الباغوز الفوقاني.. آخر فلول ’داعش‘ يعلنون ’بيعة الموت‘

باغوز فوقاني، إحدى القرى التابعة لناحية السوسة بريف دير الزور الجنوبي الشرقي، بلغ عدد سكانها في العام 2004 وفقا لبيانات المكتب المركزي للإحصاء في سوريا نحو عشرة آلاف وسبعمائة نسمة، ينحدرون من أصول عشائري، وتحديداً من عشائر قبيلة العكيدات.

وفيما بنيت القرية على مساحة 950 هكتاراً، فإن مساحة الأراضي الزراعية التابعة لها تبلغ نحو 4500 وهكتاراً، ذات مناخ صحراوي فيما عدا المساحات القريبة من الضفة الشرقية لنهر الفرات، وتفصل القرية مسافة 3 كيلومترات عن الحدود العراقية.

 منذ شهر أيلول الماضي، ومع إعلان قوات سورية الديمقراطية للمرحلة الأخيرة مما تسميه “معركة غضب الجزيرة”، تحولت هذه القرية إلى مركزا لتجمع الفارين من الغارات الأمريكية العشوائية التي استهدفت كل من “هجين – البوخاطر – أبو الحسن – الشعفة – السوسة – السفافنة – المراشدة”، وهي غارات استخدمت فيها المقاتلات الأمريكي قذائف الفوسفور الأبيض اكثر من مرة، والسبب الرئيسي لتجمع المدنيين وعوائل تنظيم داعش في هذه القرية، كان منع “قسد” لحركة النزوح من الجيب الذي كان ينتشر فيه التنظيم.

في الجزء الجنوبي أقام النازحون مخيما عشوائيا، تحول لاحقا إلى معقل أخير لداعش في مناطق شرق الفرات، ويقدر عدد من بقي من مقاتلي التنظيم ويرفضون الاستسلام بحوالي 400 عنصر، أعلنوا عبر خطبة ألقاها أحد قيادات التنظيم عبر مكبرات الصوت، نقض البيعة لزعيمهم المختفي أبو بكر البغدادي بعد فراره من الأراضي السورية، وفي الوقت نفسه أخذوا على أنفسهم ما يسمونه بـ “بيعة الموت”، والتي تعني القتال حتى الموت.


التحالف الأمريكي وقوات سورية الديمقراطية عادوا لاستهداف المخيم جوياً ومدفعيا بعد أن انتهت الأحد الماضي، مهلة هي السادسة من نوعها خلال أسبوعين، منحت لعناصر داعش للاستسلام، ولا يبدو أن المعركة ستحسم على المستوى البرّي بكون التنظيم يعتمد على انتشار ما يقارب 40 قناصاً من عناصره لصد أي محاولة تقدم من قسد أو الاحتلال الأمريكي، الأمر معركة استنزاف للطرفين.


في الهوامش، بات عدد سكان مخيم الهول ما يقارب 68 ألفاً، غالبيتهم من عناصر تنظيم “داعش” وعوائلهم، يعيش السوريين والعراقيين منهم في ظروف إنسانية صعبة،على الرغم أن عدداً من المنظمات الأممية ينشط في المخيم، إلا أن بعضها يخضع لسياسات قسد في توزيع المساعدات على مستحقيها، وهنا لابد من الإشارة إلى الدور الكبير الذي تلعبه الدولة السورية في تأمين عمل هذه المنظمات.


كما يتواجد الهلال الأحمر العربي السوري في المخيم لتقديم الخدمات الإنسانية العاجلة، الأمر الذي تغفله وسائل الإعلام التي سمحت بوجودها “قوات سورية الديمقراطية” لنقل الصورة كما تشتهي قوات الاحتلال الأمريكي، والتي كان من بينها اللقاءات التي أجريت مع عناصر التنظيم الخارجين من الباغوز والذين أبدوا تمسكهم بعقائد داعش ودولة خلافته المزعومة، الأمر الذي يؤكد أن مخيم الهول تحول إلى أكبر مجمع للعناصر المتطرفة.

 

وكالات