لا طعام من دون ديدان ونمل وميكروبات

20-11-2012

لا طعام من دون ديدان ونمل وميكروبات

من الصعب أن تكسب الديدان والنمل الأبيض قلوبنا وعقولنا، لكنها - جنباً إلى جنب مع الميكروبات - مهمة جداً لتحقيق الأمن الغذائي، وفقاً لخبراء التنوع البيولوجي المشاركين في مؤتمر الأمم المتحدة الأخير بشأن اتفاقية التنوع البيولوجي في مدينة حيدر أباد الهندية.
ووفقا لما قالته جوليا مارتون لوفيفر، المديرة العامة للإتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة، فإن «الديدان والنمل الأبيض وميكروبات التربة كلها أبطال الإنتاج الغذائي، فمن دون هذه الأنواع سينهار التنوع البيولوجي البري وسيتوقف إنتاج الغذاء».
وأضافت لوفيفر «في هذا الزمن الذي يشهد تنافساً شرساً لجذب الاهتمام السياسي والأموال، فإن (منع) تدهور الأراضي هو أمر صعب، بل وقد يكون أحد أخطر التهديدات للإنتاج الغذائي العالمي والتنوع البيولوجي على مدى العقود القليلة القادمة، ما يؤثر على ما يقدر بـ1.5 مليار نسمة من الفقراء».
وبحسب دراسة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بعنوان «تجنب المجاعات المستقبلية: تعزيز الأسس الإيكولوجية للأمن الغذائي من خلال نظام الأغذية المستدام، صدرت في حيدر أباد، فإن «الحفاظ على الأسس البيئية الكامنة التي تدعم إنتاج الأغذية، بما في ذلك التنوع البيولوجي، سيكون أساساً لتغذية سبعة مليارات نسمة، سيصلون إلى أكثر من تسعة مليارات نسمة بحلول العام 2050».
ومن جانبها أكدت عالمة البيئة الهندية المعروفة دولياً فاندانا شيفا أن «التربة ليست وعاء فارغاً كما يظن المزارعون الحديثون، فالأرض كائن حي ويجب تقديرها على هذا الأساس».
وتستشهد شيفا بتشارلز داروين، قائلة إن ديدان الأرض تقيم السدود من دون خرسانة، وتزيد حجم الهواء داخل التربة بنسبة 30 في المئة، وتحسن القدرة على حفظ المياه بنسبة 40 في المئة، ما يزيد حياة التربة.
وقالت شيفا «للأسف، نحن نهتم بالنظم غير الفعالة، مثل الزراعة الأحادية المكثفة كيميائياً، متناسين قيمة وفائدة تأمين التربة التي توفر كل شيء للبشرية، وتاركين الزراعة الطبيعية التي توفر بشكل متزامن الحبوب والحطب والعلف للماشية أيضاً».
وهاجمت شيفا السياسة الهندية قائلة أنها قدمت «مليارات الدولارات كدعم للأسمدة الكيميائية، متجاهلة تماماً حقيقة أن الحل لمشكلة الجوع والفقر يكمن في تعزيز التنوع البيولوجي.. الذي تدمره الزراعة الكيميائية».
وبدوره، قال لوك غناكادجا، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، «لقد نتج تدهور الأراضي من خلال الاستثمارات الخاطئة، والآن نحن بحاجة لتغيير الطريقة التي ننظر بها للأرض».
وفي مؤتمر الأمم المتحدة بشأن اتفاقية التنوع البيولوجي وافقت الدول المتقدمة على مضاعفة التمويل بحلول العام 2015 لدعم الدول النامية في تحقيق أهداف التنوع البيولوجي المتفق عليها دوليا للعام 2020. كما وافقت الحكومات أيضاً على زيادة التمويل القطري لدعم جهود خفض معدلات فقدان التنوع البيولوجي.
وفي حين تعطي القرارات الرئيسية التي اتخذت في المؤتمر أهمية أكبر للاستثمارات الأفضل في التنوع البيولوجي البحري والساحلي، إلا أن أنصار التربة والتنوع البيولوجي الزراعي يطالبون بفعل المزيد على الأرض، بالنظر إلى كون الأمن الغذائي العالمي في خطر.
وأضاف غناكادجا «في القرن الماضي تم القضاء على نسبة 70 الى 80 في المئة من الغابات في العديد من البلدان لأغراض الزراعة. ونحن الآن بحاجة إلى عكس ذلك الاتجاه، والعمل على التركيز على إنعاش الزراعة بطريقة تعيد للأراضي صحتها».
ومن ناحيته، قال المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، أكيم شتاينر، أن «عصر الإنتاج الأبدي المرتكز على زيادة المدخلات مثل الأسمدة والمبيدات ومستلزمات البحث عن المياه العذبة والأراضي الصالحة للزراعة الخصبة، والتطورات المرتبطة الميكنة... كل ذلك وصل لحده الأقصى».
وأضاف شتاينر، «ما يحتاجه العالم هو الثورة الخضراء وهي ثورة تفهم بشكل أفضل كيف يتم زرع الغذاء وإنتاجه في الواقع من حيث المدخلات القائمة على الطبيعة التي توفرها الغابات، والمياه العذبة والتنوع البيولوجي».
ووفقا للخبراء، فإن تنوع واختلاف الحيوانات والنباتات والكائنات الحية الدقيقة على المستويات الجينية ومستويات الأنواع والنظم الإيكولوجية، يعتبر ضروريا للحفاظ على الوظائف الرئيسية للنظام الإيكولوجي. وعلى سبيل المثال، تتفاعل مجموعة متنوعة من الكائنات الحية في التربة مع جذور النباتات والأشجار وتضمن تدوير المغذيات.


المصدر:  «أي بي أس»

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...