مغتربون لبنانيون متهمون بتحويل كندا إلى فندق

25-09-2006

مغتربون لبنانيون متهمون بتحويل كندا إلى فندق

تسبب الإعلان عن بلوغ تكلفة فاتورة إجلاء الرعايا الكنديين من أصول لبنانية إلى كندا خلال الحرب الأخيرة في لبنان 85 مليون دولار، بتصاعد حدة الانتقادات وحملات التشهير التي تقول قيادات في الجالية اللبنانية في هذا البلد إنها تتعرض لها بشكل متعمد.

ونشرت صحيفة "ناشيونال بوست" الكندية البارزة تقريرا أمس الأحد 24-9-2006 ذكرت فيه أن "أكثر من 7000 آلاف كندي من أصل لبناني من مجموع 15 ألف تم إجلاؤهم من لبنان قد عادوا إليه بمجرد انتهاء الحرب"، ويتوقع عودة جزء كبير ممن تبقى منهم في كندا في الفترة المقبلة.

وانتقدت الصحيفة ذات التوجهات اليمينية قيام "السفن والطائرات الكندية بقطع آلاف الأميال لإنقاذ آلاف من مواطني دولة أخرى (هي لبنان) باعتبارهم يحملون أيضا الجنسية الكندية"، وتساءلت الصحيفة عن مبررات صرف هذا المبلغ الكبير على "أشخاص يحملون جنسية مزدوجة استفادوا من التعديل الذي أجري على الدستور الكندي عام 1977 بما أتاح لهم أن لا يعيشوا في كندا، وأن لا يدفعوا الضرائب لخزينتها، وفي الوقت ذاته يتمتعون بالمزايا والحماية التي توفرها الدولة الكندية".

وطالبت الصحيفة الحكومة الكندية بمراجعة موقفها والانتهاء من لعب دور "المحسن" تجاه ما يزيد عن أربعة ملايين شخص قالت إنهم يحملون الجنسية الكندية وولدوا خارج كندا، إضافة إلى ملايين آخرين من أبنائهم ممن ولدوا في كندا وينظرون إليها باعتبارها "مجرد موفر للخدمات والامتيازات"، ملمحة إلى افتقاد هؤلاء "لمشاعر ومتطلبات المواطنة الحقيقية"، وفقا للصحيفة.

يذكر أن حوالي 250 ألف كندي من أصل لبناني يعيشون في كندا، حيث يسكن أغلبهم في مدينة مونتريال في مقاطعة كيبيك، وتفيد إحصاءات للسفارة الكندية في بيروت أن ما يزيد عن 40 ألف كندي مسجلون لديها ما يجعلهم أكبر جالية كندية تعيش خارج البلاد.

وأشارت صحيفة "ناشيونال بوست" في معرض حديثها عن موضوع اجلاء الكنديين من أصل لبناني إلى مقولة للأديب الكندي المعروف والحائز على جائزة بوكر عام 2002 يان مارتل الذي وصف كندا بأنها "اعظم فندق على وجه الأرض"، قائلة إنه "بالرغم من أن مارتل قصد المعنى الإيجابي لهذا الوصف إلا أن الوضع الموجود الآن يجعل من كلمة فندق تعكس معاني عدم الانتماء والالتصاق بالدولة الكندية"، معتبرة أن البعض "يسعى لبيع كندا لأطراف ذات ولاء منقوص من خلال تقديم المنافع لهم"، على حد تعبير الصحيفة.

وكانت الصحف الكندية قد نشرت خلال الأيام الماضية تصريحات لعدد من السياسيين والمسؤولين الكنديين طالبوا فيها بتقاضي مبالغ مالية ممن تم إجلاؤهم من لبنان، من ضمنها تصريحات أثارت جدلا واسعا أدلى بها عضو البرلمان الكندي من حزب المحافظين الحاكم غارث تيرنر وطرح خلالها فكرة إسقاط الجنسية الكندية عن أي كندي يغيب فترة زمنية معينة عن البلاد، معتبرا أن "من حق دافعي الضرائب الكنديين الشعور بالانزعاج بعد قرار كندا تحمل نفقات إجلاء الكنديين من لبنان" على غير ما تقتضيه القوانين الكندية عادة في مثل هذه الحالات.

ويشار إلى أن قرارا مماثلا قد اتخذته الحكومة الكندية أثناء إجلائها لرعاياها خلال أزمة "تسونامي" التي ضربت دول آسيوية عام 2004.

من جانبه، طالب رئيس جمعية دافعي الضرائب الكندية جون ويليامسون "بنزع الجنسية عن أي شخص يعيش خارج كندا ولا يقوم بدفع الضرائب لخزينتها"، كما طالبت عضو البرلمان من حزب "الليبرال" المعارض ياسمين رياسي الحكومة بعقد اتفاقات ضريبية مع الدول لالزام الكنديين الذين يعيشون في الخارج بدفع الضرائب للخزينة الكندية.

من جهته، اعتبر رئيس الجمعية اللبنانية في مدينة اوتاوا خالد هاشم ما نشرته صحيفة "ناشيونال بوست" يأتي ضمن "حملة تشهير مقصودة تقوم بها في الآونة الأخيرة جهات معادية للكنديين العرب ومن هم من أصل لبناني على وجه الخصوص".

وقال هاشم في حديث للعربية.نت "إن توقيت الحديث عن إعادة النظر في موضوع ازدواجية الجنسية وربطه بمسألة إجلاء أبناء الجالية اللبنانية لا يأتي بمعزل عن الانتصار الذي تحقق في لبنان في الحرب الأخيرة وازعج جهات مناوئة للعرب في كندا"، وفقا لما قال.

واستغرب هاشم "اعتراض البعض على إنفاق مبلغ 85 مليون دولار لإجلاء الرعايا الكنديين وإنقاذهم من مخاطر حرب مدمرة في الوقت الذي تعلن فيه كندا عن أن الحرب في أفغانستان ستكلفها 3.5 مليار دولار" حتى عام 2009.

وأضاف أن موضوع ماهر عرار (الكندي من أصل سوري الذي تم تبرئته من تهمة الإرهاب مؤخرا) قد كلف عشرات الملايين دون أن يعترض أحد، كما أن أحدا لم يرفع صوته عندما انفقت كندا مبالغ كببرة أثناء ماساة تسونامي، في حين نجد هؤلاء يشنون هذه الحملات عندما يتعلق الأمر بالكنديين من أصل لبناني"، كما قال.

يذكر أن الجالية اللبنانية في كندا كانت محل هجوم آخر تعرضت له الأسبوع الماضي عندما كتب رئيس مجلس المديرين في محطة الغذاعة والتلفزة الكندية "سي بي سي" غاي فورنييرمقالة في إحدى الصحف الكندية تهكّم فيها على اللبنانيين وزعم فيها أن "الرجل في لبنان إذا مارس الجنس مع حيوان ذكر فإن القانون سيعاقبه، في حين لا يعاقب القانون اللبناني الرجل إذا مارس الجنس مع حيوان انثى"، وقد أثارت هذه المقالة استياء عارما في أوساط الكنديين من أصل لبناني وتسببت بتقديم فورنيير استقالته من موقعه.

جمال عزت

المصدر: العربية

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...