قرية «عمار» تختزل العالم

28-09-2006

قرية «عمار» تختزل العالم

لا نخالف الحقيقة إذ قلنا ان قرية عمار (3كم غرب قلعة الحصن) تحتل المرتبة الأولى في سورية بعدد المغتربين، حيث تتجاوز نسبتهم بالنسبة للسكان المقيمين بالقرية 95٪ ، وهم منتشرون في كافة أنحاء العالم.. هذه القرية السياحية الجميلة تغص في فترة الصيف بآلاف المغتربين الذين يحرصون على زيارة وطنهم الأم باستمرار، ومن يزور «عمار» صيفاً يسمع معظم لغات العالم في الشارع الواحد.. «البعث» نشرت سابقاً لقاءات كثيرة مع أبناء عمار المغتربين، والذين يقدّر عددهم بالعالم نحو أكثر من عشرين ألف مغترب .. ونتابع اليوم نشر المزيد من الحوارات مع مغتربي القرية.
يقول المغترب ابراهيم عازار، نائب رئيس النادي السوري الأمريكي سابقاً في مدينة تيرويد ولاية ميشغن الأمريكية: غادرت عمار عام 1952 إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبعد سنة عدت وأخذت زوجتي وبناتي.. ومنذ بداية اغترابي أسست محلاً لتزيين السيارات، حيث حصلت على الخبرة اللازمة لهذه المهنة من مدينة بيروت فلقد كنت أملك محلاً هناك، وفيما بعد تطور المحل ليصبح شركة كبيرة وبقيت أدير هذه الشركة حتى عام 2005.
واعتبر المغترب عازار هذه المهنة مربحة جداً وبلا رأسمال وأضاف قائلاً: في عام 1982 أسست النادي السوري الأمريكي في مدينة تيرويد الأمريكية وكان الاشتراك الشهري حوالي /10/ دولارات وقد وصل عدد المشتركين خلال فترة قصيرة إلى /50/ مشتركاً، حيث كنا نستقبل بالنادي شخصيات سورية مهمة، وقدّر عدد العرب المغتربين في ولاية ميشغن بحوالي 600 ألف عربي منهم 150 ألف سوري.. المغترب عازار يزور سورية سنوياً بعد أن أشاد بيتاً جميلاً في عمار، ويحرص على اصطحاب بناته وأحفاده في معظم زياراته للوطن الأم.
وتقول السيدة سارة عازار، ابنة السيد ابراهيم وتعمل في مجال تصميم السيارات منذ 20 سنة في شركة جنرال موتورز، والتي تعد من أكبر شركات السيارات في العالم: زرت سورية أول مرة عام 1979م في العام نفسه الذي تزوجت فيه من أحد أقارب والدي، وكانت الزيارة الثانية للوطن عام 1993 مع زوجي وأولادي.. وكون ظروف سورية في عام 1993 وخاصة من ناحية الخدمات (الكهرباء) لم تكن على ما يرام، فقد رفض زوجي العودة إليها ثانية.. وقد سألني في أول اتصال هاتفي بعد قدومي إلى الوطن، كيف حال الكهرباء عندكم..؟! وأضافت المهندسة سارة: بعدما شاهدت التطور الكبير في سورية بشكل عام، وقريتي بشكل خاص، قررت أن أزور سورية كل عام مع أولادي وزوجي وسوف أحدثهم كثيراً عن مهرجان القلعة والوادي الذي حضرنا معظم فعالياته، وخاصة الحفلات الفنية المرافقة للمهرجان.. أما والدة سارة السيدة مديحة بربرو التي غادرت عمار مع زوجها عام 1953 فتتذكر رحلة اغترابها عن الوطن الأم وخاصة في البداية حيث تقول: كان لدى زوجي منذ 40 عاماً مطعم أمريكاني وكان العرب حينذاك عددهم قليل جداً.. الآن وبعد أن ازداد عدد العرب في ولاية ميشغن أصبح عدد المطاعم العربية كبيراً جداً وتوفر للمغتربين كل شيء يريدونه.. وعن رأيها بالغربة قالت: «الغربة حلوة ولكن الوطن أحلى بكثير».

صالح الحيلاوي

المصدر: البعث

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...