الروايات المنحولة عن النبي تساعد الملحدين في انتقاد الدين

 د. سامح عسكر: صديق ملحد يقول أن ما شجعه على الإلحاد هو سقوط نبي الإسلام من نظره..والسبب كما يقول قصص كثيرة أشهرها زواج النبي من.." صفية بنت حيي بن أخطب"..

لمن لا يعلم أن البخاري وكتب التراث تزعم أن النبي سبى صفية بنت حيي في معركة خيبر، ونكحها بعد أن قتل أبيها وزوجها..وجامعها بعد شهر واحد من الأسر..
تخيل؟؟!
امرأة قتل شخص ما أبيها وزوجها ثم نكحها عنوة..!

هذا لا يقبله شخص عادي على نفسه، فالمرأة تكون في حالة نفسية وعقلية في منتهى السوء، علاوة على بشاعة الفعل نفسه.. ما بالك وقد ألصقوا هذا الفعل بالنبي..وزعموا أن صفية كانت سعيدة ومبسوطة لأن النبي قتل أهلها ثم تزوجها..!

هنا امتهان حقيقي للعقل..وأعذر الملحد أنه صُدِم..

المهم

على هذه القصة اخترع الفقهاء ما يسمى .."عدة الجارية"..ومقدارها شهر واحد، رغم أن صفية أرملة عدتها كما نص عليها القرآن أربعة أشهرٍ وعشرا، علاوة على ما نسبوه للنبي بجواز نكح الأسيرة في غزوة أوطاس حتى لو كانت متزوجة يبطل عقد نكاحها بعد الأسر..

حسب الأزهر والسلفيين فالنبي فعل ذلك بصفية فعلا، وهي من أعظم التهم التي ألصقت بالنبي وتم تصويرها في الأفلام المسيئة..وحسب داعش والإخوان فالقصة أيضاً صحيحة..طبعا والداعشيين ما صدقوا..طبقوها على طول وكأنها جاءت لهم على طبق من ذهب..!وحسب الملحدين فالقصة أيضاً صحيحة والنبي –كما يقولون-مجرم عتيد وظالم لا يعتد بحقوق البشر..

أما أنا –وغيري من ناقدي التراث-فنقول إن القصة مكذوبة ومرفوضة شكلا وموضوعا، وقد كتبت فيها دراسة منذ تسعة أعوام طرحت فيها كل الإشكاليات المتعلقة بالقصة، وهي بعنوان.."بناء النبي بصفية بنت حيي بن أخطب حقيقة أم خيال"..وهي منشورة على النت ومدونة في كتابي.."رسائل في التجديد والتنوير"..
أما عن مفهوم ملك اليمين فهو ليس كما أشاعه الشيوخ بأنهم سبايا الحرب، فالأسرى لهم قاعدة واحدة في القرآن وهي في قوله تعالى.." فإما منا بعد وإما فداء"..[محمد : 4]..يعني العفو عنهم بالمَنّ، وإما اشتراط الفدية، ويحرم بعد ذلك التعرض للأسير سواء بالضرب أو الإهانة أو الاغتصاب والقتل..بل وضع الله قاعدة أجمل وهي إطعام الأسير بالحب ..قال تعالى.."ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا".. [الإنسان : 8] فعطف الأسير على المسكين بما يعني أنه كائن ضعيف الثواب معه مضاعف..

والاجتهادات في تفسير ملك اليمين كثيرة لكن أسواها على الإطلاق سبايا الحروب التي عمل بها المشايخ خدمة للسلطان منذ قرون، وعلى الأرجح كان هذا نظاما اجتماعيا ولّى وانتهى ، أي انقضى زمنه لم يكن عبودية ولا حرية معا، بل وسط بين هذا وذاك ممن يعجزون عن كفالة أنفسهم في ظل انتشار الفقر والمجاعات..

الخلاصة: قصة زواج النبي بصفية بنت حيي بن أخطب من أكبر المطاعن على الدين وهي مصدر خصب جدا لتشويه نبي الإسلام، والفقهاء يؤمنون بها ويعملون بكل الأحكام المترتبة عليها..رغم أن التفكير البسيط ينسفها نسفا ويكشف ما بها من عوار..