المعارضة السورية في الخارج إلى مزيد من الإنقسامات

15-03-2012

المعارضة السورية في الخارج إلى مزيد من الإنقسامات

كي تكتمل صورة المعارضة السورية في الخارج كان لا بد من اللحاق بالبيان الأخير لمجموعة جديدة ممن قرروا الخروج من المجلس الوطني السوري بالأمس.
«مجموعة العمل من اجل تحرير سوريا» انضمت إلى اللائحة الطويلة لأحزاب وتجمعات المعارضة السورية، بعد أن وقع هيثم المالح وكاترين التلي وكمال اللبواني على بيان تأسيسي اقتصر على الثلاثة.
ويبدو أن هيثم المالح، وهو أبرزهم وعضو المكتب التنفيذي في المجلس، قد حزم أمره، وقرر مغادرة المجلس بعد شهر على بيان ضمه إلى 18 عضوا أعلنوا فيه «إنشاء مجموعة العمل» من دون أن تخطو خطوة واحدة خارج أسوار المجلس.
وكان عضو آخر في المكتب التنفيذي هو عماد الدين رشيد، نائب رئيس كلية الشريعة في دمشق سابقا، من بين من وقع على البيان، بالإضافة إلى مسؤول العلاقات الخارجية وعضو الأمانة العامة وليد البني، وحسام الدين العواك، وجبر الشوفي، ومنذر ماخوس احد وجوه المنفى في «حركة 23 شباط البعثية الديموقراطية» التي قادها صلاح جديد.
وأصبح دعم «الجيش السوري الحر» ذراعا عسكرية للاحتجاجات السورية أحد أبرز نقاط الاختلاف التي جعلت مجموعة المالح تعلن انشقاقها عن «المجلس الوطني»، متهمة إياه بالتقصير في تسليح «الجيش الحر» الذي يقوده من مدينة إنطاكية التركية العقيد رياض الأسعد.
وساعد تأسيس «المجلس الوطني السوري» على إعادة تجميع قوى المعارضة الخارجية في إطار جبهوي، تساوت فيه شخصيات مستقلة بأوزان أحزاب عريضة في المنفى، كالإخوان المسلمين وتياراتهم المتفرقة، أو منفيين يساريين وعلمانيين وقوميين منشقين عن أجنحة البعث السورية والعراقية. وصعدت شخصيات مستقلة كبرهان غليون، ووجوه بعثية أو ماركسية سابقة أو كردية، فرضت نفسها على المجلس عبر قنوات متعددة: من السيرة الأكاديمية والثقافية أو البحثية في الجامعات الغربية من دون أن يعرف لبعضها كبسمة قضماني، عضو المجلس التنفيذي، أي دور سياسي معارض بارز، قبل اندلاع الاحتجاجات، باستثناء قيادتها «لمبادرة الإصلاح العربية» و«مؤسسة فورد لحقوق الإنسان» من مقرها الإقليمي في القاهرة. ونافل القول أن وجوها كثيرة في المعارضة الخارجية السورية صعدت في الأطر الجديدة بفضل الدور الإعلامي الذي لعبته خارجيا، للتحدث عبر الفضائيات باسم «الثورة» في الأشهر الأولى لولادتها، أو بفضل العمل الحقوقي والإنساني.
وسبق إنشاء «المجلس الوطني» إعادة انتشار سياسي، أكدت الطابع الخاص للمعارضة السورية في المجلس: محورية الإخوان المسلمين والمنشقين عنهم والشخصيات الدينية، التي تمثل ربع المجلس. وحظي «الإخوان» بهذا الموقع الذي يتجاوز، بحسب معارضين سوريين، حجمهم الفعلي على الأرض وفي «الثورة»، بفضل تعدد الهيئات التي أقاموها في المنافي، وخبرتهم في العمل السياسي، وكثرة الهياكل التي أنشأوها منذ خروجهم من سوريا بعد أحداث حماه في شباط العام 1982، وهجرة كوادرهم إلى بلدان الخليج وأوروبا والولايات المتحدة. ويتمثل «الأخوان» في المكتب التنفيذي بنائب للرئيس هو محمد فاروق طيفور، احد ابرز ممثلي الجناح الحموي. ويضم المكتب التنفيذي إسلاميين آخرين كالشيخ مطيع الفطين وعماد الدين رشيد، أما الجناح الحلبي الذي قاده المراقب العام السابق صدر الدين البيانوني، فيمثله في المجلس عبيدة النحاس وزهير سالم.
وكانت تجربة التحالف الفاشلة مع نائب الرئيس السوري الأسبق عبد الحليم خدام في إطار «جبهة الخلاص»، ثم الهدنة المعلنة مع النظام خلال العدوان على غزة، قد أدت إلى تصديع وحدتهم في الخارج وانشقاق وجوه كأحمد رمضان وأنس العبدة ونجيب الغضبان، والتي تلعب دورا في تحديد توجهات المجلس الوطني. وتنسب إليها شخصيات معارضة دورا أساسيا في إجهاض اتفاق وقعه غليون مع رئيس هيئة التنسيق الوطنية في المهجر هيثم مناع، لتوحيد المعارضة.
وقام العلمانيون بتشكيل ائتلاف يضم أطيافهم قبل الإعلان عن المجلس الوطني في تشرين الأول الماضي. ففي نيسان من العام الماضي، وعلى هامش مؤتمر أنطاليا، المحاولة الأولى لتوحيد المعارضة الخارجية، أنشئ الائتلاف العلماني الديمقراطي السوري. ودخلت الائتلاف أحزاب الانفتاح، والحداثة، وحركة الوفاق الوطني، والمنظمة الأشورية السريانية، والحركة السريانية الديموقراطية، وحركة القوميين العرب، وحركة التضامن، وتكتل أحرار الجزيرة، وائتلاف التنسيقيات الثورية السورية، والحزب الديموقراطي الكردي، وحزب يكيتي الكردي، وحزب آزادي، والحزب الديموقراطي الكردستاني، وحزب الوفاق الديموقراطي. ويحظى الائتلاف بعشرين مقعدا في المجلس الوطني السوري، ويغلب عليه التوجه الكردي والتجمعات السورية في منطقة الجزيرة. واختير هاشم سلطان منسقا عاما له، وفراس قصاص نائبا للمنسق العام، واحمد الجبوري أمينا للسر. ويمثل الائتلاف في المكتب التنفيذي عبد الأحد إسطيفو.
واختارت شخصيات قادمة من تجارب يسارية وإسلامية أن تعمل على إقامة تحالف إسلامي ـ علماني على أساس التوافق على دولة مدنية ديموقراطية والتداول السلمي للسلطة، ومبادئ حقوق الإنسان. وفي القاهرة عقدت هذه الشخصيات مؤتمرا في كانون الثاني الماضي، أعلن في ختامه عن قيام الكتلة الوطنية الديموقراطية السورية. ويرأس الكتلة عقاب يحيى، ويتولى أمانتها العامة حسن نصر، ومنذر ماخوس في علاقاتها العامة، وسمير سطوف في الأمانة العامة. اما الهيئة التنفيذية فتضم خولة حسن الحديد ومروان الأطرش وتوفيق دنيا. ولدى الكتلة الديموقراطية أعضاء في المجلس الوطني.
وفي باريس، بادر غداة اندلاع الاحتجاجات في 15 آذار العام 2011، إلى تأسيس تجمع يحمل أسم ائتلاف «الخامس عشر من آذار»، يضم ناشطين سوريين معروفين في المنفى الفرنسي بعملهم الإعلامي والاحتجاجي والثقافي. ومنهم أحمد خطاب، وسليمان العوابدة، وصالح الرويلي. ويحظى الائتلاف بخمسة ممثلين في المجلس الوطني.
ونجح عمار القربي، رئيس اللجنة السورية لحقوق الإنسان، بتشكيل هيئة تضم ناشطين سوريين عملوا لفترة طويلة في الخارج. ويرأس القربي «تيار التغيير الديموقراطي»، وهي هيئة مستقلة عن المجلس الوطني، وتدعو إلى اسقاط النظام السوري بكافة الوسائل، بما فيها التدخل العسكري الخارجي. ويدعو التيار إلى إنشاء سوريا مدنية ديموقراطية برلمانية. ويضم اسماء بسام جعارة (الناطق في أوروبا باسم الهيئة العامة للثورة السورية)، وكريم جلول، وعبد الرزاق عيد (الممثل السابق لإعلان دمشق في الخارج) ووحيد صقر ولمى الأتاسي..
«الحركة الشعبية للتغيير في سوريا» ارتأت ايضا البقاء خارج «المجلس الوطني». الحركة يتحدث باسمها من باريس وائل الحافظ، عضو القيادة القومية السابق لحزب البعث.
وباستثناء عبد الحليم خدام، لم تأت من الانشقاق عن النظام شخصية سواه، تعادله في الأهمية من حيث الموقع والخبرة في التركيبة التي تحكم سوريا منذ نصف قرن، إلا أنه يحاول أن ينشئ محورا مستقلا، مدنيا وعسكريا، بعيدا عن إطار المجلس. ويمكن القول أن نائب الرئيس السابق بعد إخفاق تجربة التحالف مع الإخوان المسلمين في جبهة الخلاص الوطني في العام 2008، أعاد تجميع شبكة مؤيديه في إطار ما تبقى من جبهة الخلاص الوطني. وبعد أعوام من فرض شروط على نشاطه السياسي من فرنسا، عادت السلطات الفرنسية فتركت لنائب لخدام حرية العمل والتحدث ضد النظام السوري.
ومن لندن وباريس، تعمل منظمة الديموقراطية والحرية في سوريا، على تمثيل رفعت الأسد، الذي لا يزال يقدم نفسه بصفته نائبا اسبق لرئيس الجمهورية السورية. ويرأس رئبال رفعت الأسد المنظمة، التي يقتصر عديدها على من تبقى من المؤيدين الذين رافقوا رفعت الأسد بعد فراقه مع الرئيس الراحل حافظ الأسد، وحلوله بين ماربيا وباريس ولندن. وبديهي أن نائب الرئيس الأسبق لا يجد مكانه بين المعارضين السوريين أو في أطرهم المختلفة، رغم خروجه المفاجئ في مؤتمر صحافي، قبل ثلاثة أشهر في باريس، كمعارض للنظام السوري.
وعلى المقلب الآخر للمعارضة السورية في الخارج يقف طرفان يتمتعان بثقل معنوي وسياسي لافت في أوساط المعارضة السورية الخارجية: المنبر الديموقراطي الذي قام بتأسيسه قبل أسابيع ميشال كيلو، وأمانة السر في الخارج لهيئة التنسيق للتغيير الوطني والديموقراطي والتي يتولاها هيثم مناع.
ويبدو أن المعارض ميشال كيلو، وجه إعلان دمشق البارز وعضو هيئة التنسيق، قد خطا خطوة أخيرة نحو تأكيد استقلاليته عن الهيئة، وإنشاء إطار يضم وجوها معارضة كسمير عيطة وحازم نهار وفايز سارة. ويقوم مناع بدور كبير وأساسي في تمثيل هيئة التنسيق في الخارج، وتظهير معارضة واضحة لخط المجلس الوطني. وكميشال كيلو والمنبر الديموقراطي، يقف مناع على خط رفض أي تدخل عسكري خارجي، ويرفض عسكرة الثورة السورية، ويدعم حلا عربيا وسوريا داخليا.

محمد بلوط

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...