قصص مجهولة لعبد الرحمن منيف

ربما ما لا يعرفه البعض ان الروائي الراحل عبد الرحمن منيف قد بدأ حياته الابداعية بكتابة القصة القصيرة، نظراً لشغفه بهذا الجنس الأدبي.

فقد كانت القصة بالنسبة إليه، في أواخر عقد الستينيات ملاذاً رومنسياً للتعبير عن واقع عربي مضطرب وعن غربة قسرية كان يعيشها صاحب «مدن الملح» خصوصاً بعد فقدانه الأمل بتغيير الأوضاع العربية، إثر هزيمة حزيران في العام 1967. 
 وحتى حين نشر روايته الأولى «الأشجار واغتيال مرزوق» في مطلع السبعينيات من القرن العشرين، لم تكن هي الرواية الأولى التي يكتبها، إذ كان قد أنجز رواية «قصة حب مجوسية»، ونتيجة لقلقه السياسي والايديولوجي، آثر ان يؤجل نشر هذه الرواية، ويقدم نفسه للقراء بعمل يليق بتاريخه النضالي فكانت «الأشجار واغتيال مرزوق». ‏

ترك الراحل مخطوطات ورسائل وكتابات لم تنشر، وها هي رفيقة دربه سعاد منيف، تكشف عن وجود قصص لم تنشر للكاتب الراحل، وقد جمعتها تحت عنوان «أسماء مستعارة» وتضم عشر قصص، يغلب عليها طابع رومانسي ورؤية كاريكاتيرية لخريطة عربية مضطربة. ‏ وتشير سعاد منيف في مقدمتها للمجموعة «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» ان هذه القصص تعبر عن مرحلة تجريدية خاضها الكاتب وامتحان أولي لممارسة الكتابة، حتى ان معظمها كتب قبل أي عمل روائي، في وقت كان مغرماً بقراءة القصة القصيرة». ‏

وقد قسم هذه القصص الى مجموعتين، اختار للأولى اسم «أسماء مستعارة»، وللثانية «الباب المفتوح» وكان ينوي كتابة مقدمة لهذه القصص، يعلل فيها سبب لجوئه الى كتابة القصة، لكن القدر لم يمهله. ‏

قراءة هذه القصص، تمنح القارئ فرصة للتعرف عن كثب على عالم هذا الروائي وهواجسه الأولى وأسلوبيته في اقتناص اللحظة القصصية، مثلما تكشف عن بذرة أعماله الروائية اللاحقة. ‏

 

المصدر: تشرين