كاهن «كنيسة رئيسي الملائكة» وجه اعتدال خائف على سوريا

04-05-2011

كاهن «كنيسة رئيسي الملائكة» وجه اعتدال خائف على سوريا

في شقة صغيرة تحوي عشرات الأيقونات الأثرية في حي الاميركان، يعمل الاب سبيريدون ميشيل فياض، على ترميم ما تبقى من إرث الأرثوذكسية في المشرق. كاهن «كنيسة رئيسي الملائكة» في اللاذقية يعرف الكنائس الارثوذكسية في كل المنطقة. في مرسمه مجلدات عن مشاريع ترميمه لأيقونات كنائس لبنانية تكاد تضاهي عمله في اللاذقية. متخرج ماجيستير اللاهوت من البلمند، يتابع دكتوراه في الرسم البيزنطي من اليونان، كما أسس مدرسة لتعليمه في اللاذقية. الاب سبيريدون ميشيل فياض
رمم ويرمم أيقونات تعود للقرون الاولى بعد الميلاد، عثر في بعضها على آثار نقوش باللغة العربية. أصلح ومسح آثار الزمن عما طمسته من الأيقونات في الشاطئ السوري امــتداداً إلى الــساحل اللبناني. على رفوف مكتبه مجلدات مشاريع الترميم في الكنائس واسمائها: المينا ـ طرابلس، انفه وأميون وكوسبا في الكورة، عكار، كفرحبو، الجديدة، شكا، المنية ثم حمص واللاذقية ووادي النصارى، فضلاً عن سلسلة كتبه التي تتناول المدن والآثار والمسيحية في الشرق وعلى رأسها «اللاذقية عبر التاريخ».
على مكتبه كتاب «أين كنت في الحرب» للكاتب اللبناني غسان شربل وحاسوب يتابع منه «الفيسبوك» والبريد الإلكتروني والبحث والصحف. لا ينقطع هاتفه الجوال عن إنشاد رنة «المسيح قام».
يُسمعك عظة الاحد على الحاسوب. فبعد الاحداث، بدأ بتسجيلها منعاً لتقويله اي شيء. من العظة وكلام الجلسة والكتب والخطاب، يأخذ كلامه طابعاً وحدوياً وطنياً يحتاج اليه الشارع اليوم وتحتاج اليه اللاذقية. في حديثه عن السياسة يشدد دائماً على ان احترام الرئيس هو احترام رمزيته الوطنية، يصفه بالحكيم والمنفتح والشاب الإصلاحي النظيف. ورغم ذلك لا يقف كلامه عند سقف أحد، ينتقد الفساد والرشوة والظلم بينما يشدد على المواطنة ونبذ الطائفية:
«الفساد سني وعلوي ومسيحي، والفقر سني وعلوي ومسيحي، كل مواطن يدفع رشوة هو شريك في الفساد، كل من يحصل على رخصة قيادة بالرشوة هو شريك في الفساد، وهكذا دواليك. هذا الفرز جديد على أهل اللاذقية وناسها، ساهمت فيه قنوات التجييش الطائفي مثل «الوصال» و«الصفاء». هناك تيارات اسلامية متشددة من مصلحتها ان توصل صوتها، كما هناك ضغوط على سوريا وأوراق رابحة في يد القيادة وهي دعم المقاومات. وفي المقابل هناك مخطط واضح يحلم أن يقسم سوريا إلى خمس دويلات. لننظر إلى العراق اليوم مثلاً هناك لن تقف الحرب إلا بتقسيم العراق إلى دويلات. هذا ما لا يسمح به الشعب السوري. شعبنا شعب واعٍ يعرف ان يجابه المؤامرات وانا لست خائفا، بل إنني على إيمان بأن سوريا ستخرج أقوى وبإصلاحات كثيرة تحسّن علاقة المواطن بالدولة. الرئيس الاسد لم يعط فرصة للتفرغ للداخل السوري لكنه عمل على الانفتاح الاقتصادي ومشاريع نشر المعلوماتية وقدم المنح والدعم وزاد الرواتب. رئيس الدولة لا يمس، فهو رمزها، كم بالأحرى إذا كان قائداً حكيماً صادقاً مع شعبه ونفسه؟
يرى الأب سبيريدون المشكلة في أن الناس فقدت الامان، أما الحل فله عدة وجوه: من جهة الدولة، عليها تنفيذ القوانين الإصلاحية التغييرية. ومن جهة الشعب: عليه ألا يساهم في تأخير وصول الاستقرار من خلال تقوقعه في البيت وخوفه غير المبرر. ماذا لو خرج عشرة شباب يصرخون في السكنتوري؟ لماذا نغلق متاجرنا ونشل حركتنا؟ فلنفرض نحن، الحياة الطبيعية.

غدي فرنسيس

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...