الجمل بما حمل

شغب نبيل صالح

ما أنا بقارئ!

لايبقى من المرء بعد موته سوى كلماته الجيدة، لذلك فإن الشعراء والكتّاب والمفكرين هم الأكثر هوساً بالخلود بيننا. ففي البدء كان الكلمة، ولايمكننا معرفة الله من دون الكلمة، لهذا أوصى عباده المؤمنين بالقراءة، غير أن القراءة قبل اختراع الكتابة لم تكن تعني ما تعنيه بعدها، فأن تقرأ الطبيعة أو الناس يعني أن تستكشف باطنهم، وعندما أمر الربُّ عبده ورسوله الأمي محمدا بالقراءة لم يكن يقصد تفكيك الحروف والكلمات المكتوبة في بلاد لا كتب ولا مكتبات فيها؛ إذ أن الخط والنحو العربي لم يكتملا حتى القرن الهجري الثاني وكانت الثقافة العربية شفوية، ولعل الربَّ كان يقصد قراءة معجزاته في الأرض من أجل فهم أفضل للحياة ..

كاريكاتير ياسين الخليل

المربع الثاني

حول الحرب الأوكرانية وزراعة المواقف والآراء في عقول الناس

الأيهم صالح: من السهل أن يتبنى الإنسان موقفا أو رأيا، اسأل أي شخص تقابله عن أي موضوع وستحصل على رأي ما أو موقف ما. أصلا أصبح من السهل زراعة المواقف والآراء في عقول الناس، بحيث أن الآراء التي تحصل عليها من الناس تكون غالبا آراء تم تشكيلها بالريموت كونترول عبر الإعلام أو الشبكات الاجتماعية أو عبر تأثير الأقران. ولكن من الصعب جدا أن يتبنى الإنسان موقفا بناء على معلومات موضوعية، ومن شبه المستحيل أن يتبنى الإنسان موقفا بناء على حقائق. أنا أواجه هذه الصعوبة دائما في حواراتي، ومؤخرا جاءتني الكثير من الأسئلة عن اللقاحات، ويسألني كل شخص أحادثه حاليا عن موقفي من ما يحصل في أوكرانيا. أنا لم أختبر اللقاحات ولا أعرف ما محتوياتها ولا أعرف كيف تعمل، أصلا كل ما يصلني عنها هو أخبار إعلامية وليس معرفة أو معلومات. أنا أدرك أنني لا أعرف شيئا عن هذه اللقاحات الجديدة، ولذلك ليس لي رأي شخصي فيها، وموقفي منها هو أنني لا أرغب باختبارها على نفسي أو أولادي.