ملامح الحكومة القادمة

"حكومة يافعين" هذا مابشرتنا به التسريبات يوم أمس، وفي المعجم: اليافع من البشر " مَن اقترب من البلوغ، وهو دون المراهقة" ، بينما في عالم الطيور (الدجاج مثلا) يقال للذكر اليافع "شلفون" والأنثى اليافعة "زيغة" .. وأما لو ذهبنا لما يقصده المسرّبون فهو بالتأكيد يعني حكومة شباب حيوية تناقض معنى حكومة العجائز ، وفيماأراه فإن جودة الناس أو سفالتهم لاترتبط بالعمر .. فقلة العمر تعني قلة الخبرة في الحياة ، بينما طول العمر يعني كثرة الأخطاء وبالتالي قلة الشرف، مع التنويه أن كلا العمرين في الحكومات المتعاقبة كان محكوما بالطاعة للمؤسسة الحزبية التي يتحكم بها فريق العجائز الذين وسمناهم العام الماضي بالكهنة وتم تعميم المصطلح .. إذن سنحظى بحكومة يافعين يتحكم بها الأعضاء العجائز !؟

فالخلل لم يكن يوما بسبب العمر، وإنما في اختيار موظفين آليين بلا إنجازات، لم يختبر الناس أخلاقهم وأعمالهم وذكاءهم، وبالتالي نسينا وسننسى كل هؤلاء الوزراء بعدما يذهبون دونما تدقيق في حساباتهم وأملاكهم لذلك نحن نتذكر سيئهم فقط حين نتحدث عن تاريخ الفساد الحكومي ..
نريد وزراء مجددين قادرين على إخراجنا من سلفيتنا الدينية والإجتماعية والسياسية والحكومية والبرلمانية المحافظة على خط السلف الميت، نريد كهولا يافعين متمردين على إغراء المال والجنس والتسلط، قادة اختبر الناس نجاحاتهم وعرف أصالة عائلاتهم، كما يعرف المراهن في سباق الخيول سلالة الحصان الذي يراهن عليه.. فقد آن لنا أن نخرج من مستنقع الفساد والترهل بعد الثمن الباهظ الذي دفعناه في هذه الحرب، لانريد حكومة يديرها شخص يتم شراؤه بخمسين مليون دولار ، ولا رئيس حكومة تتم إقالته قبل نهاية خدمته بأسابيع بسبب الفساد، كما لانريد رئيس حكومة متسلسل في مراتبه الوظيفية في ظل الحكومات الزعبية المتتالية بشكل روتيني دون أي إنجاز يذكر، نريد رئيس حكومة يواكب حركة التسارع الحضاري بين الأمم، قريب من الشعب وقادر على تسخير طاقة الجمهور من أجل البناء، رئيس حكومة قادر على استيعاب جبل المشاكل الذي راكمته الحرب وقادر على إزالته من طريق المستقبل الذي نريده، وبالتالي فإننا نأمل من رئيسنا المفدى اختيار رئيس حكومة من خارج الصندوق الحزبي والأمني والتجاري.. فليختر شخصا يكون عونا له ولنا لاعونا علينا، والله الموفق عندما تكون نوايانا وخياراتنا صالحة..
نبيل صالح