انفجـار كـونـي ضـرب الأرض فـي العصـور الـوسطـى

23-01-2013

انفجـار كـونـي ضـرب الأرض فـي العصـور الـوسطـى

قال علماء إن كوكب الأرض ربما يكون قد تأثر بأشد انفجار معروف في الكون، وهو انفجار لأشعة «غاما»، خلال القرن الثامن.
وعثر باحثون في العـــام 2012 على أدلة تشير إلى أن كوكبنا أصيب بانفجار إشعاعي وقع خلال العصور الوسطى، غير أن جـــدلاً واســـعاً ما زال مثاراً بشأن ماهية الحدث الكـــوني الذي ربمـــا تسبب في حدوث هذا الانفجار.
وتفيد دراسة حديثة بأن ذلك ربما نتج عن اثنين من الثقوب السوداء أو اندماج نجوم نيترونية في مجرتنا. ومن شأن مثل هذا الانفجار أن يسفر عن انطلاق كميات هائلة من الطاقة.
في العام الماضي، عثر فريق من العلماء على بعض أشجار الأرز القديمة في اليابان تحتوي على مستويات غير عادية من إشعاعات الكربون المعروفة باسم «كربون - 14». وفي القارة القطبية الجنوبية، كان هناك ارتفاع حاد في مستويات مادة «بريليوم - 10» في الجليد.
وتتكون هذه النظائر، عندما يصطدم إشعاع مكثف بالذرات في طبقة الغلاف الجوي العليا، وهو ما يرجح أن ثمة انفجاراً للطاقة أصاب كوكبنا من الفضاء.
واستطاع العلماء، باستخدام حلقات الشجر وبيانات من عينات ثلجية، تحديد أن ذلك وقع بين العامين 774 و775 بعد الميلاد، غير أن سبب الواقعة مازال لغزاً.
ونشر فريق من علماء الفيزياء الأميركيين أخيراً، بحثاً يرجح أن يكون انفجار شمسي ضخم على نحو استثنائي قد تسبب في توليد هذه الدفقة من الطاقة. إلا أن آخرين في الدوائر العلمية يعترضون على هذا، لأنهم لا يعتقدون أن الطاقة التي تولدت تتفق مع مستويات «الكربون - 14» و«بريليوم - 10».
وقدم فريق آخر من الباحثين الألمان تفسيراً آخراً يفيد بأن انفجاراً هائلاً حدث في مجرة درب التبانة.
وقال رالف نيوهاوسر، وهو أحد المشرفين على البحث لدى «معهد فيزياء الفضاء» في جامعة جينا، إننا «نبحث أطياف الانفجارات القصيرة لأشعة غاما بغية تحديد ما إذا كان ذلك يتفق مع معدل إنتاج الكربون - 14 وبريليوم - 10 التي رصدناها، وتوصلنا إلى أنها متطابقة تماماً».
وأضاف نيوهاوسر أن «دفقات أشعة غاما تكوّن حوادث شديدة الانفجار ومفعمة بالطاقة، لذلك استنبطنا من الطاقة ما هي المسافة مع الأخذ في الاعتبار بالطاقة المرصودة». وتابع «كان استنتاجنا هو أنها على مسافة بين ثلاثة آلاف إلى 12 ألف سنة ضوئية، وهو ما يقع في نطاق مجرتنا».
وعلى الرغم من أن الحدث قد يبدو مثيراً، فإن أسلافنا في العصور الوسطى لم يلحظوا أي شيء.
إذا كان انفجار أشعة «غاما» قد حدث على هذه المسافة، فإنه من شأن غلافنا الجوي أن يكون قد امتص الإشعاعات الناجمة ليترك فقط آثاراً على هيئة نظائر شقت طريقها في نهاية المطاف إلى الأشجار والجليد. ويعتقد العلماء أن الحدث لم يؤد إلى انبعاث أي ضوء مرئي.

أحداث نادرة

وترجح المراقبة العميقة للفضاء أن انفجارات أشعة «غاما» أمر نادر الحدوث. وثمة اعتقاد بأنها تحدث على الأكثر كل 10 آلاف عام في كل مجرة، وعلى الأقل كل مليون عام في كل مجرة.
وفي هذا الصدد اعتبر نيوهاوسر أنه ليس من المرجح أن يشهد كوكب الأرض انفجاراً آخر قريباً، لكن إن حدث ذلك، فهذه المرة سيكون له تأثير كبير.
وإذا تكرر حدوث انفجار كوني على المسافة ذاتها، كما حدث في القرن الثامن فسوف يضرب أقمارنا الاصطناعية.
وفي تعليق له على البحث، قال الأستاذ في جامعة «كنساس» الأميركية أدريان ميلوت إنه بالرغم من اعتقاده أن حدوث انفجار قصير لأشعة «غاما» هو استنتاج وارد، فإن البحث الذي أجراه فريقه يشير إلى أن السبب الأرجح ربما يكون انفجاراً شمسياً، وذلك اعتماداً على مشاهدات نجوم شبيهة بالشمس في مجرتنا.
وأضاف ميلوت أن «حدثاً لبروتون شمسي أو دفقة لأشعة غاما هما تفسيران محتملان، لكن بناء على قدر ما يتوافر لدينا معرفته بشأن الكون، فإن تفسير انفجار دفقة من أشعة غاما أقل احتمالاً بنحو 10 آلاف مرة في أن يكون حقيقياً في تلك الفترة».

(عن «بي بي سي»)

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...