الأسد: الحرب على الإرهاب عمّقتـه فـي مجتـمعاتـنا

22-12-2010

الأسد: الحرب على الإرهاب عمّقتـه فـي مجتـمعاتـنا

أكد الرئيس بشار الأسد أن الحروب لا تخلق إلا المزيد من الإرهاب، معتبراً أن ما يحمي الغرب من الإرهاب هو السياسة المتوازنة والنمو الاقتصادي ومساعدة الآخرين على التنمية والتعليم والثقافة. وقال الأسد، في حديث مشترك لصحيفتي «حرييت» التركية و«بيلد تسايتونغ» الألمانية، إن سوريا متمسكة بدعم المقاومة طالما استمر الاحتلال وإن الحل لإنهاء الصراع يكون بإعادة إسرائيل الأراضي التي احتلتها لأصحابها.
وأشاد الأسد بالدور التركي في المنطقة، معلقاً على سياسة الاتحاد الأوروبي تجاهها بأن أوروبا هي التي تبتعد عن تركيا وليس العكس، متسائلاً إن كان الاتحاد يريد أن يتحول إلى ناد مسيحي.
وسئل الرئيس الأسد في المقابلة التي تركزت على عملية السلام وتركيا وموضوع الإرهاب إن كان ثمة تطورات على عملية السلام بين سوريا وإسرائيل، فقال «لا يوجد الآن أي مباحثات بين سوريا وإسرائيل، والإسرائيليون غير مستعدين لإجراء أي مفاوضات ولا يريدون الاستمرار في أي مفاوضات». وتابع الأسد موضحاً «أن موضوع السلام ليس مسألة سورية إسرائيلية وإنما المسألة هي إحلال السلام في كل أرجاء المنطقة». وقال «إن سوريا اعترضت على ما فعله (الرئيس المصري الأسبق أنور) السادات لأنها في السبعينيات كانت تطالب بسلام شامل.. ولو كان السادات يسعى لإيجاد حل شامل لما كنا اليوم نعاني من مسائل وصراعات عديدة، لذا لا نقبل بأي زيارة استعراضية إلى إسرائيل وإننا ننظر إلى النتائج ونهتم بمباحثات فنية».
وجواباً على سؤال بشأن حركة «حماس» ودعمها، قال الأسد «نحن لا ندعم المنظمات والتنظيمات والمؤسسات إنما ندعم القضية الفكرية.. فما هو الفكر الأساسي.. هل هو الدفاع عن أراضينا.. نعم نحن ندعم وللجميع حق الدفاع عن أرضه.. وأحضر مثالا هل يمكن لأحد في أوروبا أن يصف ديغول بالإرهابي، إنهم يعتبرونه رجل مقاومة.. هل يعقل أن يقال إن للفرنسيين حق المقاومة ولا يحق للفلسطينيين ذلك.. هذا هو السؤال.. إننا سنواصل دعمنا طالما استمروا في مقاومتهم من أجل نيل حقوقهم.. إنها ليست مسألة حماس.. إنما هي قضية فلسطين».
وفي موضوع الإرهاب رأى الأسد أن الحروب التي شنت باسم مكافحته جعلته أقوى وأكثر قدرة على «التوغل في مجتمعاتنا»، بحيث أصبح «العالم العربي اليوم أكثر قابلية للاختراق مما كان عليه من قبل. وإذا ما كنا نحن أكثر قابلية لذلك فإن الغرب أيضا أكثر قابلية للاختراق».
وفي ما يخص تركيا أيد الأسد مجدداً موقف أنقرة من الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الحرية، وقال إن «المعالجة التركية لهذه المرحلة ناجحة جداً وكان هذا جيداً بالنسبة لنا.. فلا يمكن التحدث عن وجود حاجة لتركيا لعلاقة مع إسرائيل إن لم تقدم إسرائيل اعتذاراً عن الجرم الذي ارتكبته وتقوم بدفع تعويضات لعائلات الذين فقدوا حياتهم في حادثة السفينة».
وأضاف الأسد إن المطالب التركية محقة ولا يمكن لتركيا الاستمرار في علاقاتها مع إسرائيل من دون ثمن لأن ذلك مرتبط بعزة النفس وهو حق لتركيا، والحقيقة أن إسرائيل هي التي قامت بقطع العلاقة ولا توجد أي مسؤولية لتركيا في هذا الموضوع.
وفي ما يخص علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي وتموضعها الحالي في المنطقة قال الأسد «أميل إلى القول إن الغرب يبتعد عن تركيا لكنني أعتقد أن الدور الذي تلعبه تركيا في هذه المنطقة منذ ثلاثة عقود هو دور مهم خلق نوعاً من التوازن في هذه المنطقة المضطربة وبالتأكيد لا تريد أوروبا علاقات سيئة بين تركيا وسوريا وتركيا وإيران وخصوصا بعد أحداث الحادي عشر من أيلول وغزو العراق وأفغانستان إذ لا يمكن لأحد أن يتصور آثار ذلك».
ودعا الأسد في هذا السياق «أوروبا إلى العمل لانضمام تركيا إلى الاتحاد الاوروبي لأنه بحاجة اليها كبلد إسلامي لكي لا يصبح نادياً مسيحياً». معتبراً «أن الحديث الاوروبي الدائم عن الانفتاح والحوار بين مختلف الثقافات لا يمكن الخوض فيه اذا ما عزلت أوروبا نفسها واقتصرت على ثقافة واحدة ونظام اجتماعي واحد».
وقال الأسد في رده على سؤال حول تقديم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اقتراحاً بشأن تأشيرة دخول فيزا بين سوريا وتركيا ولبنان إنه من قام «بإدراج هذا الموضوع على جدول الأعمال ووجدت له اسماً «شام غن» (على غرار شينغن الاوروبي) وأضاف الأسد «وكنت قد بدأت قبل ثلاث سنوات بالحديث عن عبور حر بين تركيا وسوريا وخلال زيارتي التي قمت بها إلى اسطنبول في شهر ايلول 2009 سررت كثيراً عندما أعلمني أردوغان عن موافقة تركيا لإلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين».

زياد حيدر

المصدر : السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...