الآن فقط بدأت حرب العراق ..

16-07-2006

الآن فقط بدأت حرب العراق ..

الجمل : يظن عدد كبير من الناس ، أن الحرب الأمريكية ، ضد العراق قد بدأت بدخول قوات الغزو الأمريكي أراضي العراق في مطلع عام 2003  ، ويبدو أن السبب في هذا الظن والاعتقاد يكمن في منهجية التقييم الجزئي ، التي تعتمد على تقطيع المشاهد ، وتحليلها بمعزل عن بعضها البعض ..وذلك على غرار ما تطرحه.. فلسفة التفكيك..

قبل أن ننتقل إلى النتيجة الحاسمة ، دعونا نستعرض ، ما الذي يقوله منطق التفكيك ، باستعراض المشاهد  المفككة  الآتية :

* يقول الرئيس بوش : (..ليس من الصدفة ، أن جاءت عملية حزب الله في الوقت الذي يشهد المزيد من التحركات الدولية من أجل فرض العقوبات على إيران ، بسبب برنامجها النووي ، وتسوية الأمر العالق مع سوريا بإنشاء محكمة دولية تقوم بمحاكمة من يقفون وراء عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ..

* يقول أحد المصادر في البنتاغون : (.. لقد أرتكب حزب الله نفس غلطة حماس ، عندما لم نتبصّر.. ونتنبأ جيداً عواقب أعمالها .. بسبب تجاهلها للمتغيرات الإقليمية والدولية التي حدثت منذ لحظة سقوط نظام صدام حسين ..) ويستمر المصدر قائلاً (..سوف توقف وتنهي إسرائيل نشاطها العسكري الجاري ، فقط عندما يتم إنشاء واستحداث وخلق نظام جديد ، على النحو الذي يمنع سوريا وإيران من استغلال واستخدام المنظمات الإرهابية التي تقوم بتهديد أمن إسرائيل ..)

* معلومات البورصات العالمية ، تؤكد بأن سعر البرميل الواحد من النفط قد تحرك مرتفعاً إلى 78 دولاراً .. بعد أن كان 70 دولار.. وذلك خلال 48 ساعة فقط ، ويقول كل المحللين  وخبراء البورصات.. بأن الوقت الذي سوف يبلغ فيه سعر البرميل الواحد مائة دولار  في القريب العاجل ..
..أما خبراء الأموال والمصارف ، فيقولون بأنه ، لما كانت حصيلة كل العائدات النفطية توزع في البنوك الأمريكية.. فإن خزان البنوك الأمريكية سوف يمتلئ بالأموال النفطية.. خلال الأيام القليلة هذه..

* عضو الكونغرس الأمريكي جيوف ديفيس ، أصدر بياناً صحفياً ، قال فيه بالحرف الواحد ( أنا أقف إلى جانب إسرائيل ) ، واصفاً إسرائيل بالجدارة في تصريحها لمحاربة الإرهاب ، ومؤكد بأنها تمثل الحليف القوي للولايات المتحدة ).. ، وأختتم بيانه قائلاً : ( أنا أقف إلى جانب إسرائيل، وديبلوماسيين الولايات المتحدة في مطالبهم بالعودة السالمة للجنود الإسرائيليين ، وإنهاء تأييد  ودعم حزب الله بواسطة إيران وسوريا )

* لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية – الأمريكية (الايباك ) ، أصدرت بياناً مفصلاً ، قالت فيه إن حزب الله يملك حالياً 14 ألف صاروخ زودته بها إيران وسوريا .. وبأن على إسرائيل اتخاذ الإجراءات القوية في التعامل مع حزب الله ..

* المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي ، أشار في بيان له إلى ما ذكره السكرتير الصحفي للرئيس بوش ، توني سنو ، ولم يجد هذا المعهد ، من وسيلة للتدليل على صحة الإدعاءات الإسرائيلية سوى التصريحات العربية التي قالت بـ(أن على حزب الله تحمل مسؤولية ما قام به ).. إضافة إلى تصريح آخر قاله أحد رؤساء  الوزراء العرب ( يقصد السنيورة ).. ( إننا في الحكومة.. لسنا مسئولين عن ما قام به حزب الله.. )
*والجدير بالذكر ، أن هذه سابقة فريدة من نوعها.. إذ لم يحدث أن كانت منظمات اللوبي الصهيوني تستعين بالتصريحات الرسمية العربية.. وعلى ما يبدو فإن التصريحات العربية التي من هذا النوع لو تزايدت .. فإن منظمات اللوبي الصهيوني وماكينات الدعاية الإسرائيلية  سوف تحقق نقلة ( نوعية ) جديدة في مخاطبتها للرأي العام العالمي..

* اجتماع قمة الثمانية : تحدث الرئيس الأمريكي ، عن دعمه لحق إسرائيل في الدفاع عن النفس ، وعن ضرورة فرض العقوبات ضد إيران ، وعن ضرورة تطبيق الإصلاحات الديمقراطية في روسيا ، وفيما يتعلق بالموضوع الأول والثاني ، فقد وجد معارضة الكثير من الأطراف ، أما فيما يتعلق بموضوع الإصلاحات الديمقراطية في روسيا ، فقد رد عليه الرئيس بوتين قائلاً .. بأنه لا يرغب في تلقي الدروس والمحاضرات عن الديمقراطية..

* إسرائيلياً.. بدأ الحديث عن ضرورة إعادة الجنديين الإسرائيليين.. ثم عن إبعاد قوات حزب الله لمسافة 20 ميلاً على الأقل عن خط الحدود الإسرائيلية ، ثم ليس فقط إيقاف سوريا وإيران ..
وإنما عن ضرورة دفعهما.. وآخر التصريحات جاءت اليوم على لسان موفاز..
قائلاً بأن الصواريخ التي استخدمها حزب الله في ضرب إسرائيل هي صواريخ (سورية ) الصنع ..

الآن ، دعونا ننتقل من منهجية ( التقييم الجزئي ) .. إلى منهجية ( التقييم الكلي ) التي لا تعتمد على تقطيع المشاهد وتحليلها بمعزل عن بعضها البعض .. على غرار ما تطرحه فلسفة التفكيك .. وإنما تعتمد على تجميع المشاهد  وربطها مع بعضها البعض .. على غرار ما تطرحه فلسفة ( التركيب ) ..وذلك وصولاً للصورة الكاملة :
يقول مؤشر الصورة الكاملة إن هناك عنقوداً من الأزمات ، والذي ظلت أمريكا وإسرائيل تشرفان على زراعته       ،
ووصل حباته مع بعضها البعض بحيث  يضم أزمات : العراق ، إيران ، شرق المتوسط ( لبنان ، فلسطين ، سوريا ) .. ، وربما دارفور ..والصومال ..
وهو أمر أشار إليه ( المفكر الصهيوني ) هنري كسينجير في عام 1990 بمجلة النيوزويك ،وذلك ضمن مقالة له حملت عنوان ( أجندة ما بعد الحرب ) ..
ولا يغيب عن إدراك كل من يتابعون الأداء السلوكي الإسرائيلي ، أن العمليات العسكرية تكيل الضربات على البنيات التحتية المدنية.. أما العمليات النفسية المصاحبة للعدوان ( أي التصريحات والتوجهات الإعلامية )
فتشير إلى أهداف .. تختلف عن الهدف الموجود حالياً على الأرض ..
وبرغم أن أحد المسئولين الإسرائيليين العسكريين .. قد تحدث عن ( معركة كبيرة جداً ) .. فقد جاءت الحقيقة على لسان أحد كبار جنرالات الجيش الأمريكي ، والذي صرح لحظة الهجوم العسكري الإسرائيلي ضد لبنان قائلاً : ( الآن.. فقط بدأت حرب العراق.. )

الجمل

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...