التسوية السياسية في سوريا من نافذة موسكو إلى مجلس الأمن

06-04-2012

التسوية السياسية في سوريا من نافذة موسكو إلى مجلس الأمن



بدا واضحاً من خلال تطورات الساعات الأخيرة أنّ الأزمة السورية تتجه بشكل ثابت إلى تسوية سياسية في ظلّ أكثر من مؤشر وموقف أبرزها زيارة وزير الخارجية السورية وليد المعلم المرتقبة إلى روسيا في العاشر من نيسان، وما حمله تقرير المبعوث العربي الدولي إلى سوريا كوفي انان، إضافةً إلى الموقف الروسي المتقدم الذي يحمل موافقة موسكو على قرار أممي بشرط ألا يتعرض لسوريا أو يدينها، فضلاً عن إعلان المتحدث باسم أنان عن وصول فريق المراقبين الدوليين إلى سوريا، ناهيك عن إعلان النظام السوري عن انسحاب ألوية عسكرية من ثلاث مدن وعودتها إلى ثكناتها في خطوة تؤكد على عودة الهدوء ولو بحذر إلى المدن والمفاصل الحساسة.
وليس بعيدا عن هذه الأجواء، تعتبر مصادر دبلوماسية عربية أنّ بيان مجلس الأمن انخفض إلى أدنى مستوى منذ اندلاع الثورة في سوريا، بحيث أنّه دعا، وللمرة الأولى، إلى تسوية سلمية لأزمة سوريا عبر تطبيق خطة أنان التي لا تتطرق لا من قريب ولا من بعيد لتنحي الرئيس أو حتى تتحدث عن مرحلة انتقالية، بل ترتكز على حل سياسي يعتمد على الحوار المباشر بين النظام ومعارضيه، إضافة إلى الدعوة لوقف سفك الدماء في سوريا من دون تحميل المسؤولية كما درجت العادة للنظام وقواه الأمنية، وتتوقف المصادر عند كلام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أعلن فيه بصراحة أنّ تسليح النزاع في سوريا لا يشكّل الحلّ المطلوب ودعا المعارضة أيضاً للتوقف عن ممارسة العنف.
وترى المصادر الدبلوماسية المذكورة أنّ مضمون تقرير أنان حول الوضع في سوريا لا يقل أهمية عن شكله إن كان من حيث إشارته إلى أنّ النظام التزم بالعمل لوقف العنف وإيصال المساعدات الإنسانية، كما إقراره بدور المعارضة في تصعيد العنف، وذلك من خلال قوله أنه سيسعى للحصول على التزام منها بوقف العنف بأشكاله كافة، ما يعني أنه لم يتمكن من الحصول على هذا الالتزام بعد، وكلّ هذا في مشهد يوحي بأنّ التسوية باتت على سكتها الصحيحة. وتشير هذه المصادر إلى أنّ التسوية – الصفقة بحسب التعبير ترقى إلى مصاف إعادة تشكيل الخريطة العالمية الجديدة انطلاقا من الشرق الأوسط والخليج العربي، خصوصاً أنّ بوادر المشهد العام لم تعد خافية على أحد بعد دخول روسيا والصين طرفا في النزاع، وخروجهما منه بسلة لا يستهان بها من المكاسب الإستراتيجية والتكتيكية، على غرار إعادة تموضع موسكو في منطقة الشرق الأوسط المشرفة على منابع النفط وممراته، وسيطرتها ولو جزئيا على المتوسط انطلاقا من مرفأ طرطوس ذات الموقع الجغرافي الاستراتيجي، إضافة إلى نجاحها في تشكيل محور لا يستهان به ينطلق من إيران مع ما يعنيه ذلك من امتداد إلى أفغانستان وباكستان وآسيا الوسطى، وينتهي على شواطئ المتوسط مرورا بسوريا وحكما بلبنان، إضافة إلى نفوذ عسكري واقتصادي ما كانت روسيا لتحصل على أيّ منهما لولا موقفها المتقدم إزاء سوريا.
ويكشف الدبلوماسي العربي عن زيارات سرية قام بها معارضون سوريون إلى موسكو، من المتوقع أن تتحول علنية بعد زيارة المعلم لها، وذلك في إشارة إلى الدور الروسي في إقناع المعارضة والضغط عليها لبدء حوار مع الحكومة السورية، وهذا ما هو حاصل قريبا وقريبا جدا بحسب ما هو مفترض.

المصدر:النشرة اللبنانية

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...