تردُّد أوروبي في معالجة أزمة الديون

08-12-2010

تردُّد أوروبي في معالجة أزمة الديون

استمر التوتر في أسواق السندات الأوروبية أمس بعد رفض ألمانيا ودول أخرى في منطقة اليورو دعوات صندوق النقد الدولي إلى بذل مزيد من أجل دحر أزمة ديون منطقة العملة الموحدة، ما ينقل الكرة إلى ملعب المصرف المركزي الأوروبي الذي يبدو متردداً.مدفيديف خلال القمة الأوروبية-الروسية في بروكسل

وأيد الاتحاد الأوروبي رسمياً سعي روسيا للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ليمهد الطريق أمام حصولها على العضوية عام 2011 بعد محاولات استمرت 17 سنة. ووقع مفوض التجارة بالاتحاد كارل دي جوشت ووزيرة التنمية الاقتصادية الروسية الفيرا نابيولينا اتفاقاً على هامش قمة للاتحاد الأوروبي وروسيا حضرها الرئيس الروسي ديميتري مدفيديف، بعد حل نزاع في شأن التعرفة الجمركية كان عطل الحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي.

وبعد خمس ساعات من المحادثات ليل أول من أمس، قال وزراء المال الـ 16 في منطقة اليورو إنهم لن يتخذوا اجراءات جديدة لمعالجة خطر انتقال العدوى، مجادلين بأن شبكة الأمان الحالية تكفي، ولم يتطرقوا حتى إلى مقترح لإصدار سندات مشتركة. وقال جان كلود يونكر رئيس مجموعة اليورو للصحفيين إثر المحادثات: «لا نملك أي قرار جديد كي نعلنه لكم».

وارتفعت العلاوة التي يطلبها المستثمرون لحيازة سندات البرتغال واسبانيا في رد فعل على عدم تحرك الوزراء. وقال متعاملون إن المصرف المركزي الأوروبي الذي دبر انخفاضاً في تكاليف الاقتراض لكلا البلدين الأسبوع الماضي عن طريق تصعيد مشترياته من السندات الحكومية، أحجم عن دخول السوق هذه المرة. وقال كارستن برجسكي، كبير الاقتصاديين لدى «آي ان جي» في بروكسيل، إن «الوزراء تركوا الكرة في ملعب المصرف المركزي الأوروبي، ويعمل المصرف حالياً على شراء الوقت للساسة، لكنه لن يرغب في أن يكون المدير الوحيد للأزمة، وهو يتوق إلى رد الكرة إلى ملعب الساسة».

وأفاد مصدر في المصرف المركزي الأوروبي تحدث مشترطاً عدم كشف هويته، إن المصرف لا يريد تحمل كل أخطار دعم الدول المدينة في منطقة اليورو عن طريق شراء السندات على نطاق واسع ويريد من الحكومات أن تتخذ اجراءات إضافية، مثل زيادة حجم صندوق الإنقاذ. ولخص وزير المال في لوكسمبورغ لوك فريدين، نهجَ الوزراء بالقول: «نملك كل الأدوات اللازمة كي تفهم أسواق المال أنه لا خطر رئيساً على استقرار منطقة اليورو، على رغم الاضطراب المؤقت». وتستطيع آلية الاستقرار المالي الأوروبي إصدار سندات بما يصل إلى 440 بليون يورو لمساعدة دول منطقة اليورو المتعثرة في إطار صندوق إنقاذ إجمالي للاتحاد الأوروبي وصندوق النقد بقيمة 750 بليون يورو.

وقال كريس سيسلونا، نائب الرئيس لبحوث الاقتصاد لدى «دايوا كابيتال ماركتس»: «حدسي ينبئني بأن الهوامش ستواصل الاتساع لبعض الوقت. أيُّ شخص في السوق يتوقع أن يقوم طرف ما في مكان ما بتمويل مزيد من الدعم لدول الأطراف، سواء آلية الاستقرار المالي الأوروبي أو المصرف المركزي الأوروبي، سيُصاب بخيبة أمل».

وشدد لورنزو بيني سماجي، المسؤول في المصرف المركزي الأوروبي، على ان من المفيد لمنطقة اليورو أن تدرس اصدار سندات مشتركة، مضيفاً أنه لا يتوقع تفعيل فقرات تلزم دائني الأقلية بقبول أي تسوية تقبلها الغالبية عند تعثر اي بلد في أوروبا. وقال وفقاً لقناة «سي ان بي سي» التلفزيونية: «هذه الفقرات ستكون للاستخدام في الظروف القصوى فقط، ولا أعتقد أنه سيتم تفعيلها في أوروبا». وأبدى ارتياحه إلى فكرة اصدار سندات مشتركة بين دول منطقة اليورو. وقال وزير الاقتصاد الإيطالي جوليو تريمونتي إن تعامل كل دولة على حدة مع أزمة ديون منطقة اليورو ليس كافياً، ودعا لإيجاد حل شامل على المستوى الأوروبي.

وارتفع اليورو وسط تفاؤل بأن إرلندا ستقر موازنة متقشفة في وقت لاحق أمس، لكن كان يُتوقع أن يكون هذا الدعم عابراً، إذ ما زالت العملة الموحدة تعاني بسبب نقاط ضعف هيكلية في منطقة اليورو. وكسب اليورو نحو 0.2 في المئة إلى 1.3335 دولار. وكان صعد في وقت سابق إلى 1.3372 دولار، أي بزيادة سنت واحد على أدنى مستوى له أول من أمس، البالغ 1.3246 دولار. وتراجع الدولار بوجه عام وهبط إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع أمام الين، بعدما أذكت تصريحات رئيس مجلس الاحتياط الفيديرالي الأميركي بن برنانكي تكهنات باستمرار إجراءات التيسير الكمي (الإنعاش النقدي) الأميركي لفترة أطول.

وارتفع الجنيه الاسترليني أمام الدولار مدعوماً بالمكاسب المحدودة لليورو. وصعد إلى أعلى مستوى أمام العملة الأميركية في أكثر من أسبوع مع استمرار تفاؤل المستثمرين، بعدما عززت بيانات قطاع الصناعات التحويلية البريطاني الأسبوع الماضي الثقة في أن الاقتصاد يتحسن. وزاد الجنيه الاسترليني 0.4 في المئة إلى 1.5791 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 25 تشرين الثاني (نوفمبر). واستقر اليورو عند 84.68 بنس.

وسجل الذهب صعوداً قياسياً لليوم الثاني على التوالي مدعوماً بعمليات شراء من صناديق قبل نهاية السنة وتوقعات بمزيد من الإنعاش النقدي في الولايات المتحدة وقلق المستثمرين من أزمة الديون الأوروبية. وارتفعت الفضة إلى أعلى مستوى في 30 سنة لليوم السابع على التوالي مدعومة بضعف الدولار وتهافت المســتثمرين على شـراء السلع الأولية قبل نهاية السنة. وحام الذهـب المـقوم باليورو قرب مستويات قياسية مرتفعة مع تنامي التوترات في شأن أسواق السندات.

وبلغ الذهب في السوق الفورية أعلى مستوى له على الإطلاق عند 1428.15 دولاراً، قبل أن يتراجع إلى 1425.51 دولاراً، مقارنة بـ 1422.85 دولاراً أول من أمس. وصعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة للشحنات تسليم شباط (فبراير) 10.70 دولارات إلى 1426.80 دولاراً للأونصة. وصعدت الفضة نحو واحد في المئة إلى 30.42 دولاراً للأونصة، مسجلة 30.35 دولاراً، مقارنة بـ 30.14 دولاراً أول من أمس. واستقر البلاتين دون تغيير يذكر عند 1720.49 دولاراً للأونصة، بينما زاد البلاديوم 0.9 في المئة إلى 762.00 دولاراً للأونصة.

وحقق النحاس مستوى قياسياً، متجاوزاً تسعة آلاف دولار للطن بفضل توقعات بارتفاع الطلب في 2011 على خلفية شح الامدادات، بينما أوقد ضعف الدولار امام اليورو شرارة عمليات لتغطية مراكز مدينة. وبلغ سعر النحاس القياسي في بورصة لندن للمعادن 8990 دولاراً للطن، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة مستوى قياسياً جديداً عند 9014 دولاراً للطن. وقفز المعدن الذي يستخدم في صناعة أسلاك الكهرباء والبناء نحو 20 في المئة هذه السنة، وسجل 8770 دولاراً للطن عند الاغلاق أول من أمس.

 

المصدر: صحيفة الحياة اللندنية

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...