أغلبها مس المواد المدعومة.. هذه أبرز قرارات حكومة عرنوس السابقة

أُعيد تكليف حسين عرنوس بتشكيل حكومة جديدة من جديد، بعد مرور عام تقريباً على تعيينه رئيساً للوزراء، وتأكيده حينها على أن “الأزمات في طريقها إلى الحل، وأن الحكومة تعمل بكل طاقتها للتخفيف منها”، داعياً المواطنين إلى “القليل من الصبر”.

ورصد “الاقتصادي” أبرز القرارات التي اتخذها عرنوس، لمعرفة مدى توافقها مع برنامج عمله الذي أعلن عنه في تصريحات سابقة، والمتضمن تحسين المعيشة وخفض الأسعار، وتوفير الغاز والبنزين والدواء بأسعار مناسبة، وزيادة الأجور والحوافز، وتحقيق استقرار الكهرباء، ومكافحة الفساد. وفيما يلي أبرز تلك القرارات:

هيكلة الدعم

مؤخراً اتخذت الحكومة قرارات سببت جدلاً في الشارع السوري، حينما رفعت أسعار عدة مواد مدعومة تحت مسمى “هيكلة الدعم” وتوجيهه نحو مستحقيه، نافيةً التوجه إلى إلغائه.

وكان من بين تلك المواد الخبز، حيث رفعت الحكومة سعر الربطة من 100 إلى 200 ل.س في 10 تموز 2021، بعد رفع سابق جرى نهاية تشرين الأول 2020، ورُفع فيه سعر ربطة الخبز من 50 ليرة إلى 100 ليرة معبأة بكيس نايلون، و75 ليرة دون كيس، وذلك عقب اعتماد مبدأ الشرائح في أيلول 2020، بحيث تحصل الأسرة على الخبز حسب عدد أفرادها.

وفي تموز 2021، رفعت الحكومة سعر ليتر المازوت لكافة القطاعات العامة والخاصة بما فيها المخابز إلى 500 ل.س بنسبة تجاوزت 177%، حيث كان الليتر المدعوم يباع بـ180 ل.س للمازوت المخصص للتدفئة والنقل والزراعة والقطاع العام، وبـ135 ل.س للمخابز، وذلك بعد رفع سعر ليتر المازوت التجاري والصناعي الحر من 296 ليرة إلى 650 ل.س في تشرين الأول 2020.

وكنتيجة لرفع سعر مازوت النقل إلى 500 ل.س، ارتفعت تعرفة ركوب الباصات والميكروباصات لتصبح 100 ل.س بالنسبة للخطوط القصيرة (لغاية 10 كم)، و130 ل.س للخطوط الطويلة (فوق 10 كم)، إلا أن السرافيس لا يلتزمون بها ويتقاضون تعرفة 200 ل.س.

وجاء رفع سعر مادتي الخبز والمازوت المدعومتين، عقب رفع أسعار الأدوية بنسبة 30%، وكذلك زيادة سعر مادتي السكر والرز المدعومتين المباعتين عبر البطاقة الذكية في حزيران 2021، حيث ارتفع سعر كيلو السكر من 500 إلى 1,000 ل.س، وكيلو الرز من 600 إلى 1,000 ل.س، بعد عام تقريباً على رفع سعريهما بنسبة 100%.

تحريك أسعار

ورفعت الحكومة أيضاً بقيادة عرنوس، أسعار المحروقات بنسب مختلفة، ورفضت تسميتها بالزيادة وإنما “تحريك أسعار” فقط، كون كلفة المواد لا تزال أعلى من سعر مبيعها وفقاً للتصريحات الرسمية، وكان بينها أسطوانة الغاز المنزلي التي ارتفع سعرها (منتصف آذار 2021) إلى 4,200 ل.س بدل 2,650 ل.س، والغاز الصناعي إلى 9,200 ل.س بدل 6,000 ل.س.
كما ارتفع سعر ليتر البنزين المباع عبر البطاقة الذكية 3 مرات في عهد عرنوس، آخرها خلال آذار 2021 حين توحّد سعر البنزين المدعوم وغير المدعوم من نوع أوكتان (90) ليصبح الليتر بـ750 ل.س، بعدما كان الليتر المدعوم بـ475 ليرة، وغير المدعوم بـ675 ليرة، وقبلها رُفع سعر الليتر بمقدار 25 ليرة في كانون الثاني 2021، وبمقدار 200 ليرة في تشرين الأول 2020.

وتعدّل أيضاً سعر ليتر البنزين الأوكتان (95) غير المدعوم والمباع دون بطاقة ذكية ودون مخصصات محددة عدة مرات خلال عام، حيث ارتفع إلى 850 ليرة (في تشرين الأول 2020)، ثم تم رفعه ثانية خلال الشهر المذكور إلى 1,050 ليرة، وثالثة (في كانون الثاني 2021) إلى 1,300 ليرة، ورابعة (في آذار 2021) إلى 2,000 ليرة، وخامسة (في نيسان 2021) إلى 2,500 ليرة، وأخيراً (في تموز 2021) إلى 3,000 ليرة.

وقررت الحكومة أيضاً التوقف عن دعم أسمدة الفلاحين، وبيعها بسعر التكلفة دون تسجيل أي ربح، كما رفعت أيضاً سعر مبيع طن الإسمنت الحكومي (المعبأ والفرط) عدة مرات، وكان آخرها في مطلع نيسان 2021، حيث زاد سعر الطن بين 19,550 – 29,400 ل.س حسب نوع الإسمنت، وذلك بعد مرور 3 أشهر تقريباً على رفع الأسعار السابق الذي تم للقطاعين العام والخاص.

سعر الصرف

وفيما يتعلق بسعر الصرف الذي بات له أكثر من سعر، صرّح عرنوس سابقاً بأن “لديه معطيات تؤكد أن سعر الليرة سيتحسن”، ليتم بعدها رفع وسطي سعر صرف الدولار رسمياً بحسب نشرات “مصرف سورية المركزي” إلى 2,512 ليرة (في نيسان 2021)، بعدما كان بـ1,256 ليرة (في 17 حزيران 2020)، وقبلها بـ435 ليرة للمستوردات المدعومة، و700 ليرة كسعر تفضيلي للمواد المدعومة لكن غير الأساسية.

ورُفع أيضاً سعر صرف الحوالات الشخصية الواردة من الخارج، حيث كان بـ700 ل.س، ثم تم رفعه إلى 1,250 ل.س (في حزيران 2020)، ثم رُفع مرة أخرى إلى 2,500 ليرة (في نيسان 2021).

وسمحت الحكومة أيضاً في نيسان 2021 لشركتي الصرافة “الفاضل” و”المتحدة” ببيع القطع الأجنبي الآجل لمن يحتاجه من التجار والصناعيين لتمويل مستورداتهم بسعر 3,375 ل.س لكل دولار، ثم تم تخفيضه لاحقاً، لكن بعض التجار أكدوا أنهم يحصلون على 50% من قيمة الصفقة، ولا يُموَّلون بالقطع بنسبة 100%.

كما وافق عرنوس في حزيران 2021 على تمويل عدد من المواد الأساسية والاستهلاكية وفق سعر صرف الدولار المحدد بـ2,525 ليرة وبعمولة لاتتجاوز 10%، ومن بينها السكر، والرز، والزيوت الخامية، والمواد العلفية بكافة أنواعها، والمتة، والذرة، والأدوية البشرية.

وبعدها، طلبت الحكومة رأي غرف الصناعة والتجارة بقرار إعادة قطع التصدير جزئياً أو كلياً، أي إلزام المُصدّر بإعادة قيمة صادراته من القطع الأجنبي (بيعها) إلى المركزي بالسعر الرسمي، بعدما تم تجميد القرار في منتصف 2016، لكن لم يصدر شيء حوله حتى الآن.


تصريف 100 دولار

وأثار عرنوس الجدل بعد اتخاذه قراراً في تموز 2020، يُلزم المواطنين السوريين ومن في حكمهم بتصريف 100 دولار أميركي أو ما يعادلها من العملات الأجنبية إلى الليرات السورية عند دخولهم الأراضي السورية، وذلك وفق نشرة أسعار صرف الجمارك والطيران الذي كان بـ1,250 ل.س للدولار، ثم تعدّل لاحقاً إلى 2,500 ل.س، مع إعفاء بعض الفئات من القرار.

واتخذت الحكومة عدة قرارات متعلقة بإحلال بدائل المستوردات، أي تصنيع بعض المواد محلياً بدل استيرادها، حيث شمّلت مادة السيليكا والخشب البلاستيكي ضمن المواد المستهدفة ببرنامج إحلال بدائل المستوردات.

وفي أيلول 2020، وافقت الحكومة أيضاً على وقف استيراد المحولات الكهربائية والكابلات والشورتينغ لمدة عام “لوجود إنتاج محلي مماثل لها”، لكن أعيد لاحقاً استيراد الشورتينغ (زيت النخيل)، مع فرض ضميمة (ضريبة) عليها بنسبة 5%، كما مُنع استيراد الحديد (اللفائف الأملس والمحلزن) والزجاج والمرايا في حزيران 2020 “حماية للصناعة الوطنية”، وغيرها من مواد.

طاقة بديلة


واعترف عرنوس مؤخراً بوجود نقص في الطاقة الكهربائية، ورأى أن الحل الأمثل والأسرع هو التوجه نحو الطاقات المتجددة، لتلبية متطلبات العمل والإنتاج في المدن والمناطق الصناعية، وتأمين كميات إضافية من التغذية الكهربائية للمناطق السكنية.

وحددت الحكومة سعر شراء الكهرباء المنتجة من الطاقة المتجددة، التي يمكن ربطها على شبكة التوزيع، بمبلغ 7 سنت/يورو لكل كيلو واط ساعي منتج من اللواقط الشمسية، و6 سنت للكيلو المنتج من العنفات الريحية.

أما الكهرباء المنتجة من غاز مكبات القمامة، فحددت الحكومة سعر شراء الكيلو واط الساعي بمبلغ 5.7 سنت/يورو، ومن العنفات المائية بـ6 سنت يورو، ومن الغاز الحيوي أو التحلل الكيميائي بـ10 سنت/يورو.
حكومة ثانية

وهذه المرة الثانية التي يتم فيها تكليف عرنوس بتشكيل الحكومة، حيث كانت المرة الأولى بعد إنهاء تكليف عماد خميس في حزيران 2020، الذي اتخذ حزمة قرارات على مدى 4 أعوام لم تخلُ أيضاً من رفع للأسعار، والمرة الثانية فهي عقب إجراء الانتخابات الرئاسية لـ2021، التي يتبعها إعادة تشكيل الحكومة.

وتفاوتت ردود أفعال المواطنين حول إعادة تكليف عرنوس بتشكيل حكومة جديدة، حيث رأى البعض أن البلاد عانت من تدهور اقتصادي بعد استلامه، فيما أكد البعض الآخر أن إنهاء المشاكل الاقتصادية والمعيشية غير مرتبط بتغيير شخص الوزير.

 


الاقتصادي