ما الذي جرى بين رايس وجماعة 14 أذار في السفارة الأمريكية

26-07-2006

ما الذي جرى بين رايس وجماعة 14 أذار في السفارة الأمريكية

حضرت كونداليسا رايس الى بيروت ورمت سنارتها في بحر الدماء والدمار، لعلها تصطاد بشروط بلادها حلا، وبسلة واحدة، لوقف عملية القتل الجماعي المنظم للبنانيين. وتحدثت وزيرة الخارجية الاميركية امام المسؤولين هنا. تحدثت بالانكليزية، لكنها قالت كلاما عبريًا، حملت فيه تأييدا غير متحفظ للعدوان الاسرائيلي، الهادف بشكل اساسي الى جعل لبنان منطقة خالية من حزب الله.
جاءت الوزيرة الداكنة الى بيروت بالنار، وليس بوقف اطلاق النار.. والمباحثات التي اجرتها في بيروت، وخصوصا مع الرئيس نبيه بري، عكست تباعدا جوهريا في الموقف، ورفضت وقف اطلاق النار. واللافت ان هذا التباعد دغدغ حلفاء لها تحمسوا في بعض المجالس الداخلية، فحسموا المعركة، وشرعوا برسم صورة اميركية لمستقبل مستخرج من تلك السلة التي حملتها رايس، يظهر حزب الله عجينة رخوة طيّعة، لا حول لها ولا قوة...
الا ان الاهم في ما احاط زيارة الوزيرة الاميركية الى بيروت، هو اللقاء الذي جمعها مع اركان الاكثرية في السفارة الاميركية في عوكر. والخبز والملح اللذان تم تناولهما على تلك المائدة. فقد قيل الكثير حول هذا اللقاء، وثمة من قال ان بعض الحاضرين شعروا بالاحراج، على اعتبار ان اللقاء يأتي في وقت دقيق وحرج، وفي ظل عدوان ضاغط، وضحايا تتساقط.. ومن هؤلاء بعض الاساسيين في فريق الاكثرية آثروا بداية ان يمثلهم مقربون منهم، فلم تلقَ رغبتهم استحسانا، وكان من الافضل ان يحضروا شخصيا.. وهكذا كان.
وبحسب معلومات من مصادر موثوقة، ان الوزيرة الاميركية تحدثت امام الحاضرين عن موقف بلادها المفصل من العدوان، عارضة بعض الاهداف الاساسية، ولا سيما منها موضوع اقامة منطقة عازلة بعمق عشرة كيلومترات تحتلها اسرائيل، الى حين استقدام قوة دولية معززة لتحل مكان القوات الاسرائيلية. وهذا ما اكده وزير الدفاع الاسرائيلي امس، بان اسرائيل تنوي اقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان وتسلمها لاحقا الى قوة دولية.
وتقول المعلومات ان رايس ابلغت الحضور الاكثري ما مفاده ان مهمة ثورة الارز في لبنان، هي دعم الجهود الاميركية، وحمل المطالب الاميركية والدفاع عنها. واكدت لهم ان هذا هو الطريق الوحيد للقضاء على القدرة العسكرية لحزب الله. ان هذه هي الفرصة الوحيدة والاخيرة، ولا يجوز لكم اضاعتها، وممنوع ان نرى تلكؤا من احد.. ان المطلوب هو التحرك والضغط اعلاميا لتحميل حزب الله مسؤولية التسبب بالخراب الذي حصل، وخصوصا في الايام المقبلة، ويجب ان تستفيدوا من العمليات العسكرية التي ستشتد نتيجة رفض حزب الله مطالب المجتمع الدولي.
وبحسب مصادر المعلومات ان رايس توجهت في ختام كلامها الى الحضور الاكثري قائلة:.. انا اعدكم اننا سننهي جماعة حزب الله، ومآلهم الى السجون، اريحوا بالكم من ذلك.. ولا تخافوا.
وتشير المعلومات الى ان رايس سمعت خلال المأدبة ما مفاده انهم موافقون على ما تطرحه، ويجب ان تقدم هذه الافكار بصيغة لبنانية كي لا نخوّن.. نريد هامشا منكم، وسنتكلم باتفاق الطائف، ووقف اطلاق النار وعدم قبول عودة الامور الى ما قبل 12 تموز. ولا مانع من نشر قوات دولية.. ان هذا ما نستطيع ان نتكلم به، فنرجو تقدير الوضع. فردت الوزيرة الاميركية: هذا قدر معقول.. نحن متفقون.
وكما تقول المعلومات، ان احد اركان الاكثرية، توجه الى رايس قائلا: .. نحن نريد ان تساعدونا قليلا بتخفيف وطاة الضغط على المدنيين بالغذاء والدواء والمساعدات، لان هؤلاء الشيعة يبكون على الحسين، لديهم عقلية كربلائية، فإذا ضغطتموهم بعد، قد يتوجهون الى الاستشهاد مباشرة، ولا يتنازلون، ويتصلب موقفهم اكثر.
وقال آخر: ان ما تقولينه جيد، لكن تجربتي مع الاسرائيليين لا تجعلني اطمئن، فلنفرض اننا نوافق على ان يدخلوا لمسافة عشرة كيلومترات كما تقولين، فما الذي يضمن ان يخرجوا؟
فردت رايس: ليس للاسرائيليين نية احتلال.. سيحتلون فقط لتسليم هذا الجزء الى القوة الدولية.
وتشير المعلومات الى ان احد الحضور سأل عن مصير مزارع شبعا، وهل سيتم الانسحاب الاسرائيلي منها حاليا؟ فردت رايس: ازيلوا من رأسكم هذا الموضوع الآن، موضوع مزارع شبعا في اطار حل لاحق.
وفيما تؤكد مصادر المعلومات دقتها وصحتها، وانها من الداخل وممن كان حول المأدبة،  بعض اركان الفريق الاكثري فنفتها، ووصفتها بالمغلوطة ومفبركة ومن صنع الخيال، وتهدف بشكل اساسي الى الايقاع بين فريق 14 اذار وحزب الله.
وقال مصدر مطلع في فريق الاكثرية ان اللقاء مع وزيرة الخارجية الاميركية لم يكن ابدا تحت هذا العنوان، فالعنوان الاساسي للقاء كان تبادل وجهات النظر، ورايس طرحت تصورا للحل، اي انها لم تطرح برنامجا دقيقا متكاملا، بل تصورا عموميا للخروج من هذه الازمة. وفي المقابل طرحت قوى 14 آذار تصورها الذي يقوم على:
خروج لبنان من هذه التجربة، وان تكون الدولة اللبنانية هي الرابح الاول من هذا الامتحان، مع اولوية مطلقة لوقف العدوان ومعاناة المدنيين.
الحل الشامل، وان يحتوي هذا الحل على ضمانات تزيل الاسباب العميقة للعدوان، وتكفل عدم تكراره، كي لا يدفع لبنان ثمن هذا العدوان كل بضع سنوات.
وقال نائب بارز مقرب من ركن اساسي في فريق الاكثرية ان ما جرى في اللقاء مع رايس تناول تطورات العدوان على لبنان، وركز بشكل محدد على اتفاق الطائف كمخرج لهذه الازمة ولهذا العدوان، مع التشديد على اهمية ايجاد بيئة سياسية ملائمة تحفظ الوحدة الوطنية اللبنانية، من خلال دور لحزب اللهمشارك في المرحلة المقبلة، على اعتبار ان طرح الحكومة اللبنانية وحزب الله من ضمنها، اكد على بسط سلطة الدولة على كل الاراضي اللبنانية..
ويضيف النائب المذكور: ليس المطلوب ان يسقط حزب الله، ان المطلوب هو السلاح، وعدم التفرد بقرار الحرب والسلم.

نبيل هيثم

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...