن.

واعلن عضو مجلس الشعب المصري رئيس تحرير اسبوعية "الاسبوع" مصطفى بكري ان رئيس المجلس فتحي سرور قرر "تشكيل لجنة لمشاهدة فيلم عمارة يعقوبيان اثر توقيع 112 نائبا على عريضة يطالبون فيها بمشاهدة الفيلم لحذف مشاهد جنسية اعتبروها مسيئة لمصر".

وكان بكري اثار الاثنين الموضوع عندما طالب وزير الثقافة فاروق حسني بحذف مشاهد "شذوذ جنسي" من الفيلم ودعا مجلس الشعب المصري الى اتخاذ موقف من الفيلم. وقام بكري باعداد بيان وقعه 112 نائبا وعرضه اليوم الثلاثاء على اجتماع لمجلس الشعب.

وقال بكري "ان 112 عضوا من اعضاء مجلس الشعب من مختلف الاتجاهات وقعوا الثلاثاء على بيان يطالبون فيه بحذف مشاهد اعتبروها تحرض على الشذوذ الجنسي وتسيء لمصر في مشاهد جنسية اخرى" يتضمنها فيلم "عمارة يعقوبيان". واوضح بكري ان رئيس المجلس "قام باحالة البيان الى لجنة الثقافة والاعلام لاتخاذ ما تراه مناسبا وتشكيل لجنة خاصة لمشاهدة الفيلم ورفع توصياتها الى المجلس".

وكان كاتب السيناريو وحيد حامد وبطل الفيلم الفنان عادل امام ورئيس الرقابة على المصنفات الفنية الناقد علي ابو شادي رفضوا الاثنين هذه الاتهامات واعتبروا ان الفيلم يناقش حالة عامة من الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي وان هذه المشاهد تاتي ضمن سياق درامي للتعبير عن هذه الحالة الفاسدة.

وساندهم مثقفون وسينمائيون ونقاد سينما أمس الثلاثاء عبر رفض هذا البيان الذي اصدره النواب ورفض قرار رئيس المجلس بعرض الفيلم على لجنة من المجلس "بهدف الرقابة". واعتبر المخرج السينمائي داود عبد السيد ان "البيان الموقع من قبل ربع اعضاء المجلس يشكل حالة من الالتفاف على الفيلم الذي يتطرق الى الفساد ليحولوا الانظار عن مناقشة الفساد الى جانب اخلاقي لا مبرر له".

وتابع "ان المشاهد التي يعترضون عليها تعبر عن حالة من الاغتصاب التي تعيشها البلاد وعن حالة من العجز", مضيفا ان "الشذوذ الجنسي هنا ما هو الا احد اوجه هذا العجز الذي يعيشه مجتمعنا في مرحلته الراهنة". واعتبر انه "لا يحق لاي مؤسسة في الدولة باستثناء الرقابة المركزية فرض رقابة على الفن الذي يحتاج الى دراية ومعرفة به, واذا كنا نشكو من الرقابة ونريد الغاءها فكيف سنسمح لجهات اخرى مثل مجلس الشعب او المؤسسات الدينية او المؤسسات العسكرية او الامنية ان تبدأ بالرقابة والمنع والحذف والتهديد والقمع للعمل الفني والدرامي".

من جهتها استغربت الناقدة علا الشافعي ان" تاتي هذه الدعوة من قبل صحافي كبير يدعو الى الحريات وفي الوقت نفسه يبادر هو بتجميع القوى لقمع الابداع" في اشارة الى الصحافي والنائب مصطفى بكري معتبرة ان "الحرية لا تتجزأ". وتابعت "الا اذا كان يريد ان يغيب الحقيقة التي يعرض لها الفيلم وهي الفساد المستشري في اجهزة الدولة والفساد الاقتصادي وافقار الناس لصالح تحالف الاجهزة مع التجار وتجار المخدرات وتهريب الاثار وما يتبع مثل هذه الحالة من خراب اجتماعي غير قادر على توليد مجتمع عصري يقود المجتمع الى حياة كريمة وانسانية".

اما الروائي عزت القمحاوي فرأى ان "مبدأ ملاحقة الابداع تحت اي زعم كان هو مبدأ مرفوض", معتبرا ان "المجتمع متنوع وفيه كل الظواهر التي يتطرق اليها الفيلم". واضاف "ولكن من جهة اخرى لا بد ان نسجل ان في الفيلم تجاوزا فيما يخص الحياة الشخصية للافراد في واقعة الشذوذ تحديدا لانه في الرواية وفي الفيلم الاشارات تحيل الى افراد بعينهم وهذا مباح فيما يتعلق بالعمل العام والفساد المالي والسياسي ولكن لا تصح الاشارات الى الشاذ جنسيا والنيل من سمعته".

وتضمن الفيلم مشاهد لرئيس تحرير احدى الصحف المصرية يعيش حالة من الشذوذ الجنسي بسبب تفكك حالته الاسرية. يشار الى ان الفيلم بدأ عرضه قبل 18 يوما في مائة دور عرض وحقق ايرادات اقتربت من تسعة ملايين جنيه (مليون و600 الف دولار تقريبا) ولقي ترحيبا من غالبية نقاد السينما المصريين. ويعتبر فيلم "عمارة يعقوبيان" من بين الافلام الاكثر كلفة في تاريخ السينما
المصرية حيث كلف نحو 22 مليون جنيه (اربعة ملايين دولار).

 

المصدر: أ ف ب