بدء العد العكسي لجمعة فلسطين في الأمم المتحدة

19-09-2011

بدء العد العكسي لجمعة فلسطين في الأمم المتحدة

بدأ العد العكسي للمعركة السياسية التي يتوقع أن تدور رحاها هذا الاسبوع في الأمم المتحدة، عندما يقدّم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي توجه أمس إلى نيويورك، طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية، في وقت توقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي سيتوجه أيضاً الى نيويورك لقيادة الحملة المضادة، أن تنتهي الخطوة الفلسطينية بـ«الفشل»، مراهناً بذلك على الفيتو الأميركي، والاتصالات المباشرة التي سيقوم بها الرئيس الأميركي باراك أوباما في الأمم المتحدة لإجهاض المسعى الفلسطيني.
وقال مبعوث اللجنة الرباعية إلى الشرق الأوسط طوني بلير إن «هناك وسيلة لتفادي مواجهة»، معتبراً أن «السبيل الوحيد في النهاية للتوصل إلى دولة فلسطينية هو إجراء مفاوضات». وأضاف ان اللجنة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة «ستسعى خلال الأيام المقبلة إلى ايجاد سبيل لجمع العناصر التي تتيح الاعتراف بمطالبهم (الفلسطينيين) وطموحاتهم المشروعة لقيام دولة، مع تكرار ضرورة إجراء مفاوضات مباشرة بين الجانبين».
وأفاد بيان صدر عن مكتب بلير في القدس المحتلة أن الأخير «يواصل جهوده من اجل التوصل إلى صيغة متفق عليها مع أعضاء اللجنة الرباعية حول بيان للجنة يأخذ في الاعتبار ملاحظات واهتمامات كافة الأطراف».
وقالت المتحدثة باسم مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون، «لا نزال نعتقد أن الحل البناء القادر على جمع اكبر دعم ممكن، وعلى إفساح المجال لاستئناف المفاوضات، هو الوسيلة الوحيدة والمفضلة للتوصل إلى السلام والى حل الدولتين الذي يرغب به الشعب الفلسطيني».
في هذا الوقت توجه الرئيس الفلسطيني إلى نيويورك، بعد زيارة قصير لعمان، للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردنية إن عباس «سيقوم بحركة سياسية نشطة جدا يلتقي خلالها مع العديد من رؤساء وملوك ورؤساء الوفود المشاركة في اجتماعات نيويورك تمهيدا لتقديم طلب عضوية فلسطين وخطابه التاريخي أمام الأمم المتحدة».
بدوره، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انه سيتوجه بنفسه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للتعبير عن «حقيقة» موقف إسرائيل في مواجهة الطلب الفلسطيني. وقال نتنياهو، في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة، إن «رحلتي تنطوي على هدفين: إفشال محاولة (الفلسطينيين) الالتفاف على المفاوضات المباشرة في مجلس الأمن، والتعبير عن حقيقة موقفنا في الجمعية العامة»، مضيفاً ان «الحقيقة أن إسرائيل تريد السلام، وأن الفلسطينيين يبذلون ما في وسعهم لتعطيل المفاوضات المباشرة، وعليهم أن يفهموا انه لا يمكن الحصول على السلام إلا عبر المفاوضات وليس عبر محاولة الالتفاف عليها من طريق الأمم المتحدة».
وأبدى نتنياهو «ثقته» بأن الولايات المتحدة ستفشل المسعى الفلسطيني في مجلس الأمن الدولي. واعتبر نتنياهو أن «أي قرار يمكن تبنيه» في الجمعية العامة، وقال مستهزئاً إن هذه الجمعية «يمكنها حتى أن تقرر أن الشمس تشرق من الغرب وتغيب من الشرق، لكنها لا تتمتع بثقل مجلس الأمن ولا بأهميته».
يذكر أن واشنطن توعدت باستخدام حق النقض في مجلس الأمن لتعطيل التحرك الفلسطيني. وفي حال فشل المسعى الفلسطيني أمام مجلس الأمن، سيكون على القيادة الفلسطينية أن تلجأ إلى الجمعية العامة للمنظمة الدولية لطلب الحصول على صفة «دولة غير عضو» على غرار الفاتيكان، ويتطلب تبني هذا القرار غالبية بسيطة تبدو مؤمنة بين الدول الأعضاء في الجمعية العامة.
وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، الذي رشحه نتنياهو أولا لتمثيل إسرائيل في الأمم المتحدة، رفض الاضطلاع بهذا الدور، مشيرة إلى أن بيريز أراد أولاً أن توافق إسرائيل على تسوية سلمية «تستند إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967»، الأمر الذي رفضه نتنياهو.
وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن أوباما سيسعى لاحتواء الطموحات الفلسطينية تجاه إعلان دولة مستقلة من جانب واحد. ومن المتوقع أن يجتمع أوباما، بعد غد، مع نتنياهو، لكن جدول أعماله خلا من أي لقاء مع عباس، فيما يتوقع أن يعقد اجتماعاً مغلقاً مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الذي سيبلغه، بحسب صحيفة «صباح»، بأنه حان موعد الإعلان عن تأسيس دولة فلسطينية مستقلة، وسيطالبه بإعادة النظر في موقفه من القضية الفلسطينية.
من جهته، قال الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون لمحطة «أيه بي سي» إن «الجميع يعلم أن الولايات المتحدة لن تدع الأمن الإسرائيلي مهددا»، معتبراً أن «قرار التوجه إلى الأمم المتحدة هو عمل يعبر عن إحباط الفلسطينيين ولن يؤدي في أي حال إلى قيام دولة». وتابع «سنظل أوفياء لإسرائيل وأمنها لكن علينا أن نمنحها القدرة على إعادة الفلسطينيين» الى طاولة المفاوضات.
وإلى جانب نتنياهو، يتوجه عدد كبير من الوزراء الإسرائيليين إلى نيويورك، بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، ومن بينهم وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، علماً بأن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك متواجد هناك في إطار زيارة للولايات المتحدة، وقد اجتمع يوم أمس برئيس حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية سلام فياض. وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» فإن باراك وفياض بحثا عددا من القضايا السياسية والأمنية ومنها الخطة الفلسطينية بشأن طلب الاعتراف.
ومن المتوقع عودة باراك إلى إسرائيل قبل أن يلقي عباس كلمته أمام الجمعية العامة يوم الجمعة المقبل، وذلك للوقوف عن كثب على استعدادات الجيش الإسرائيلي في حال اندلاع التظاهرات المؤيدة للخطوة الفلسطينية في الأمم المتحدة.
وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية انتهت من إعداد مشروع قانون خاص بتطبيق قانون الطوارئ للتعامل مع الاحتجاجات الضخمة التي من المتوقع أن يقوم بها الفلسطينيون في أعقاب إعلان قيام دولة فلسطينية مستقلة، أو في حال استخدام الفيتو الأميركي ضد هذه الخطوة.
في هذا الوقت، أعلنت حركة حماس رفضها توجه القيادة الفلسطينية إلى الامم المتحدة لطلب عضوية الدولة. وقال رئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية إن «لا تفويض لأي قيادة فلسطينية تريد ان تعبث بالحق الوطني الفلسطيني، ولا تفويض لأي تمثيل فلسطيني من شأنه ان يقدم تنازلات تاريخية للارض الفلسطينية وفي مقدمتها حق العودة».
وأوضح أنه «من هذا المنطلق نؤكد رفضنا مثل هذا التوجه وفي نفس الوقت نوضح ان مسألة الدولة الفلسطينية هي مطلب وحق فلسطيني، ونحن لا نقف حجر عثر امام اقامة دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة على الارض الفلسطينية لكن من دون تقديم اي تنازلات عن حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني».
وكانت حركة حماس شددت على ضرورة التوجه بطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية «على كامل التراب الفلسطيني» بعدما كانت اعتبرت يوم الجمعة الماضي ان اعلان الرئيس الفلسطيني توجهه الى الامم المتحدة هو «خطوة منفردة» تتضمن «مخاطر كبيرة».

المصدر: وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...