تجديد الخطاب الإسلامي

د. سامح عسكر: يقول المسلمون أن مصادر التشريع لديهم (القرآن ثم السنة ثم الإجماع)، وفي الحقيقة أن هذا الكلام على الورق فقط، فالمسلمون في معظمهم يمثل لديهم القرآن (مصدر رابع) فالأول هو (السنة) المتضمنة كتب الحديث والتفسير، والثاني هو (الإجماع) الصادر من مذهب، والثالث هو (الفتوى) الصادرة من شخص..وفي كل هذه المصادر يغيب العلم والتجريب والفلسفة، يعني لا حياة ولا عقل في دين المسلمين والالتزام الحرفي بتلك المصادر يعني عزلة تامة تامة عن الكون والاندفاع لممارسة الجريمة..
هذه الأزمة سببها أن الإسلام الشائع انتهى بعد تطور تاريخي على مدار 14 قرن إلى صورة أقرب للكهنوت السائد في القرون الوسطى، وهو ينقسم في جوهره إلى 3 مستويات:
الأول: مؤسسي ثابت وتحكمه مؤسسات كهنوت ومجامع بحوث وفقه مدعومة من السلطة السياسية، وهي التي بيدها قرار التغيير.

الثاني: فكري متغير ويمثل اجتهادات ومذاهب الأفراد والجماعات ووظيفته إما تبرير المستوى الأول المؤسسي أو الثورة عليه.

أما الثالث: فهو صوفي يمثل سلوكيات الأفراد والتأمل الروحاني..المستوى الثالث الصوفي هو الذي عن طريقه يتحد المسلمون أفراد وجماعات ، وبوسائله الأخلاقية تتواصل الشعوب ويفعلون الأخلاق غالبا، أما المستوى الثاني الفكري فهو الذي عن طريقه ينشق المسلمون وتُشاع بينهم دعاوى التكفير والحسبة، أما المستوى الأول فهو الذي يمثل مصالح (السلطة والشعب) ودائما هو الممثل الرسمي للدين ولا يمكن تغييره أو تعديله إلا بقرار من السلطة..
دعوى تجديد الخطاب والتنوير إذا لم تمس المستوى الأول المؤسسي فلا معنى لها، لأن تلك المؤسسات لا تتأثر بالمستوى الثاني بل تتحكم فيه وتخلق منه المبررين والموالين إما حفظا لحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والطبقية، وإما خوفا من المجتمع والسلطة، وفي فلسفة التاريخ لم يثبت أبدا أن تغير أي مجتمع فكريا للأفضل دون قرار سلطوي، فهو الذي يضغط على المؤسسات وينقلها من السكون الثابت للحركة الديناميكية، ويفرض على أتباعها النشاط والعمل للصالح العام