العملة التالفة تداول المشاكل !!كيف تستبدل العملات

07-12-2009

العملة التالفة تداول المشاكل !!كيف تستبدل العملات

ظاهرة انتشار العملة الورقية البالية أضحت مسألة تؤرق الكثير من المواطنين والتجار وسائقي التاكسي والسرافيس ومحطات الوقود والمخابز وغيرها من الفعاليات الأخرى حيث بدأ الكثير من تلك الجهات تتذمر من التعامل بأي ورقة نقدية مقطعة وموصولة بأكثر من ثلاث وصلات وكذلك ورقات العملة الممزقة والمغسولة والمنحوتة في الجيوب.‏ 
 ربما لا يدرك الكثير منا مدى رمزية الأوراق النقدية، التي تزداد نحوها الممارسات الخاطئة بداية من أسلوب الكتابة عليها من قبل المواطنين أو بعض المحاسبين وأمناء الصناديق الذين يقومون بتحويل رزم النقود لدفاتر ملاحظات وتسجيل قيمة الحزمة عليها، ومروراً بالتخزين الخاطئ لدى البعض الآخر في أماكن غير صحية للعملة الورقية في الوقت الذي يتراجع فيه استخدام المحفظة لتتعرض النقود للدعك المتكرر ضمن الجيوب فقد معظم الفئات النقدية وخاصة ذات القيمة الـ200 و100 و50 ليرة سورية جزءاً من مواصفاته جراء الاستعمال المتكرر وفقد تماسكه وأصبح متهالكاً ومهترئاً. أو تعرض للقطع أو القص أو الحرق من زواياه حسب إحصائيات تم نشرها مؤخراً بلغ عدد الأوراق النقدية المشوهة المستبدلة لدى المصرف المركزي أكثر من 955 ورقة نقدية من الفئات 50-100-200-500-1000 ليرة سورية، وكان لمحافظة دمشق الحصة الأكبر حيث وصل عدد الأوراق النقدية المشوهة والمسلمة للمصرف المركزي أكثر من 420 ورقة، تلتها حلب بـ350 ورقة ثم حمص واللاذقية ودرعا وطرطوس.

- ومن خلال متابعة عملية استبدال العملة الورقية المهترئة أو المشوهة لدى المصرف المركزي أو فروعه بالمحافظات اتضح أن هناك آلية وشروطاً محددة لدى المصرف يطبقها على الأوراق المراد استبدالها، وعلى المراجع أن ينتظر حتى الساعة الواحدة من ظهر كل يوم حتى يراجع الموظف المختص ليقوم بصرف مبلغ 5000 ليرة بقطع نقدية صغيرة وجديدة وكما احتاجت عملية تبديل مبلغ 350 ليرة مهترئة إلى جديدة لنحو الثلاث دقائق ولدى التوجه للموظف بسؤال عن أن نوعية الورق المستخدمة في صناعة النقود الجديدة هي السبب في سرعة اهترائه أجاب بالنفي مؤكداً أن كثرة التداول هي السبب.

- ونسأل هل يعقل أن يكون إجمالي الأوراق النقدية المشوهة على مستوى سورية لا يصل لأكثر من ألف ورقة نقدية خلال المدة الممتدة من الشهر العاشر من العام الماضي 2008 ولغاية الشهر الثالث من العام الحالي 2009 مع العلم أن أسواقنا عامرة بكميات من العملة الورقية التالفة وهي ما زالت قيد التداول.
وطغيان العملات الورقية البالية على حركة التداول وندرة توافر «الفراطة» دفع اليوم الكثير من أصحاب الفعاليات إلى تقبل التعامل بالنقود المهترئة حتى لا يخسروا زبائنهم.
ونأمل أن تعالج هذه الظاهرة التي أصبحت وجهاً غير حضاري أمام السياح العرب والأجانب.

- كثيرة هي العملات المهترئة في أيدي المواطنين السوريين لدرجة باتت معها هذه العملات مصدر إزعاج وفي بعض الأحيان مصدراً للخلافات لأن البائع لا يملك إلا المهترئ ليكمل للزبون، والزبون لا يملك إلا نفس الاهتراء ليدفع للبائع الأمر الذي أوجب التساؤل على مستوى الشعب بأكمله عن الحكمة من الإبقاء على هذه الأوراق النقدية التي لم تثبت موجودية من حيث الجودة مقارنة بقرينتها من العملات الملغاة أو المسحوبة من التداول ولاسيما أنها متداولة مع اهترائها منذ ما لا يقل عن السنتين من الزمان. المشكلة بدأت مع طرح العملات الورقية في التداول من فئة الخمسين والمئة والمئتي ليرة سورية حيث بليت سريعاً وأصبحت عبئاً على كل من يتعامل بها على النقيض من العملة الورقية الجديدة من فئة خمسمئة ليرة سورية التي أثبتت أنها أكثر صموداً في وجه عاديات الزمن سواء من حيث متانة الورق المستخدم لإنتاجها أم من حيث ثبات الالوان، وبعد لأي استبشر المواطنون خيراً حين بدأ مصرف سورية المركزي بسحب العملات المهترئة ليطرح بدلا منها مثيلات جديدات من التصميم والنوعية نفسهما، إلا أن هذه العملات الجديدة سرعان ما سحبت وأعيدت القديمة البالية المسحوبة سابقاً إلى التداول مرة أخرى.
وبحسب بعض الجهات المطلعة على شؤون مصرف سورية المركزي فإن عيد الفطر الماضي شهد تداولاً للعملات الورقية التي طبعت أيام القائد الخالد حافظ الأسد من فئات خمسين ليرة سورية ذات اللون البني (التي تحمل صورة الهة الينبوع السورية) والخمس والعشرين ليرة سورية ذات اللون الأزرق (التي حملت صورة صلاح الدين الأيوبي) وعشر ليرات سورية ذات اللون الأحمر (التي تحمل صورة قصر العظم) وخمس ليرات سورية ذات اللون الأخضر (التي تحمل صورة منيرفا آلهة النصر السورية) وقد وجدت هذه العملات لفترة محدودة لا تتجاوز الأيام العشرة وسرعان ما اختفت بعدها مع الأخذ بالحسبان أن العملات التي تم تداولها كانت جديدة أي ليست من القديمة التي سحبت سابقاً بل حديثة الطباعة.
المصادر نفسها بينت  أن عملية إعادة العملات الورقية البالية إلى التداول كان لغرض معين حيث إن البديل منها (بحسب ما قيل في أوساط المركزي) جاهز ومطبوع وينتظر دوره للطرح في التداول ولذلك كان إعادة طرح المهترئ حتى يكمل اهتراءه ويكون سبباً لطرح الجديد الذي قيل إنه يحمل بعض التعديلات، فالمظهر والتصميم والألوان والفئات النقدية بقيت هي ذاتها ولكن الاختلاف المزمع سيكون من حيث التواقيع التي تحملها الورقة النقدية.
وفي الإطار نفسه فقد بدا المواطنون يقارنون العملات النقدية المعدنية من فئة خمس ليرات وعشر ليرات سورية والخمس والعشرين ليرة سورية مع مثيلاتها القديمة من الفئات نفسها ولكن مختلفة التصميم، حيث إن العملات القديمة أكثر ديناميكية في التعامل لجهة الحجم الأصغر والتقارب في القطر والمساحة للفئات الثلاث مقارنة بمثيلاتها الجديدات حيث يشبه المواطنون عشر ليرات السورية برغيف الخبز لاتساع رقعتها على حين إن خمس لليرات المتداولة حالياً كما عشر الليرات أكثر سماكة وأثقل وزناً، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن العملات النقدية المعدنية المتداولة حالياً أثبتت أنها أقل صموداً في وجه عوامل التأكسد وسواها حيث باشرت بكل ثبات تبديل لونها من الفضي أو الذهبي أو المشترك بينهما الزاهي إلى اللون الأسود أو الخابي لدرجة أصبح بعضها غير قابل للتعامل وهي نسبة بسيطة لا تشكل معدلاً كبيراً ولكن تجربة بعضها في الحربائية يعطينا فكرة مستقبلية عن نتيجة مرور الأيام عليها في المستقبل القريب.

- تداول العملات الورقية المهترئة في الأسواق وبين المواطنين وصل إلى حد غير معقول فالعملة أضحت غير واضحة المعالم ومعظم الفئات النقدية وخاصة ذات قيمة 200 والـ100 والـ50 ليرة سورية فقدت جزءاً كبيراً من جودتها ومواصفاتها نتيجة الاستعمال ومرور الزمن وأحياناً تجدها ممزقة وفاقدة لجزء من الأرقام.
كما أن ظاهرة انتشار العملة المهترئة أصبحت مسألة مزعجة للكثير من المواطنين والتجار والسائقين لأنهم بدؤوا يتذمرون من التعامل بأي ورقة نقدية مقطعة وموصولة كما أن هذه الظاهرة فرضت نفسها على حركة التداول بين الناس ودفعتهم إلى تقبل التعامل بالعملة المهترئة للمحافظة على استمرار عملهم بشكل جيد. وحول هذه الظاهرة يقول بعض أصحاب المحلات التجارية إنه يضطر للتعامل بالعملة الورقية المهترئة حتى لا يخسر زبائنه مع أن تقبله لهذه العملة يعتبر مصدر إزعاج لأنه يأتيه زبون آخر ولا يقبل أن يأخذ عند الفكة أي ورقة نقدية مهترئة.
ويقول أحد سائقي السرافيس إنه لا يمر يوم واحد دون أن يكون هناك مشكلة أو أكثر مع الركاب بسبب الأوراق النقدية المهترئة لأن الراكب الذي يدفع لي نقوداً مهترئة لا يقبل عند الفكة أن تعيد إليه عملة مهترئة وأضاف إننا عندما نذهب إلى محطة الوقود نعاني من نفس المشكلة لكن في النهاية يتم تقبل الأمر.
ويقول أحد المواطنين إن وجود العملة الورقية البالية تسبب لنا الكثير من المشاكل فعندما نذهب لشراء حاجاتنا يعيد البائعون لنا أوراقاً نقدية ممزقة وموصولة إلا أننا نواجه مشاكل كثيرة وصعوبة في تصريفها سواء من قبل أصحاب المحلات أو سائقي السرافيس. وعادة يقوم مصرف سورية المركزي بعملية سحب العملة الورقية المهترئة من التداول وطرح بديل جديد منها.
لذلك توجهت «الوطن» إلى مصرف سورية المركزي بمجموعة من الأسئلة عن سبب وجود عملات ورقية تهترئ قبل غيرها كفئة الـ200 وفئة الـ50 مثلا ومتى سيتم استبدال العملة المهترئة؟ وما تكلفة طباعة العملة؟إضافة إلى وجوب وجود عمر افتراضي لسحب العملة؟ وهل هناك عمر افتراضي أم لا؟ ولماذا هناك عملات بالية موجودة؟
ولدى اتصالنا بمكتب الحاكم من النافذة الواحدة في المصرف كان الرد أن نكتب الأسئلة بطلب ونرفعها عن طريق الديوان وكان ذلك كما طلبوا وسجل الطلب بالديوان برقم 30561 ولدى مراجعتنا المصرف ولأكثر من مرة يكون الجواب أن نراجع غداً أو بعد غد إلى أن وصلتنا ورقة الأسئلة من دون أي تعليق أو إجابة على الفاكس.
وحتى ساعة إعداد هذا الملف لم نحصل على أية إجابة حول هذا الموضوع. ودخلت الأسئلة إلى مكتب الحاكم وخرجت كما هي بلا اجابة.
فإذا كان الحاكم يملك جواباً فلماذا لم تصلنا إجابة.. وإذا لم يكن يملك فهذا موضوع آخر.

- غالباً ما تبحث الجهات المالية والمصرفية في أي بلد كان عن أمتن أنواع الورق لطباعة نقودها وتسعى إلى تطوير نوعية ومتانة أوراقها النقدية المعدّة للتداول في الأسواق إصداراً بعد إصدار، ولكن يبدو أن رأي هذه الجهات في بلدنا مختلف، فمن الملاحظ أن الأوراق النقدية القديمة (الطربوش مثلاً) لا تزال رغم ندرتها وطول عمرها محافظةً على شكلها الأصلي ونصاعتها- وهي في الخدمة لمن لا يعلم منذ نهاية السبعينيات-، أما الأوراق الجديدة التي بدأ المصرف المركزي بإصدارها مع نهاية التسعينيات وبداية القرن الحادي والعشرين فلم تصمد لأكثر من 5 سنوات بدأت بعدها بالتهاوي بين يدي مقتنيها، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أحد أمرين؛ إما أن نوعية الورق المستخدم في الإصدار الجديد ليست بجودة الورق الذي استخدم في الإصدار القديم، وإما أن النشاط التبادلي في الأسواق السورية آخذ بالازدياد بشكل لم تعد معه الأوراق النقدية قادرةً على التحمل أياً كان نوع ورقها، ويمكن جمع الأمرين معاً لتكون المشكلة بحاجة إلى حل جذري.

- ومن المعروف أن الأصوات المنادية بسحب التوالف المالية من الأسواق بدأت بالارتفاع منذ أكثر من عام، وفي مقابل ذلك وعد المصرف المركزي بسحب هذه التوالف واستبدالها أكثر من مرة دون أن يلمس الناس فعلاً حقيقياً من المصرف حيال الأمر، وسبق لوزير المالية أن اشتكى من مشكلات تسببها الأوراق النقدية التالفة لوزارته فيما يتعلق بصرافات المصارف الآلية وتزويدها بالنقود، وحينها نفى الوزير مسؤولية وزارة المالية عن تفاقم هذه المشكلة موضحاً أن التخلص من العملات المهترئة والمشوهة وإصدار بدائلهما يقع ضمن اختصاص مصرف سورية المركزي وفقاً لقانون النقد الأساسي السوري والقانون 23 لعام 2002ويذكر هنا أنه يمكن تبديل الأوراق النقدية المنقوصة أو المشوهة في سورية إذا توافرت فيها ثلاثة شروط مجتمعة وهي؛ أن تكون مساحة الورقة المقدمة للاستبدال تزيد على ثلاثة أخماس الورقة الأصلية؛ وأن تتضمن الورقة توقيعي وزير الاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف سورية المركزي؛ وأن تتضمن الورقة أحد الأرقام التسلسلية كاملاً. ولكن من يضمن ذلك في ظل الاهتراء العجيب لمعظم الأوراق النقدية قيد التبادل؟! يمكن القول في هذا الصدد: إن المصرف المركزي لم يقف صامتاً وإنما تكلم كثيراً (وفقط) عن خططه لاستبدال العملات التالفة وصولاً إلى نيته إصدار فئات نقدية جديدة (من حيث الشكل وربما القيمة) تزينها صور المنجزات الاقتصادية السورية في زمن التحول إلى اقتصاد السوق الاجتماعي. ولكن هل يكفي الكلام للتخلص من المشكلة؟

- إن استمرار تداول الناس للعملات التالفة يسيء ليس فقط إلى مزاجهم التسوقي وإنما إلى العملة الوطنية نفسها، فالمسألة إذاً ذات بعد خطر يتعلق بقيمة الليرة ومشتقاتها الورقية، ناهيك عما قد يسهم فيه تلفها من تسهيل تزويرها وسوء استخدامها، والمطلوب اليوم إذاً- وبغض النظر عما قد يزين الورقة النقدية من صور لمنجزات أو إرث حضاري- هو أن تكون الأوراق النقدية المزمع إصدارها ذات نوعية ممتازة (فالجيدة غير مقبولة) وأن تكون عصيةً على التزوير في الوقت نفسه، وسبل تحقيق ذلك كثيرة ومنها نشر ثقافة استخدام البطاقات الائتمانية خلال التسوق وتعزيزها وتدعيم موثوقيتها في عيون السوريين، ولعل أكثر هذه السبل «حضاريةً» و«انسجاماً مع روح العصر وتطوره الاقتصادي»، ما نجحت أستراليا في الوصول إليه حين بدأت بصناعة عملتها من ورق مقوى برقائق البلاستيك، وباتت عملتها تتميز بعدة مزايا منها إمكانية غسلها وعدم تأثرها بالبكتيريا وعمرها الطويل مقارنة بعمر العملة الورقية الحالية، إضافة إلى استحالة تزويرها، إذ تتكون هذه العملة البلاستيكية من شرائح فوق بعضها ما يجعل تقليدها أمراً صعباً على المزورين الذين يكتفون بإتقان متابعة الألوان والأشكال والرسومات.

- وتعزيزاً لجدية فكرة النقود البلاستيكية تجدر الإشارة إلى أن مطابع النقود العالمية- التي تزود العالم بالنقود الورقية- بدأت تشعر بالقلق نحو مستقبلها بظهور الورق البلاستيكي، لذلك فإن الكثير من هذه المطابع بدأ أبحاثه بالاستعانة بالمصانع الكيميائية الكبيرة ومصانع التصوير بهدف تقديم عملة بلاستيكية لا يمكن تزويرها ولا تتعرض للتلف نتيجة الاستخدام الكثيف، ويشير ذلك إلى أن النقود البلاستيكية قادمة لا محالة ويقول خبراء عالميون: إن العملة الدارجة في العقد الثاني من القرن الحالي ستكون العملة البلاستيكية، فلماذا لا تكون سورية من السباقين لاستخدام هذا النوع من الأوراق النقدية؟ سؤال نضعه برسم الجهات التي حددها القانون للنظر بأمور العملة وأوراقها، ومستقبلها.

 

وسيم الدهان- مازن خير بك-وسام محمود- محمد عمر الخطيب

المصدر: الوطن السورية  

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...