الأسـد: الإصـلاح والاسـتقرار متـلازمان ـ «الأطلسـي» لـن يتدخـل حتـى بتفويـض دولـي

اعتبر الرئيس بشار الأسد، أمس، أن الإصلاحات السياسية في بلاده يجب أن تتزامن مع الاستقرار، فيما أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن، من انقرة، بأن الحلف لا ينوي التدخل في سوريا حتى ولو تحت مبدأ المساهمة في عمليات إنسانية.
في هذا الوقت تزايدت الدعوات الدولية إلى المعارضة السورية من أجل أن توحد صفوفها، فيما أعلنت تونس أن «المجلس الوطني السوري» المعارض لن يتمثل بصورة رسمية في مؤتمر «أصدقاء الشعب السوري» الذي سيعقد في العاصمة تونس في 24 شباط الحالي.
وأكد نائب وزير الخارجية الصيني تشاي جون، الذي التقى نظيره السوري فيصل المقداد في دمشق، «أجرينا محادثات أولية في هذا اللقاء وتبادلنا الآراء حول الوضع في سوريا، وتشاورنا في سبل تعزيز تعاوننا في مواجهة هذه المرحلة الصعبة في سوريا».
وأضاف تشاي جون، الذي يلتقي الأسد اليوم، إن «الصين أكدت موقفها المبدئي تجاه هذه المسألة وقلنا إن سيادة الأراضي السورية ووحدتها واستقلالها وسلامتها يجب أن تحترم من قبل جميع الأطراف ومن قبل المجتمع الدولي، كما نؤيد الخيار المستقل للشعب السوري والحوار الوطني والإصلاحات المستقبلية في هذا البلد»، معربا عن «أمله في إحراز التقدم في هذه الاتجاه».
وذكرت وكالة  (سانا) أن الأسد تسلم رسالة من نظيره الموريتاني محمد ولد عبد العزيز تتعلق بالتطورات الجارية على الساحة السورية، نقلها رئيس الحكومة مولاي ولد محمد لقظف.
وقدم الأسد للقظف، في دمشق، «شرحا حول حقيقة ما يجري في سوريا، وما تتعرض له من استهداف بمختلف الوسائل لإثارة الفوضى فيها، كما استعرض خطوات الإصلاح السياسي التي تقوم بها الدولة، مؤكدا أن هذه الخطوات لا بد أن تسير بالتوازي مع إعادة الأمن والاستقرار وحماية المواطنين».
وأكد لقظف، من جهته، «خطورة استهداف سوريا»، معتبرا أن «استقرار سوريا أساسي لأمن الدول العربية والمنطقة واستقرارها، وأن هدف ما يجري هو تفتيت سوريا والقضاء على دورها التاريخي والقيادي في المنطقة».
واستعرض لقظف، في اللقاء الذي حضره وزير الخارجية وليد المعلم، «وجهة نظر بلاده في سبل الخروج من الأزمة التي تشهدها سوريا»، فيما أعرب الأسد عن تقديره للجهود التي تقوم بها موريتانيا لمساعدة سوريا على تجاوز هذه المرحلة.
إلى ذلك، أعلنت القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، في بيان، أنه «نظرا لتزامن تحديد موعد الاستفتاء الشعبي على الدستور في 26 شباط الحالي الذي يعد أولوية وطنية تتقدم على ما عداها من أولويات مع التوقيت المتوقع لانعقاد المؤتمر القطري الـ11 للحزب، قررت القيادة السياسية تأجيل موعد المؤتمر القطري إلى ما بعد عملية الاستفتاء على الدستور على أن يحدد الموعد الجديد لاحقا». 

وقال راسموسن، في مقابلة مع «رويترز»، إن الحلف لا يعتزم التدخل في سوريا حتى في حالة صدور تفويض من الأمم المتحدة لحماية المدنيين، وحث دول الشرق الأوسط على إيجاد وسيلة لإنهاء «العنف».
كما رفض إمكانية تقديم أي إمدادات أو مؤن لدعم «ممرات إنسانية» في سوريا تقترحها فرنسا وتركيا. وتابع «لا نعتزم في أي حال أن نتدخل في سوريا».
وأبدى راسموسن تشككا عند سؤاله عما إذا كان موقف الحلف سيتغير في حالة صدور تفويض من الأمم المتحدة. وقال «لا. لا أعتقد هذا، لأن سوريا أيضا مجتمع مختلف (عن ليبيا). إنه أكثر تعقيدا من الناحية العرقية والسياسية والدينية. ولذلك السبب أعتقد بالفعل أنه لا بد من إيجاد حل إقليمي».
وأعلن وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام، في مؤتمر صحافي في تونس، «لن يكون هناك بالتأكيد تمثيل رسمي للمجلس الوطني السوري» في «مؤتمر أصدقاء الشعب السوري» في 24 الحالي في تونس، مشيرا إلى أن المراجع المختصة «تناقش الموضوع».
وقال عبد السلام، رداً على سؤال عما إذا كانت هناك تحركات نحو الاعتراف «بالمجلس الوطني السوري»، إن «هناك خطوات نحو دعم الحوار بين الفصائل السورية المختلفة حتى تصبح ممثلة بشكل فعال للثورة السورية وللشعب السوري». وأضاف ان «هذا التمثيل إذا تحقق وإذا تم التوصل إلى هذا المستوى من التوافق الوطني فلن يكون هناك أي مانع من الاعتراف بالمجلس الوطني السوري. لا أعتقد أن هذا الموقف قاصر على تونس لكنه موقف تشترك فيه دول عربية عديدة مع دول أخرى».
وأكد عبد السلام أن روسيا والصين قد تلقتا دعوة لحضور المؤتمر الذي «سيوجه رسالة واضحة الى السلطات تدعوها الى وقف أعمال القمع والمجازر والقتل». وأوضح ان جميع اعضاء الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي وبعض بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي والبلدان التي تتمتع بنفوذ في المنطقة، كالولايات المتحدة والصين وروسيا والهند، ستشارك في المؤتمر.
وكرر معارضة تونس أي تدخل أجنبي في سوريا. وقال إن «تونس لن تكون منصة للتدخل العسكري في بلد عربي»، مضيفا «إننا نتحرك في إطار مواقف اتخذتها الجامعة العربية». وتابع إن «الوضع في سوريا دقيق ولا أحد يمكن أن يقبل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان».
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، خلال مؤتمر صحافي مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في واشنطن، إن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة «يكشف التوافق الدولي الواسع لوقف الهجمات الدامية» في سوريا، لكنها أضافت «إلا أنه رغم هذه الإدانة الدولية يبدو أن نظام دمشق يزيد من هجماته على المدنيين، في حين يعجز الأشخاص الذين يعانون من الحصول على المساعدة الإنسانية التي هم بأمسّ الحاجة إليها».
وتابعت كلينتون «لذلك نواصل جهودنا للضغط على النظام وعزله، ولدعم المعارضة ومساعدة الشعب السوري». وأعلنت «دول عديدة ستعمل على زيادة الضغط على النظام وجمع المساعدة الإنسانية اللازمة للشعب السوري» خلال «مؤتمر أصدقاء الشعب السوري» في تونس. وقالت «كما نأمل أيضاً تنسيق الجهود لضمان حصول فترة انتقالية يقودها السوريون بأنفسهم قبل أن تمزق ممارسات النظام البلاد»، داعية إلى «عملية ديموقراطية» تجمع جميع أطراف المعارضة. 

وشدد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، في مؤتمر صحافي مشترك في باريس، على الدور الأساسي للمعارضة المدعوة إلى «تنظيم صفوفها» بشكل أفضل.
وقال ساركوزي إن «المضي قدما في الشأن السوري يعني أولا تشديد العقوبات، ليس ضد الشعب السوري بل ضد القادة، وثانيا مناقشة ما يمكننا القيام به لمساعدة المعارضة لنظام بشار الأسد على توحيد صفوفها وتقديم بديل يتسم بالصدقية». وتابع «نحن مستعدون لبذل مزيد من الجهود، لكننا نقول لجميع الذين يريدون الديموقراطية في سوريا: نظموا صفوفكم، تجمعوا، وقولوا لنا كيف نستطيع أن نساعدكم وسنقدم لكم مزيدا من المساعدة».
واعتبر ساركوزي أن «العقبة الرئيسية لا تتمثل فقط في منع صدور قرار من الأمم المتحدة. ففي ليبيا ما كان يمكن أن يكون لدينا ثورة بدون الليبيين ولا يمكن أن يكون لدينا ثورة سورية بدون أن تبذل المعارضة السورية جهدا كافيا للتوحد كي نتمكن من زيادة الدعم لهم».

وقال كاميرون «يجب أن نتخذ كل التدابير الممكنة، ونمارس أقصى الضغوط على بشار الأسد لحمله على وقف المجزرة التي تتوالى فصولا في الوقت الراهن». وأضاف «هناك العمل الذي نقوم به مع المعارضة ونعمل بشكل وثيق مع نظرائنا الفرنسيين لنرى ما يمكننا القيام به من خطوات إضافية لمساعدة المعارضة».
وتابع كاميرون «نريد أن نرى تأسيس (مجموعة) أصدقاء سوريا بشكل مناسب وأن نرى نجاح اجتماع تونس». وتابع «نحتاج لاتخاذ كل الإجراءات التي نستطيع اتخاذها لممارسة أقصى قدر من الضغوط على الأسد للرحيل ووقف المجزرة التي تحدث»، مشيرا إلى أن بريطانيا سترسل مساعدات غذائية لمساعدة 20 ألف سوري.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، في مؤتمر نادي «فالداي» الحواري الدولي، إن «الاقتراح الروسي بإجراء مفاوضات بين ممثلي السلطات السورية والمعارضة في موسكو يبقى مطروحا برغم رد الفعل الأولي السلبي لممثلي بعض مجموعات المعارضة، وخاصة المجلس الوطني السوري». وكرر أن «إطلاق الحوار من دون شروط مسبقة هو السبيل الوحيد لوقف سفك الدماء وتفادي الحرب الأهلية».
وأضاف بوغدانوف «رصدت روسيا تناميا كبيرا للعنف في سوريا في الفترة الأخيرة، ولم تتسبب فيه السلطات السورية بل بذلت ما بوسعها لتقليل العنف إذ أخرجت المدرعات والقوات من شوارع المدن وأفرجت عن آلاف المعتقلين ولم تضع العراقيل أمام التظاهرات السلمية وفقا لرأي المراقبين العرب في حين ازدادت المجموعات المسلحة المعارضة نشاطا».
وعن قرار الجامعة العربية دعوة مجلس الأمن الدولي إلى تشكيل قوة حفظ سلام عربية - أممية وتكليفها بمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا، قال بوغدانوف إن «موسكو انتبهت إلى أن قرار الجامعة العربية هذا لم يكن موضع إجماع كل البلدان الأعضاء في جامعة الدول العربية». وأضاف «نرى أيضا أن قرارات منظمة إقليمية متنفذة، مثل جامعة الدول العربية، يجب ألا تتضمن توجيه مناشدات مباشرة إلى القوات المسلحة السورية فوق رأس الحكومة السورية».
وذكرت «سانا» أن «مجموعة إرهابية مسلحة استهدفت بعمل تخريبي خطا لنقل النفط في منطقة السلطانية ببابا عمرو في حمص أدى إلى اندلاع حريق في نقطة التفجير». وأضافت «استشهد عنصر من قوات حفظ النظام وأصيب اثنان آخران بنيران مجموعة إرهابية مسلحة في القصير بريف حمص».
                                                                                                                     

                                                                                                                      المصدر: السفير+ وكالات

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.