شـريف يتحدى زرداري: بوادر ثورة في باكستان

16-03-2009

شـريف يتحدى زرداري: بوادر ثورة في باكستان

نام الباكستانيون أمس الأول على أمل انتهاء الأزمة المستجدة في بلادهم، مع إعلان الحكومة «إعادة النظر» في قرار سحب الأهلية السياسية عن زعيم المعارضة نواز شريف، ليستفيقوا صباحاً على قرار وضع الرجل «قيد الإقامة الجبرية»، لتبلغ الأزمة مدى يضع البلاد أمام المجهول، ويعيد إلى الأذهان شبح «حكم العسكر» الذي ساد في عهد برويز مشرف، قبل أن تقرر الحكومة مساء إعادة رئيس المحكمة العليا المعزول افتخار تشودري الى منصبه.
تحولت باكستان مجدداً، إلى «دولة بوليسية». قال شريف، منتقداً زرداري الذي بلغ سدة الحكم، قبل عام، مستفيداً من دعوة زوجته الراحلة بنازير بوتو إلى «إرساء الديموقراطية».
لم يأبه شريف بقرار زرداري، وضعه وشقيقه شهباز، قيد «الحماية الأمنية»، (كما أسمتها الحكومة) في منزله ثلاثة أيام، ودعا الحشود التي تجمعت في لاهور، في شرقي باكستان، إلى تجاهل القرار «غير المشروع»، و«الانضمام إليه»، وإلى المحامين، للمضي قدماً في «المسيرة الطويلة» نحو العاصمة للاعتصام اليوم أمام البرلمان، والمطالبة بإعادة القضاة ورئيس المحكمة العليا افتخار تشودري، الذين عزلهم مشرف، إلى مناصبهم.
أما شهباز شريف، الذي كان وزيراً مسؤولاً عن إقليم البنجاب إلى أن أقصته المحكمة في 25 شباط، فوصف الحكومة بـ«الفاشية».
وفي تحدّ للحكومة، استقل نواز شريف سيارته، قائلاً لـ500 من أنصاره، «حان الوقت لنمشي يداً بيد. لا يمكنهم اعتقالنا»، متوجهاً إلى ساحة مكتب البريد العام في المدينة.
لم يكن واضحاً لماذا سمحت الشرطة لشريف بالخروج من منزله. وفيما تحدثت تقارير عن إقدام قائد شرطة لاهور سجاد بوتو على الاستقالة «احتجاجاً»، قال مسؤول حكومي إن المعارضة والحكومة «توصلتا إلى تفاهم» يسمح لشريف بأن يخطب في الجماهير، ثم العودة إلى منزله. لكن شريف قال إنــه متوجه، برفقة 200 سيارة تقل الآلاف، إلى إسلام أباد، ليحرّك «بـوادر الثورة».
في ساحة البريد في لاهور، كانت الشرطة، متسلحة بالهراوات، تطارد المتظاهرين. أطلقت عليهم الغاز المسيل للدموع. فر الكثيرون. واعتقل منهم العشرات، وهم يهتفون «الموت لزرداري» و«يعيش نواز شريف».
وذكرت الشرطة أنها اعتقلت نحو 200 ناشط في المدينة، حيث يعتقل زعيم حركة المحامين اعتزاز احسان، مغلقةً كل الطرق الرئيسية والسريعة في البلاد باستخدام الشاحنات الكبيرة، مطوقة مبنى نقابة المحامين في روالبندي، حيث كان من المقرر حشد تظاهرة موازية.
وتحت ضغوط من واشنطن، كان زرداري، الذي تلقى اتصالين من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون (التي اتصلت أيضاً بشريف) والمبعوث الأميركي إلى باكستان وأفغانستان ريتشارد هولبروك أمس الأول يحثانه على إعادة الاستقرار إلى البلاد، قد تعهد باستئناف حكم المحكمة الذي يحظر على الأخوين شريف تولي أي منصب حكومي، ووعد «بحل مسألة القضاة»، رافضاً تحديد تفاصيل «متى وكيف». المراقبون يقولون إن زرداري يخشى أن ينقــض تشودري العفو الذي منحه إياه مشرف، عن تهم الفساد.
الاحتمالات أمام زرداري أحلاها مر، فإما الدعوة إلى انتخابات مبكرة، يرجح المراقبون أن تمنح شريف مزيداً من الشعبية، أو الاستقالة، إذا ما تدخل الجيش، لإنهاء الأزمة. وفيما نفى وزير الإعلام قمــر الزمــان وجود أي نية لدى زرداري للاستقالة، استبعد رئيــس هيئة الأركان المشتركة الأميــركية مايكل مولين أن يستولي الجــيش على السلطة.
من جهتها وافقت الحكومة الباكستانية امس، على إعادة رئيس المحكمة الاتحادية العليا المعزول افتخار تشودري وقضاة آخرين إلى مناصبهم، في محاولة لاحتواء الأزمة السياسية التي باتت تهدد مستقبل الرئيس آصف علي زرداري، وتضعه في مواجهة مباشرة مع زعيم المعارضة نواز شريف.
وقبيل إعلان الحكومة موقفها، تحدى شريف قرار زرداري وضعه وشقيقه شهباز، قيد «الحماية الأمنية»، في منزله ثلاثة أيام، وانطلق مع حشود تجمعت في لاهور لقيادة «المسيرة الطويلة» نحو العاصمة للاعتصام اليوم أمام البرلمان.
وكان زرداري وقف حجر عثرة أمام دعوات المعارضة بقيادة شريف وحركة المحامين، من أجل إعادة تشودري الى منصبه. وقد عزل تشودري من منصبه في أواخر عام 2007 على يد الرئيس السابق برويز مشرف، ولكن زرداري اعتبره مسيساً أكثر من اللازم وخشي أن يشكل تهديداً على رئاسته للبلاد إذا أعيد لمنصبه.

المصدر: وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...