بارجتان إسرائيليتان تعبران علناً قناة السويس

15-07-2009

بارجتان إسرائيليتان تعبران علناً قناة السويس

اجتازت سفينتان حربيتان إسرائيليتان قناة السويس من البحر الأبيض إلى البحر الأحمر بشكل علني، في تظاهرة لإبراز نوعية العلاقات التي تتطور على الصعيد العسكري مع مصر. وهي المرة الثانية التي تجتاز فيها سفن حربية إسرائيلية قناة السويس بعد اجتياز غواصة «دولفين» الإستراتيجية القناة ذهابا وإيابا في حزيران الماضي بصحبة سفينتي صواريخ. وخلافا للمرة الأولى، فإن علنية مرور سفينتي الصواريخ هذه المرة تشهد على أن تغييرا استراتيجيا يحدث في تطلعات سلاح البحرية الإسرائيلي.
وبداية، فإن السفينتين باسميهما وتاريخيهما، يشيران إلى رمزية تتحدى المعهود وتقفز حتى فوق الاعتبارات العملانية لحركتهما. فالأولى هي «البارجة حانيت» التي شكل قصف المقاومة اللبنانية لها وإصابتها في الأيام الأولى لحرب لبنان الثانية، واحدة من أهم مفاجآت تلك الحرب، والتي تركت مشاعر الخيبة لدى الإسرائيليين. أما الثانية فهي «البارجة إيلات» والتي أسماها الإسرائيليون بهذا الاسم تحديا للقوات البحرية المصرية التي كانت قد أغرقت المدمرة «إيلات» في بداية حرب الاستنزاف التي أعقبت هزيمة حزيران العام 1967 ولقي فيها 47 جنديا إسرائيليا مصرعهم.
وتجدر الإشارة إلى أن هاتين البارجتين تعتبران بين الأحدث في العالم، وهما من طراز «ساعر خمسة» وفق التصنيف الإسرائيلي الذي يشير إلى أن عدد مثيلاتها محدود ولا يزيد عن ثلاثة. وتعتبر البارجة الثالثة المسماة «لاهف» الوسيطة بينهما، حيث كانت «إيلات» هي الأقدم و«حانيت» هي الأحدث. وبدأ إدخال هذا الطراز إلى الخدمة العملية ما بين عامي 1993 و1995 في إطار إعادة بناء سلاح البحرية كقوة إستراتيجية وعدم الاكتفاء بدوره كخفر سواحل وكقوة إنذار. وفي إطار هذا التغيير، تم أيضا إدخال ثلاث غواصات من طراز «دولفين» بنيت في ألمانيا وبهدف توفير ذراع استراتيجي بحري لإسرائيل يضمن لها، وفق بعض المصادر، حق امتلاك الضربة النووية الثانية.
ورغم أن المصادر المصرية الرسمية تجنبت في المرة الأولى التعليق على دخول الغواصة الإسرائيلية والبارجتين قناة السويس، فإن المرة الثانية شهدت إعلانا مصريا بحدوث المرور. وأعلن وزير الخارجية المصرية الدكتور أحمد أبو الغيط أن مرور السفن الحربية الإسرائيلية عبر القناة مسموح طالما أنه لا يستهدف إيذاء الدولة المالكة لهذا الممر المائي وهي مصر. وأضاف أنه «وفقا لاتفاقية القسطنطينية للعام 1888 فإنه يتم السماح للسفن المدنية والعسكرية بالمرور في القناة طالما أنها تراعي ما يعرف بحق المرور البريء».

وتابع ابو الغيط أنه لا يريد الخوض في تفصيل أو تحليل موضوع «لم يطلع عليه بعد»، ولكن «بشكل عام، فإن مصر لديها اتفاقية مع إسرائيل تسمح لها بمرور سفنها في القناة.. وإذا صح ما تردد عن مرور وحدة بحرية إسرائيلية في القناة مؤخرا، فأشك في أن تكون تلك هي الحالة الأولى من نوعها منذ توقيع المعاهدة المصرية الإسرائيلية، ولا أعرف ما إذا كان مرور وحدة بحرية إسرائيلية يعد رسالة لقمة عدم الانحياز أم لا».
وقال الوزير المصري «لا أدري ما إذا كان مرور مثل هذه الوحدات قد تم في إطار تغيير الوحدات البحرية الإسرائيلية، ومن ثم فمرورها في القوافل التي تعبر قناة السويس مرة باتجاه الجنوب إلى الشمال ومرة في اتجاه الشمال إلى الجنوب». وذكرت تقارير أن السفينتين توجهتا للمشاركة في مناورة بحرية مع الولايات المتحدة، بينما أكد مصدر في قناة السويس أن السفينتين سددتا مبلغ مليون ونصف المليون دولار رسم عبور.
وعندما مرت الغواصة الإسرائيلية، قيل في حينه أن مجرد مرورها في القناة يعني ثقة متبادلة لأن هذه الغواصة تحمل أهم أسرار وتقنيات البحرية الإسرائيلية. كما أن مرورها الذي لا يمكن أن يتم من دون تنسيق يعني ثقة بألا يتسرب الخبر ويصل إلى جهات معادية قد تضرب الغواصة التي لا يمكنها المرور إلا عائمة بسبب محدودية عمق القناة. ومعروف أن تكلفة كل غواصة من طراز «دولفين» تبلغ حوالي نصف مليار يورو مما يعني أنه ليس من السهل المجازفة بتعريضها لمخاطر.
وقد تجنبت المصادر الرسمية الإسرائيلية التعليق على مرور السفن الحربية. لكن من المؤكد أن التسريبات التي رافقت الإعلان عن مرور الغواصة، تتكرر هذه المرة بشدة أكبر. وقد أعلن المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي أنه «لأسباب مفهومة، فإن الجيش غير معتاد على التعليق على ما ينشر». ومن المعلوم أنه جرى الحديث عن أن السماح المصري للسفن الحربية الإسرائيلية بالمرور في القناة، يعتبر رسالة واضحة للإيرانيين. كما أن بعض الجهات اعتبرت أن هذا السماح يعني حدوث نقلة نوعية في العلاقات الإستراتيجية بين مصر وإسرائيل.
وقد تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن أن مصر والدولة العبرية اتفقتا على التعاون الاستراتيجي ضد إيران في المجالين الاستخباراتي والعملاني. غير أن معلقين عسكريين إسرائيليين أشاروا إلى أنه حتى إذا كان في تطور العلاقات الإستراتيجية بين مصر وإسرائيل رسالة موجهة لإيران فإنه من الوجهة العملية ليس للتحركات البحرية هذه أثر على خطة عسكرية معدة ضد المشروع النووي الإيراني. فضرب منشآت إيرانية من البحر الأحمر أو حتى من بحر العرب والمحيط الهندي ليس أكثر عملانية من ضربها من ميناء حيفا مثلا. فالمسافة المتوفرة من الذهاب بعيدا حتى المحيط الهندي لضرب إيران لا تبرر العناء والمخاطر التي ترافق ذلك. ولهذا السبب، يؤكد الخبراء أنه ليس لهذه التحركات ما يربطها بالخطة ضد المشروع النووي.
وهكذا، فإن المطلوب إسرائيليا على الأغلب، هو تحقيق أهداف عديدة من وراء هذه التحركات وبينها الإشارة إلى عمق التحالف والتراضي مع مصر. ولكن من المؤكد أن هذا ليـس الهدف النهائي وإنما هو مدخل نحو هدف أكبر. ويتمثل الهدف الملموس وفق مصادر إسرائيلية بالسعي لتعميق التواجد الإسرائيلي العسكري في البحر الأحمر لمواجهة النفوذ الإيراني المتصاعد فيه سواء في أريتريا أو السودان.

حلمي موسى

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...