عبد الرزاق قرنح يفوز بجائزة نوبل للآداب العام 2021

16-10-2021

عبد الرزاق قرنح يفوز بجائزة نوبل للآداب العام 2021

Image
-عبد-الرزاق-غرنة-الفائز-بجائرة-نوبل-للأدب

الروائي المصري ناصر عراق:

بفوز الروائى التنزانى المقيم فى بريطانيا عبدالرزاق قرنح بجائزة نوبل للآداب لهذا العام 2021 تهب رياح خيبة الأمل على وجوه العرب فتئد الأحلام وتؤجل الآمال، ففى أكتوبر من كل سنة تشرئب أعناق الجميع وهى تناجى الأمل طامحة بأن يفوز كاتب عربى مرة أخرى بهذه الجائزة العالمية المرموقة، ولكن (الحظوظ) دومًا شحيحة، فهل حقا، انصراف الجائزة عن الخريطة العربية أمر مرتبط بالحظ؟

فى ظنى أن المأزق أكبر من أحلامنا الوردية، وأن المشكلة تكمن فى مستوى التطور العام الذى بلغته دولنا العربية المختلفة، فنحن، وأقولها بأسف عميق، لم ننجز شيئا ذا قيمة فى العلم والفكر والصناعة والتكنولوجيا منذ ستة قرون على الأقل، بل نعيش عالة على الحضارة الغربية نستهلك منجزاتها المذهلة ونستمتع بثمارها التكنولوجية المدهشة.

حسنا... ومال المشكلة فى ذلك؟

أتخيل أن اللغة ابنة شرعية للمجتمع، حالها من حاله، ومادام المجتمع العربى يكابد التخلف فى المجالات كافة، فإن اللغة لن تعثر على فرصة للتطور والانطلاق، وهكذا انحدرت اللغة العربية بصورة مؤسفة تعبيرًا ومواكبة للانحدار العام، فليس لدينا حريات سياسية أو فكرية، وليس لدينا اختراعات ومكتشفات، وليس لدينا مفكرون عالميون وهبوا البشرية نظريات معرفية أفادت الناس وأسعدتهم... لا... ليس لدينا شيء من هذا، فكيف نتوقع أن تغدو اللغة متطورة؟ وكيف يمكن للغة منهكة مسجونة فى كهوف التخلف أن تعبر عن الإنسان وهمومه وطموحاته فى قوالب أدبية جميلة متميزة تثير قرّاء العالم وتبهجهم؟

هنا سينطلق سؤال حاسم ومهم، وهو كيف إذن ظفر نجيب محفوظ بجائزة نوبل عام 1988 وهو يكتب بالعربية؟ الحق أن محفوظ يعد قفزة خارقة فى تطور اللغة العربية، رغم أنه نشأ فى دولة من دول العالم الثالث رزحت تحت استعمار عثمانى ثم بريطانى لعدة قرون، لكن الرجل أوتى من المهارات ما لم يتوفر لأحد، كما أنه عزز تلك المهارات بالجدية والدأب والمثابرة بشكل عجيب، فأتقن اللغة الإنجليزية قراءة وكتابة، وهى اللغة الأولى فى العالم، وبذلك تعرف على المنجزات الفكرية والإبداعية التى حققتها أوروبا المتقدمة، كما أنه وهب نفسه ووقته وأعصابه وموهبته للكتابة والأدب، حتى صار أهم وأفضل من كتب باللغة العربية فى الألف عام الأخيرة.

إن نجيب محفوظ مثل أم كلثوم معجزة عابرة للقرون بحق، لذا أظن أنه من الصعب أن يقطف كاتب عربى جائزة نوبل فى المستقبل القريب مادمنا نعيش فى بلدان خاصمها التطور الذى حققته دول أوروبا وأمريكا وشرق آسيا، ولعلك تعلم أن عدد الفائزين بجائزة نوبل للآداب من أوروبا وأمريكا بلغ نحو 95 فائزًا من 117 كاتبًا حصدوا تلك الجائزة الفخمة وهو رقم يؤكد أن اللغة تتطور مع تطور المجتمع، فتغدو أكثر ليونة وقدرة للتعبير بدقة عن مكامن النفس البشرية وتناقضاتها، وهذا ما يحتاجه أى أدب عظيم.

إن أى نظرة حالية على الإبداع العربى تشير إلى أن معظمه دون المستوى، فالكثير منه يُكتب بلهجة محلية مبتذلة، أو بلغة فصحى ركيكة لا عمق فيها ولا حلاوة ولا جمال، لكن الذين حققوا نجاحات معقولة اتكاوا على تطوير مهاراتهم اللغوية والمعرفية كى تلبى ما يحتاجه القالب الأدبى من ضرورات فنية تتيح له أن يؤثر بعمق فى أى قارئ مهما كانت لغته.

ولعل نظرة سريعة على فيسبوك تكشف حقيقة ما أقول، إذ تجد روائيين وشعراء وصحفيين وأساتذة جامعة ومسرحيين كلهم لا يتأففون أن ينشروا فى صفحاتهم «بوستات» مصوغة بلهجة عامية عقيمة مختلطة بمفردات سوقية بائسة!

إن عبدالرزاق قرنح فاز بنوبل لأنه موهوب ولأنه يكتب باللغة الإنجليزية... لغة العلم والتطور والحرية والإبداع.

 


* صحيفة الوفد المصرية 

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا