«غـوغـل» لا تعـرف معنـى الخصـوصيّة: داتـا المستخدمين فـي خدمـة الحكومـات

05-07-2012

«غـوغـل» لا تعـرف معنـى الخصـوصيّة: داتـا المستخدمين فـي خدمـة الحكومـات

حين كتب جورج أورويل روايته الشهيرة «1984»، لم يكن يعرف أنّ البشريّة ستكتشف «غوغل». ولم يكن الروائي البريطاني ليتخيّل، أنّ محرّك البحث الشهير، سيصير التطبيق العملي الأكثر كمالاً، لفكرته عن «الأخ الأكبر». تأسس «غوغل» بهدف بحثيّ عام 1998، ليتحوّل اليوم إلى أداة رقابيّة خطيرة، بيد الحكومات"غوغل الأكبر يراقبكم" )عن الإنترنت) . وهذا ما أكدّته المعلومات التي نشرتها شركة «غوغل» نفسها الشهر الماضي، ضمن تقريرها النصف سنوي حول الشفافيّة. وبحسب هذا التقرير، فإنّ «غوغل» تلقّت 6321 طلباً من الحكومة الأميركيّة، تتعلّق بتسليمها بيانات خاصة عن مستخدمي خدمات الشركة، مثل بريد «جي. مايل»، و«غوغل بلاس»، وخدمات المحرّك البحثي، وحتى خدمة الترجمة. واعترفت «غوغل» في التقرير نفسه، بأنّها امتثلت، ولو بشكل جزئي، لـ 93 في المئة من تلك الطلبات. المقلق في الأمر ليس طبيعة هذه الطلبات الخارقة للخصوصيّة فقط. فمنذ سنوات، تمارس الحكومة الأميركيّة، وغيرها من الحكومات، رقابةً دقيقة على مضمون «غوغل». اللافت بالفعل، أنّ طلبات رفع بيانات المستخدمين، زادت بما يفوق الضعف، منذ عام 2009. فقبل عامين، تلّقت «غوغل» 3580 طلباً فقط، في حين بلغ عدد الخروق العام الماضي أكثر من ستّة آلاف خرق مسجّلاً. بالطبع، ليست «غوغل» المعنيّة الوحيدة بهذه الخروقات، لكنّها الجهة الأولى التي بادرت إلى نشرها في تقرير علنيّ. ولنا أن نقدّر المعلومات التي وافقت مواقع أخرى على تسريبها خلال العام الماضي، من دون أن يتمّ الكشف عنها، خصوصاً أنّ «فايسبوك»، و«مايكروسوفت» أقرّتا بارتفاع الخروق على الخصوصيّة من قبل الحكومة الأميركيّة، من دون الكشف عن أرقام دقيقة. ونقلت مجلّة «فوربس» الأميركيّة عن مسؤول في «غوغل» قوله إنّ معظم طلبات خرق الخصوصيّة، تتعلّق بكشف بيانات لها علاقة بقضايا جنائيّة، من دون أن يحدّد طبيعة الجنايات. وشرح المسؤول في المحرّك العملاق، أن شركته اشترطت للتصريح عن معلومات المستخدمين، تقديم نصّ خطيّ مكتوب، يشرح طبيعة التحقيق الجنائي المرتبط ببيانات الخصوصيّة المطلوبة. لكنّ التستّر خلف غايات نبيلة، لا يلغي حقيقة خطيرة: صار اليوم باستطاعة أيّ جهة رسميّة أو حكومة في العالم، أن تخرق بيانات أيّ مستخدم تحت رداء القانون. علماً أنّ القوانين المرتبطة بفتح داتا المعلومات الموجودة على الشبكة العنكبوتيّة لـ«الخدمة العامّة»، تثير سجالات كبيرة. وكان جوليان أسانج، مؤسس موقع «ويكيليكس»، أوّل من حذر من انكشاف بياناتنا الشخصيّة المنشورة عبر «غوغل»، و«ياهو» و«فايسبوك». ويأتي تقرير «غوغل» ليثبّت ما قاله أسانج، بعيداً عن نظريّات المؤامرة. اذ انّ حكومة الولايات المتحدة ليست الحكومة الفضوليّة الوحيدة تجاه بيانات مستخدمي «غوغل». فبحسب تقريرها، تلقّت الشركة أكثر من 11 ألف طلب خرق لخصوصيّة المستخدمين من دول مختلفة حول العالم. وتندرج موافقة الشركة الأميركية الحتميّة على هذه الطلبات، ضمن معاهدات قانونية لتبادل المعلومات بين الولايات المتحدة وتلك الدول. لكنّ تقرير «غوغل» كشف أنّ الشركة العملاقة، رفضت الامتثال لطلبات خرق الخصوصيّة الواردة من روسيا وتركيا. وفي هذا الإطار، كشف تقرير «غوغل» أنّ العديد من الحكومات طلبت إزالة بيانات سياسية عن الشبكة. هنا، تتصدر أميركا قائمة الحكومات التي طلبت إزالة كلمات أو نصوص تتعارض مع سياستها. وأشار التقرير إلى أنّ محاولات فرض رقابة على التعبير السياسي وردت إلى «غوغل» بشكل رئيسي من بوليفيا، وجمهوريّة التشيك، والأردن وأوكرانيا، وإسبانيا، وبولندا، إضافةً إلى إسرائيل والبرازيل. لكنّ «غوغل» رفضت هذه الطلبات «رفضاً قاطعاً»، بحسب التقرير.
تحاول «غوغل» من خلال بيانات الشفافيّة هذه، أن تظهر بمظهر «التلميذ النجيب»، كما وصفتها صحيفة «ليبراسيون» الفرنسيّة. فوسط ارتفاع الأصوات عالمياً رفضاً لانتهاك حريّة الانترنت، تحاول الشركة الأميركيّة العملاقة الترويج لنفسها كنصيرة مطلقة للخصوصيّة وحريّة التعبير. لكنّ الشركة وافقت مراراً على لجم مخالفات تتعلّق بحقوق الملكيّة الفكريّة، متعاونةً بذلك مع شركات ضخمة، ومؤسسات حكوميّة. وكلمة «مخالفات» في سياق الحديث عن حقوق الملكيّة على الشبكة، كلمة مطاطة. إذ إن حماية الملكيّة الفكريّة، تكون غالباً ذريعة لحدّ حريّة مستخدمي الشبكة، وخصوصاً في الولايات المتحدة. صفحة «غوغل»، ليست بيضاء تماماً، في قضايا الحريّات والخصوصيّة. إذ إنّها تعاونت مع «وكالة الأمن القومي» في الولايات المتحدة، عقب الحصار الصيني عليها عام 2010. ولم يكن لها مواقف صارمة ضدّ مشاريع القـــوانين الهادفة للتضييق على حريّة العمل على الشبكة العنكبوتيّة، والتي يسعـــى مجلس الشيوخ الأميركي لإقرارها. ومن بين هذه القوانين قانون وافق البرلمان الأميركي عليه أخيراً، يعرف بـ«قانـــون أمن وحماية البنية التحتيّة المعلوماتيّة»، والذي يفرض على الشركات الكشف عن بيانات خاصّة بها لأغراض أمنيّة.
صحيح أنّ تقرير «غوغل» يندرج في إطار ترويجي تسويقي بحت، يهدف إلى تحسين سمعة الشركة أمام مستخدميها، لكنّه كشف عن حقيقة خطيرة: هناك عيون تراقب كلّ ما يجري على الشكبة.. وبكثير من العناية والاهتمام.

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...